طنطاوي: الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف

حذر الدكتور محمد طنطاوي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من خطورة ظاهرة التطرف، مؤكدًا أنها من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار المجتمعات، نظرًا لتحولها من مجرد أفكار متشددة إلى سلوكيات عنيفة تزرع الكراهية وتهدد الأمن العام.


وأوضح طنطاوي خلال حواره ببرنامج “صباح الخير يا مصر”، أن التطرف لا يبدأ بصورة مفاجئة، بل ينشأ تدريجيًا من أفكار بسيطة قد تنحرف مع الوقت عن منهج الوسطية الذي يدعو إليه الدين الإسلامي.

وأشار طنطاوي إلى أن جوهر رسالة الإسلام قائم على الرحمة، مستشهدًا بقول الله تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، مؤكدًا أن هذه الرحمة تتناقض مع التطرف الذي وصفه بأنه “تجاوز للحد” في الفكر أو الانفعال أو السلوك.

وأوضح أن التطرف يتخذ عدة صور، تبدأ بفكرة داخل العقل، ثم تنتقل إلى اللسان، ومنها إلى الانفعال، وقد تنتهي بسلوك عنيف، وهي أخطر مراحله.

وأضاف أن الحكم على الشخص لا يكون بمجرد تمسكه برأيه، وإنما بمدى قبوله للرأي الآخر، معتبرًا أن رفض الاختلاف هو الفارق الأساسي بين الشخصية السوية والمتطرفة.

وأكد أن الدين لا يعرف ما يسمى بـ”الحق المطلق” في الأمور الاجتهادية، موضحًا أن الثوابت فقط هي التي حسمها الشرع، مثل الإيمان بالله واليوم الآخر، بينما تبقى باقي القضايا محل نقاش وتعدد في وجهات النظر، مستشهدًا بقاعدة: “كل فضيلة وسط بين رذيلتين”.

وفيما يتعلق بدور الأسرة، شدد أمين الفتوى على أن التطرف غالبًا ما ينشأ منذ الصغر نتيجة أساليب التربية، مشيرًا إلى أهمية الحوار مع الأبناء وتوجيههم بالحجة والإقناع، وليس بالفرض أو التعنت، كما أكد أن القدوة العملية داخل الأسرة تلعب دورًا حاسمًا، حيث يتأثر الأبناء بسلوك الوالدين أكثر من أقوالهم.

وتطرق طنطاوي إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أنها قد تسهم في نشر ثقافة الحوار أو العكس، حسب طريقة استخدامها، مؤكدًا أن الإعلام له دور كبير في تشكيل وعي الأفراد، سواء بشكل إيجابي أو سلبي.

كما أشار إلى أن التطرف ليس بالضرورة مرضًا نفسيًا، بل هو في الأساس خلل فكري، قد يتأثر بعوامل متعددة مثل البيئة، والتعليم، والأصدقاء، والتجارب الشخصية، كالتعرض للظلم أو العنف.

وفي سياق متصل، أوضح أن الإسلام أقر التعايش مع الآخر، مستشهدًا بقوله تعالى: “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش في مجتمع متعدد الديانات، وتعامل مع الجميع بالعدل والرحمة.

وانتقد طنطاوي الأفكار المتطرفة الدخيلة التي ظهرت في العقود الأخيرة، مؤكدًا أنها قامت بتأويل نصوص القرآن بشكل خاطئ، وأسقطت أحكامًا خاصة بالكافرين على المسلمين، وهو ما أدى إلى نشر مفاهيم مغلوطة، مثل تكفير المجتمع أو اليأس من مغفرة الله.

واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية نشر الوعي وثقافة قبول الآخر،مؤكدًا أن مواجهة التطرف تبدأ من بناء عقل منفتح قادر على الحوار، يحافظ على ثوابت الدين دون انغلاق أو تشدد.

يذاع برنامج ( صباح الخير يا مصر ) يومياً على شاشة قناة مصر الأولى في تمام الساعة السابعة صباحًا.

 

لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى ..اضغط هنا

 

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جنوب سيناء تحتفل بعيدها القومي
ض
نن
خبير الطاقة
خبير قانون دولي
تحركات دبلوماسية مكثفة لمصر لاحتواء التصعيد الإقليمي ودعوات لوقف الحرب
طقس
طقس

المزيد من التليفزيون

طنطاوي: الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف

حذر الدكتور محمد طنطاوي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من خطورة ظاهرة التطرف، مؤكدًا أنها من أخطر الظواهر التي تهدد...

مصر تقود حراكًا دبلوماسيًا لاحتواء التصعيد في المنطقة 

قال أحمد إمبابي الكاتب الصحفي إن الدبلوماسية المصرية تقوم على عقيدة راسخة ترتكز على التهدئة والاتزان الإقليمي، وتغليب الحلول السلمية...

أبوخضرة :مصر تخصص ميزانية غير مسبوقة للنقل الأخضر 

قال الدكتور عبد الله أبو خضرة أستاذ النقل والطرق بكليةً الهندسة إن شبكة الطرق والنقل الذكي في مصر تشهد نقلة...

حلواني:الصين وباكستان تقدمان مبادرة محمودة لوقف الحرب الإيرانية

قال الكاتب الصحفي علاء حلواني إن كلاً من الصين وباكستان أطلقتا مبادرة لوقف الحرب الإيرانية ، وهي مبادرة محمودة ،...