د. إبراهيم الهدهد: حب النبي يكون بالاقتداء به وإحياء سنته

قال الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر السابق فى خطبة الجمعة التى نقلتها القناة الأولى من رحاب الجامع الأزهر وكانت بعنوان (فرحة الأمة بميلاد النبى

قال الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر السابق فى خطبة الجمعة التى نقلتها القناة الأولى من رحاب الجامع الأزهر وكانت بعنوان (فرحة الأمة بميلاد النبى صلى الله عليه وسلم) إننا نحتفل في شهر ربيع الأول بمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول الله عز وجل" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" ، وقد وصفه الله عز وجل بصفات لم تكن لنبي غيره؛ حيث وصفه سبحانه وتعالى بقوله " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"، ولقد فرح الكون كله بميلاد النبى صلى الله عليه وسلم، حتى أبا لهب على كفره وعتوه فرح بمولد النبى صلى الله عليه وسلم وأعتق الجارية التى بشرته بمولده؛ فمولد النبى صلى الله عليه وسلم  كان رحمة وكان إيذانًا بذهاب الكفر والظلم والجهل وتحقق العدل، وشهد له أهل مكة قبل أن يبعث بالأخلاق الحميدة، وحينما اختلف الناس عند الكعبة من يحظى بشرف رفع الحجر الأسود ووضعه فى مكانه بالكعبة وكادوا يقتتلون من أجل ذلك، رضوا بأن يحكم بينهم أول من يدخل عليهم وكان النبى صلى الله عليه وسلم أول من دخل عليهم، فلما رأوه قالوا (الأمين رضيناه حكمًا) وكان ذلك قبل أن يبعث، ورغم ذلك لما بعث النبى صلى الله عليه وسلم كذبوه مع أنهم كانوا يوقنون أنه الصادق الأمين .

مؤكدا أن حب النبى من علامات الإيمان لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"  وقد قال العلماء إن هذا الحديث جامع لأنواع المحبة؛ فالمحبة على ثلاثة أنواع: محبة توقير واحترام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس؛ لذلك فإن محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن تكون فوق ذلك كله.

وقد جاء عند البخاري من حديث عبد الله بن هشام أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم "لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال له عمر فإنك الآن والله أحب إليَّ من نفسي، فقال "الآن يا عمر".

وتساءل: لم لا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أنفسنا وقد وصفه الله عز وجل بقوله سبحانه وتعالى"النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ  وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا "، فما دام النبى أولى بنا من أنفسنا وأرأف بأنفسنا من أنفسنا فلم لا نحبه أكثر من أنفسنا، ولكن يبقى الإشكال فى معنى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف يكون هذا الحب؟ وهل نحن نحبه أكثر من أنفسنا ؟ وهل مجرد إعلان حبنا له صلى الله عليه وسلم كافيًّا وشافيًا؟

كما أكد أن للحب علامات منها أن نضع نصب أعيننا قول الله عز وجل "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ"، فهل نتأسى بخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونترسم خطاه فنؤثر آخرتنا على دنيانا، هل نحن مثله قوّامون صوّامون قرّاء ذكّارون لله سبحانه وتعالى ، لقد كان النبى كما وصفته السيدة عائشة رضى الله عنها حينما سئلت عن أخلاقه قالت" كان خلقه القرآن" ، موضحًا أن تنفيذ معانى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجليها قول الله عز وجل" لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا".

واستطرد بقوله إننا لكى نكون محبين حقيقيين للنبى صلى الله عليه وسلم  ينبغي أن نسير على هدي القرآن  والسنة فى حياتنا وإننا إن فعلنا ذلك حقًا كنا محبين للنبى أكثر من حبنا لأنفسنا، فهو الحب الحقيقى العملى الذى رأيناه من صحابته رضي الله عنهم، فكانوا خير جيل عرفته البشرية، وهؤلاء الصحابة والتابعون وتابعوهم  كانوا محبين له حبًّا حقيقيًّا متأسين به صلى الله عليه وسلم، فجعلوا النبى لهم أسوة وقدوة، مختتمًا  بأن حب المصطفى  صلى الله عليه وسلم ليس مجرد تشدق بالكلام ولا إعلاءً للشعارات ، ونحن فى هذه الأيام المباركات نذكر أمتنا وأنفسنا أن نحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عملاً وليس قولاً فقط ، وأن نحيى القرآن ونعمل به ونجعله نبراس حياتنا .  

press_center

press_center

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الإمام الطيب
الشيخ إسلام رضوان
الشيخ السيد محمد عرفة

المزيد من التليفزيون

د. شهيرة خليل: ثورة يوليو أرشيف يوثق الذاكرة الوطنية ومسيرة بناء الدولة

أكدت الدكتورة شهيرة خليل رئيسة تحرير مجلة "سمير" ومديرة مركز التراث الصحفي بدار الهلال أن دار الهلال لعبت دورًا محوريًا...

الإعلامية حمدية حمدي تسترجع مسيرتها الذهبية في "سيدتي"

استضاف برنامج "سيدتي" الإعلامية القديرة حمدية حمدي، وكيلة وزارة الإعلام سابقا وإحدى رائدات الشاشة الفضية، في لقاء خاص بمناسبة الاحتفال...

ناقد رياضي: يجب الاعتماد على الدراسات والأسس العلمية لاكتشاف وتطوير المواهب

تحدث الناقد الرياضي ياسر قاسم مدير تحرير بجريدة "المساء" عن حالة الفخر والسعادة التي تسود الشارع المصري عقب التوجيهات الرئاسية...

القصاص: الجمهورية الجديدة تواصل ما بدأته ثورة يوليو من بناء وتطوير

​قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص إن ثورة 23 يوليو كانت استجابة لضرورة تاريخية ومطالب نخب سبقتها، مؤكداً أن الجمهورية الجديدة...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م