تقنية روسية جديدة.. جزيئات "ذكية" تضاعف قوة مبيدات الأعشاب

نجح علماء من جامعة قازان الفيدرالية في تطوير تقنية ثورية تعتمد على جزيئات ذكية تُعرف باسم "البيلارينات" (Pillararenes)، تضاعف كفاءة مبيدات الأعشاب حتى 4.5 مرات، مع خفض سميتها وتقليل أثرها البيئي الضار بشكل ملحوظ.

ويمثل هذا الابتكار قفزة كبرى في مجال الزراعة المستدامة؛ حيث يحل واحدة من أكبر معضلات الزراعة الحديثة: الحاجة لزيادة إنتاج المحاصيل دون تدمير التربة والنظام البيئي المحيط الكيميائي.

قالت أناستاسيا نازاروفا، رئيسة المشروع والباحثة في معهد الكيمياء التابع للجامعة، إن التقنية الجديدة تمهد لتطوير وسائل حماية نباتية أكثر انتقائية وأمانا، كما ستساعد المزارعين مستقبلا على تقليل كمية المواد الكيميائية المستخدمة دون التأثير في إنتاجية المحاصيل ، وأضافت أن الفريق يخطط مستقبلا لتطوير مستحضرات متعددة الوظائف تؤدي أكثر من مهمة في آن واحد، بما يقلل عدد مرات رش الحقول ويخفض تكاليف حماية المحاصيل.

تعتمد الزراعة الحديثة بشكل كبير على مبيدات الأعشاب لمكافحة النباتات الضارة، إلا أن معظم هذه المبيدات ضعيفة الذوبان في الماء، ما يستدعي إضافة مواد مساعدة أو مثبتات كيميائية ، وقد تشكل هذه المواد خطرا بيئيا، إذ يمكن أن تتسرب إلى أنسجة النباتات، ومنها إلى جسم الإنسان، كما قد تؤثر سلبا في خصوبة التربة وجودة المياه، وتضر بالكائنات الحية الدقيقة والطحالب والكائنات المائية.

قام الباحثون بخلط اثنين من أكثر مبيدات الأعشاب استخداما مع جزيئات البيلارينات ، وأظهرت النتائج أن هذه الجزيئات ترتبط تلقائيا بالمبيدات لتكوين تجمعات كروية مستقرة، تعمل على تحسين ذوبان المادة الفعالة وتوزيعها بصورة أفضل، دون الحاجة إلى استخدام مواد كيميائية إضافية قد تكون أكثر سمية ، كما بينت النتائج أن هذه التركيبات الجديدة كانت أقل سمية للكائنات المائية، إذ احتاجت الكائنات وحيدة الخلية والقشريات الصغيرة إلى تركيزات تعادل ضعف تركيز المبيدات التقليدية حتى تظهر التأثيرات السامة.

يرى الباحثون أن هذه الخاصية قد تسمح مستقبلا بتطوير مبيدات أكثر انتقائية تستهدف الأعشاب الضارة مع تقليل تأثيرها في النباتات المزروعة والكائنات النافعة ، وأوضحت يوليا بارانكينا، خبيرة المبادرة الوطنية للتكنولوجيا في مجال الإنتاج النباتي، أن تطوير مبيدات أكثر كفاءة يمثل أولوية للقطاع الزراعي، لأن المزارعين يواجهون تحديا دائما يتمثل في تحقيق حماية فعالة للمحاصيل مع تقليل المخاطر البيئية ، مضيفة أن التقنية الجديدة تجعل المادة الفعالة أكثر دقة في الوصول إلى هدفها، ما يسمح باستخدام كميات أقل من المبيدات وتقليل عدد مرات الرش، وبالتالي الحد من تلوث التربة والمياه.

ومن المتوقع أن تحقق هذه التقنية عدة فوائد، أبرزها:  تقليل سمية مبيدات الأعشاب للكائنات غير المستهدفة ، و رفع كفاءة المواد الفعالة وتقليل الفاقد الناتج عن ضعف الذوبان ،و تحسين دقة عمليات رش الحقول، و خفض استهلاك المبيدات وتقليل تكاليف حماية المحاصيل ، وتقليل تراكم المواد الكيميائية في التربة والبيئة.

من جانبه، أوضح فلاديمير بيناييف، الأستاذ المشارك في معهد البيئة بجامعة الصداقة بين الشعوب الروسية، أن جزيئات البيلارينات تعمل كمثبتات ذكية تنظم المبيدات داخل تجمعات مستقرة، ما يغني عن استخدام مواد مساعدة أكثر سمية ، ولكنه شدد على أن النتائج الحالية استندت إلى تجارب مخبرية أجريت في ظروف خاضعة للرقابة، ولذلك لا بد من إجراء تجارب ميدانية في ظروف مناخية مختلفة وعلى أنواع متعددة من المحاصيل قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مبيدات الأعشاب

المزيد من علوم وتكنولوجيا

العلاقة بين البلاستيك والنوبات القلبية

أشارت دراسة حديثة أُجريت في إيطاليا، إلى ⁠أن مرضى القلب الناجين من النوبات القلبية، لديهم مستويات أعلى من جزيئات البلاستيك...

ابتكار خلية شمسية عالية الكفاءة

نجح فريق من الباحثين بأكاديمية العلوم الصينية في تطوير خلية شمسية ترادفية مبتكرة تجمع بين مادة "البيروفسكايت" والمواد العضوية، محققة...

علاقة اللحوم بالنظام الغذائى للانسان

أكد خبراء التغذية أن استبعاد اللحوم المفاجئ من النظام الغذائي، قد يؤدي إلى نقص في المغذيات الدقيقة الهامة والإصابة بالعديد...

التكنولوجيا الذكية تكشف أسرار حرق الدهون

طور باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) جهازًا محمولًا يستطيع تحديد ما إذا كان الجسم يحرق...