حلقة خاصة من "بيت للكل" عن سبل تعزيز التكامل الثقافي العربي

في إطار الاحتفال بعيد الاستقلال الثاني والسبعين للمملكة الأردنية الهاشمية، واستكشافًا لسبل تعزيز التكامل الثقافي العربي، استضاف برنامج "بيت للكل" نخبة من المثقفين والأدباء من الأردن وفلسطين ومصر، لتحليل واقع التبادل الثقافي بين الدول العربية، والتحديات التي تواجه الهوية الثقافية في ظل العولمة والحرب الرقمية، وسط مشهد وصفوه بـ"البيات الشتوي للمثقف العربي" تجاه القضية الفلسطينية.

من رام الله، حذر الشاعر مراد السوداني، الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين ونائب رئيس التجمع الدولي للكتاب، من أن المنطقة تعيش لحظة "إعادة تفكيك وتجزئة" تستهدف الدول القطرية برؤية استعمارية جديدة تشبه "سايكس بيكو" مُعاد هندستها؛

وقال: "نتحدث عن ثالوث ممتد في الوعي والتاريخ والذاكرة بين فلسطين ومصر والأردن والعراق، حضارة كبرى منحت الأرض السنبلة الأولى. لكن هناك حرباً باردة ضد السردية الفلسطينية، حيث خصص الاحتلال 773 مليون دولار للنخب الثقافية الإسرائيلية لمواجهتنا".

وكشف السوداني عن وجود بيات شتوي لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حتى اللحظة، مشيرًا إلى أن معارض الكتب العربية تتعامل "بخجل كبير" مع فلسطين باستثناء جهود السفارة الفلسطينية في معرض القاهرة الأخير.؛ وأضاف: "على مسؤولي معارض الكتب ووزارات الثقافة العربية والاتحادات أن تفك الحصار الثقافي عن فلسطين، المحتوى الرقمي يحاول اغتيال صورة فلسطين في ذهن النخب، وهذا التحدي الأكبر، المثقف الفلسطيني هو أول القتلى وآخر من يموت، ونحن في غزة رغم الجوع والمرض يواصلون الفوز بالجوائز والترجمات".

من الأردن، قال الكاتب والروائي هزاع البراري، أمين عام وزارة الثقافة الأردنية الأسبق، إن الثقافة هي أهم مقومات الأمة، والثقافة تصلح أحياناً ما تفسده السياسة؛ وأوضح أن الدبلوماسية الثقافية لا تحتاج إلى سفراء بل إلى مبدعين، وكل مثقف هو دبلوماسي ثقافي يبني الصلات بين الدول.

وأشار هزاع البراري، إلى الفرق بين التبادل الثقافي المحكوم باتفاقيات رسمية بين وزارات الثقافة العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، والتعاون الثقافي الأكثر مرونة والذي يتم عبر مؤسسات القطاع الخاص أو مبادرات شخصية، مستشهدًا بنجوم أردنيين يعملون في الدراما المصرية.

وأضاف قائلًا: "الأردن هو عقدة الوصل بين العراق وفلسطين ومصر، والربط الثقافي لا يقل أهمية عن الربط في السكك الحديدية. معرض عمان للكتاب من أنجح المعارض، وبغداد عادت بقوة، وفلسطين تعمل بحراك مميز رغم كل الصعاب".

وتحدّث البراري عن معرض القاهرة الدولي للكتاب قائلًا: "معرض القاهرة الدولي للكتاب من أعرق المعارض الموجودة في المنطقة، وبالأرقام، أعلى مشاركة هي لدور النشر الأردنية، لأن الناشر الأردني يجد مكانته المحترمة في معرض القاهرة".

وحول التحديات الرقمية، حذر البراري من "الفوضى غير الخلاقة" التي اجتاحت منصات التواصل، وظهور أنصاف المبدعين، مؤكدًا أن الحل هو "التحصين الثقافي" الذي يبدأ من البيت والمدرسة والجامعة.

وقال: "التحصين الثقافي ينتج الأمن الثقافي الذي يمنع التطرف والعنف المجتمعي. الأجيال العربية مستهدفة بالمخدرات والأفكار المتطرفة، وهذه معركة ثقافية بامتياز، وتحتاج إلى برامج ثقافية تنويرية مشتركة ترعاها الدول لأنها غير جاذبة للرعاة التجاريين".

وأختتم هزاع البراري حديثه مؤكدًا أن للإعلام دورًا رئيسيًا في تشكيل الوعي، لكنه يواجه تحديات اقتصادية كبيرة، حيث تحتاج البرامج الثقافية النخبوية إلى رعاية من الدولة لأنها غير جاذبة للرعاة التجاريين، مشيرًا إلى أن طغيان الصورة والفيديو جعل الإعلام الذراع الأقوى في الوقت الحالي.

من القاهرة، قالت الدكتورة أمل مصطفى، المحاضرة الأكاديمية والكاتبة وعضو اللجنة الثقافية باتحاد المرأة الفلسطينية وعضو اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار بجامعة الدول العربية، إن التبادل الثقافي ليس رفاهية بل هو الحفاظ على الهوية العربية، مشيرة إلى أنه يمس وجدان الإنسان ويعبر الحدود الجغرافية والسياسية.

وأكدت أن التكنولوجيا أوقعت الشباب بين شقي الوعي والتشتيت، ودور المثقف هو أن يكون "صانعاً للوعي" عبر ورش العمل والمنتديات بأسلوب متطور يواكب العصر مع الاحتفاظ بالأصالة.

وكشفت عن أن اتحاد المرأة الفلسطينية يسعى لتمكين المرأة ونشر الوعي المجتمعي، مشيدة بالمرأة الفلسطينية القوية التي تتحدى العدو والواقع، وهي قدوة في الصبر والصلابة، وتلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على التراث الفلسطيني من الطمس.

كما أكدت أن مسلسل "صحاب الأرض" الذي عُرض في رمضان هو نموذج رائع للتبادل الثقافي بين صناع فلسطينيين وأردنيين ومصريين، وأضافت قائلة: "هذه هي قوة مصر الناعمة؛ المسلسل وثق الدمار والصمود والألم، وجعل كل قلب مصري يتضامن مع الفلسطينيين؛ لا أعتقد أن أحدًا غير مصر يستطيع إنتاج عمل بهذه القوة".

وأضافت أن المنتديات والمهرجانات يجب أن تتغير جذريًا وفق تطورات العصر، لأن الجمهور اليوم يريد المعلومة السريعة والإنجاز المباشر دون تطويل.

يذاع برنامج "بيت للكل" يوم الجمعة الساعة الحادية عشرة مساءً، أسبوعيا بالبث المشترك في توقيت واحد على شاشة القناة الأولى والفضائية المصرية والقنوات العامة بفلسطين والأردن والعراق.

 

لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى..اضغط هنا

 

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هشام عزمي
د.هشام عزمي
"صباح الخير يا مصر"
أسعد السحمراني
د. أسامة السعيد
عز العرب
د. محمد الجندي: مجمع البحوث مرآة الأزهر الثقافية والفكرية
ماك شرقاوي

المزيد من التليفزيون

حلقة خاصة من "بيت للكل" عن سبل تعزيز التكامل الثقافي العربي

في إطار الاحتفال بعيد الاستقلال الثاني والسبعين للمملكة الأردنية الهاشمية، واستكشافًا لسبل تعزيز التكامل الثقافي العربي، استضاف برنامج "بيت للكل"...

البنك المركزي يشدد الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي

أكد شريف سليمان عضو جمعية المستثمرين المصريين أن قرارات البنك المركزي الأخيرة الخاصة بتنظيم عمل شركات التمويل الاستهلاكي غير المصرفي...

"بالعين الثانية".. مبادرة طلابية تكشف إبداع الفنانين المكفوفين وتكسر عزلتهم

أكدت جنى أشرف عضو فريق مبادرة "بالعين الثانية"، أن فكرة المشروع بدأت من خلال منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل...

محمد علي زيدان:الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس بديلاً للصحفي

أكد محمد علي زيدان الباحث في مجال صحافة البيانات أن التطور التكنولوجي المتسارع فرض على المؤسسات الصحفية مواكبة العصر من...