طوّر علماء وباحثون في مجال التكنولوجيا الحيوية طريقة مبتكرة لتحويل خميرة الخبز (Saccharomyces cerevisiae) إلى مصنع حيوي دقيق لإنتاج الليكوبين بكفاءة عالية وبتركيزات قياسية، لتلبية الطلب المتزايد على هذا المركب كمضاد أكسدة قوي ومضاد للشيخوخة بدلاً من الاعتماد الكلي على استخلاصه بالطرق التقليدية من الطماطم.
تعتمد الطريقة على استراتيجية أطلق عليها الباحثون اسم «ادفع واسحب واحجب» (Push-Pull-Block)، وتهدف إلى إعادة توجيه عمليات الأيض داخل خلايا الخميرة حتى تنتج كميات كبيرة من الليكوبين بدلا من استهلاك مواردها في عمليات النمو المعتادة ، والليكوبين يعمل كمضاد قوي للأكسدة ، حيث تساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من الأضرار المرتبطة بالجزيئات غير المستقرة، ولذلك يحظى الليكوبين باهتمام كبير في الأبحاث المتعلقة بالصحة والتغذية والشيخوخة.
أشار الباحثون أن استخراج الليكوبين من الخضروات، يؤثر على الإنتاج الزراعي والمحصول والموسم، ما يجعل توفير المادة الخام بصورة مستقرة أمرا أكثر صعوبة ، لذلك اختار الباحثون خميرة الخبز لاستخراج الليكوبين منها باعتبارها كائنا دقيقا أثبتت سلامته للاستخدام البشري، كما تمتلك مسارات أيضية يمكن تعديلها لإنتاج مركبات مفيدة ، وتهدف هذه الطريقة إعادة توجيه موارد الخلية لانتاج الليكوبين بدلا من استهلاك المواد والطاقة في إنتاج مركباتها المعتادة والنمو ، ولتحقيق ذلك، استخدم الباحثون استراتيجية «ادفع واسحب واحجب» المكونة من ثلاث مراحل رئيسية.
تعتمد مرحلة «ادفع» على تزويد الخلية بكميات أكبر من المواد الخام والطاقة اللازمة لإنتاج الليكوبين ، أما مرحلة «اسحب» فتقوم على تعزيز نشاط الإنزيمات الموجودة داخل الخلية، بحيث تصبح أكثر قدرة على دفع المسار الأيضي نحو إنتاج المركب المطلوب ، وفي مرحلة «احجب»، يعمل الباحثون على تعطيل جينات معينة تجعل الخميرة تستهلك مواردها في عمليات النمو الخاصة بها ، وبهذه الطريقة، يمكن توجيه جزء أكبر من موارد الخلية نحو إنتاج الليكوبين بدلا من استخدامها في وظائف أخرى.
أدى تطبيق هذه الاستراتيجية إلى تحقيق تركيز وصفه الباحثون بأنه قياسي بالنسبة إلى هذه الأساليب، حيث تجاوز إنتاج الليكوبين 8 جرامات لكل لتر من الوسط الغذائي ، وتشير هذه النتيجة إلى إمكانية استخدام الخميرة كمنصة حيوية لإنتاج الليكوبين بكفاءة أعلى، بدلا من الاعتماد الكامل على استخراجه من النباتات أو تصنيعه بالطرق الكيميائية.
يرى الباحثون أن هذه التقنية تمتلك إمكانات تجارية كبيرة، خاصة مع ارتفاع تكلفة إنتاج الليكوبين بالطرق التقليدية ، فإنتاج الليكوبين عن طريق تخمير الخميرة يوفر بديلا أكثر استقرارا للإنتاج، بعيدا عن التقلبات المرتبطة بالمحاصيل الزراعية والمواسم ، ويساعد هذا النهج على تقليل الاعتماد على الإمدادات القادمة من الخارج، إلى جانب التخلص من الحاجة إلى بعض المواد الكيميائية الضارة المستخدمة في عمليات الإنتاج التقليدية.
يُمثّل تحويل خميرة الخبز إلى مصنع حيوي لإنتاج الليكوبين قفزة نوعية في دمج البيولوجيا التخليقية بالصناعات التجميلية والطبية. هذه التكنولوجيا لا توفر فقط مصدراً مستداماً عالي النقاء لمكافحة الشيخوخة، بل تقدم أيضاً بديلاً بيئياً متطوراً يتفوق على الطرق الزراعية والكيميائية التقليدية. ومع استمرار تطور الهندسة الوراثية، فإن مثل هذه المصانع الميكروبية الدقيقة تمهد الطريق لمستقبل تذوب فيه الحدود بين التكنولوجيا والطبيعة لحماية صحة الإنسان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تشهد سماء مصر خلال شهر سبتمبر الحالي عددًا من الظواهر والأحداث الفلكية المميزة، من بينها 8 اقترانات فلكية بين القمر...
نجح فريق من الباحثين في تطوير تقنية تجريبية واعدة تتمثل في رقعة جلدية ذكية ومرنة لعلاج سرطان الجلد من نوع...
أعلنت شركة Hugging Face عن إطلاق "Microduck"، وهو روبوت صغير مفتوح المصدر بتصميم مستوحى من البطة. ويبلغ ارتفاع الروبوت نحو...
أعلن العلماء عن تقدم كبير في مجال التغذية، حيث نجحوا في هندسة طحالب السبيرولينا لإنتاج فيتامين B12 النشط بمستويات مماثلة...