د.نظير عياد يوضح مفهوم الاعتكاف المعنوي وفوائده في محاسبة النفس

في حلقة جديدة من برنامج "مع فضيلة المفتي"، تحدث فضيلة الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية عن مفهوم "الاعتكاف المعنوي" وأهميته في حياة المسلم المعاصر، مشيراً إلى أن الإسلام شرع العبادات بمقاصد عظيمة تتجاوز الظاهر إلى الباطن، ومن أبرز هذه العبادات الاعتكاف الذي لا يقتصر على المكوث في المسجد والانقطاع عن الناس، بل يتجلى جوهره في الانقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق.

وأوضح أن الحياة العصرية بضجيجها وتدفق معلوماتها المستمر سلبت من الإنسان أغلى ما يملك، وهي الخلوة مع النفس، حتى أصبحنا نخشى الصمت ونمل من الفراغ فنملؤه بكل ما هو سريع، مما أدى إلى تشتت القلب وغفلة الروح.

ودعا إلى استعادة هذا الحق المسلوب عبر "الاعتكاف المعنوي"، أي خلق مساحة من السكينة يومياً ولو لعشر دقائق، ينقطع فيها الفرد عن المؤثرات الخارجية ويغلق هاتفه، ليجلس مع ربه ونفسه في صدق ومناجاة.

وذكر فضيلتة أن للاعتكاف المعنوي فوائد جليلة تعود على النفس بالصلاح والاستقامة، أولها أنه يمثل فرصة ثمينة لتقييم المسار ومحاسبة الذات، فالخلوة مع النفس تكشف مواطن النقص والتقصير في حق الله وحق العباد. واستشهد المفتي في هذا المقام بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمام الترمذي: «الكَيِّسُ مَن دان نفسَه وعمِل لما بعدَ الموتِ والعاجِزُ مَن أتبَع نفسَه هَواها وتمنَّى على اللهِ الأمانِيَّ»، موضحاً أن معنى "دان نفسه" أي حاسبها في الدنيا قبل أن تحاسب يوم القيامة. كما روى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن لكم، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا»، وعن ميمون بن مهران قال: «لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه، من أين مطعمه وملبسه».

أما الفائدة الثانية للاعتكاف المعنوي، فهي كونه وسيلة فعالة لترميم القلب وإصلاحه، حيث تتيح الخلوة الصادقة مع الله تعالى فرصة للتوبة النصوح التي تضمد جراح الذنوب المتراكمة وتزيل وقعها على النفس. وفي الفائدة الثالثة، يبرز الاعتكاف المعنوي كتدريب عملي على الزهد المشروع، إذ يعلّم الفرد أن السعادة الحقيقية لا تقاس بكثرة المتاع والماديات، وإنما بسلامة الروح وصفاء القلب وطمأنينته.

أما عن كيفية ممارسة هذا الاعتكاف في الحياة اليومية، فقد بيّن فضيلته أن الأمر يبدأ بتهيئة الزمان والمكان المناسبين، كأن يجعل الإنسان مصلى خاصاً في بيته، ويحرص على القيام في الثلث الأخير من الليل حيث تنام العيون، ليناجي ربه ويشكو له همومه ويستغفره من ذنوبه. ففي هذا السكون تكمن قوة الروح التي تعين على الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على أقدار الله المؤلمة.

واختتم فضيلة المفتي حديثه بدعاء خاشع: "فمن وجد الله فماذا فقد، ومن فقد الله فماذا وجد، فاللهم ارزقنا خلوة صادقة نقوم فيها بحقك، وارزقنا توبة نصوحاً تمحو بها ذنوبنا، واجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه".

برنامج "مع فضيلة المفتي" يُعرض يومياً على شاشة قناة مصر الاولى.

 

لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى..اضغط هنا

 

 

 

 

 

 

 

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

غنيم: لا لقاح لسلالة"إيبولا"الجديدة وعزل القادمين من بؤر التفشي ضرورة
انطلاق برنامج "من ماسبيرو" والإعلامي محمود التميمي يكشف التفاصيل
خبير نفسي يوضح الأضرار النفسية  للتدخين واستراتيجيات التعافي
هاني رمزي
نبيلة عبيد تفتح خزائن الأسرار: مستعدة للعودة للدراما فوراً دعماً لقطاع
بيت للكل
محلل رياضي: مواجهة روسيا "بروفة مونديالية" حاسمة للفراعنة
د.شيماء عفيفي توضح أسرار نكهات االحوم وطرق إعداد الفتة الصحية

المزيد من التليفزيون

استشاري تغذية: ثقافة الطعام بالأعياد عادة مصرية تحتاج إلى تقنين

أكد الأستاذ بالمركز القومي للبحوث د. خالد المنباوي أن الأعياد والمناسبات في المجتمع المصري ترتبط بالأكلات التراثية المحببة لافتًا إلى...

استشاري نفسي: الأسرة لها دور كبير في الاستخدام الآمن للتقنيات

أكدت الاستشاري التربوي بجامعة حلوان د. حنان راضي أن وسائل التواصل الاجتماعي تجاوزت حدود الاستخدام الطبيعي، وهو ما انعكس سلبًا...

د. سليم شوقي: الجامعات المصرية تطلق خطة صيفية لصناعة قادة المستقبل 

أكد استاذ المناهج وطرق التدريس د. سليم شوقي أن فعاليات "الهاكثون" تمثل أبرز الأدوات لتحقيق هدف الأنشطة الصيفية للجامعات المصرية ...

خبير تكنولوجي: تمكين الآباء رقميا لمواجهة مخاطر الإنترنت 

أكد خبير تكنولوجيا المعلومات المتخصص في جرائم الإنترنت د. محمد صابر أن كثيرا من الأسر تغفل بعض تفاصيل خطورة العالم...