كشف الدكتور اللبود طه رشوان، من علماء وزارة الأوقاف، عن المعاني العميقة لمفهوم أصحاب الصراط السوي كما ورد في القرآن الكريم، موضحًا أنهم قوم اختاروا الطريق الواضح المستقيم، فلم يميلوا مع الأهواء ولم يتخبطوا بين الشبهات، بل ثبتوا على طريق الحق والهداية.
واستشهد رشوان بقوله تعالى: “قل كلٌّ متربصٌ فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى”، مشيرًا إلى أن هذه الآية تطرح تساؤلًا مهمًا حول من هم أصحاب الصراط السوي، وما السمات التي تميزهم.
وأوضح أن أصحاب الصراط السوي هم الذين تمسكوا بدين الله عز وجل وساروا على الطريق المستقيم الذي رسمه النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأمته. واستدل بما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حين خطَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطًا وقال: “هذا الصراط المستقيم”، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله وقال: “هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه”، مؤكدًا أن الصراط هو الطريق الجامع للحق، بينما تتفرع عنه طرق أخرى قد تبعد الإنسان عن الهداية.
وأشار إلى أن المسلم يطلب الهداية إلى هذا الطريق في كل صلاة حين يقول: “اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم”، وهو ما يعكس حاجة الإنسان الدائمة إلى عون الله والثبات على طريق الحق.
وأكد أن الاستقامة على الصراط المستقيم ليست أمرًا يسيرًا، بل تحتاج إلى مجاهدة للنفس وثبات أمام المغريات والفتن. ونقل عن الإمام الجنيد قوله إن الاستقامة “صراط أدق من الشعرة وأحد من السيف”، كما أشار إلى قول ذي النون المصري إن الاستقامة تعني الخروج عن تداعيات النفس وعدم اتباع الهوى.
وأضاف أن فعل الطاعة قد يكون سهلًا في بعض الأحيان، لكن الثبات عليها هو التحدي الحقيقي، إذ يحاول الشيطان صرف الإنسان عنها. ومن أهم ما يعين على الثبات التواضع والرجاء في رحمة الله، والدعاء بقبول الأعمال وعدم الاغترار بها. وفي هذا السياق استشهد بقول ابن عطاء الله السكندري: “رب معصية أورثت ذلًا وانكسارًا خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا”.
وبيّن أن من أهم صفات أصحاب الصراط السوي اليقين بالله، والمداومة على الدعاء بالثبات على الطاعة، إلى جانب مصاحبة أهل التقوى والصلاح، لأن الصحبة الصالحة تعين الإنسان على الالتزام بطريق الهداية.
وعن جزاء هؤلاء، أوضح أن القرآن الكريم بيّن أن الهداية في الدنيا تقود إلى الفوز في الآخرة، مستشهدًا بقوله تعالى: “والذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا”. فجزاء أصحاب الصراط السوي أن يدخلهم الله الجنة ويجمعهم في صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وفي ختام حديثه أكد الدكتور اللبود طه رشوان أن أفضل ما يتمسك به الإنسان في زمن الفتن هو المحافظة على فرائض الله، وفي مقدمتها الصلوات الخمس، وتنقية القلب من الأحقاد، وحفظ اللسان عن إيذاء الآخرين، إضافة إلى استخدام وسائل التواصل الحديثة فيما ينفع الناس وينشر القيم والمبادئ.
وأشار إلى أن أصحاب الصراط السوي بشر يخطئون، لكنهم يعودون سريعًا إلى الحق ويتمسكون به، ويجاهدون أنفسهم حتى يثبتوا على الطريق المستقيم، طمعًا في رحمة الله ورجاءً في الهداية في الدنيا والآخرة.
برنامج (أصحاب القصص) يعرض يومياً على شاشة القناة الأولى المصرية
لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ناقش برنامج "بيت للكل" المشهد السياسي والعسكري للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها الأول وسط حالة من الارتباك...
في إطار متابعته للمشهد السياسي والعسكري للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها الأول وسط حالة من الارتباك وغياب...
قال خبير العلاقات الدولية الدكتور أحمد عبد المجيد إن الإدارة الأمريكية تتعمد إحاطة خطاباتها بروباجندا إعلامية مكثفة لصناعة الحدث والقلق...
قال د. حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية إن جهود الوساطة المصرية لفتت أنظار العالم إلى عمق آثار الأزمة الحالية نتيجة...