دواء مضاد للاكتئاب يمنح أملا جديدا لمرضى كوفيد

منذ ظهور جائحة كوفيد-19 تعافى معظم المصابين خلال أسابيع قليلة، لكن ملايين الأشخاص حول العالم استمرت معاناتهم لأشهر أو حتى سنوات بعد اختفاء الفيروس ، ويعد الإرهاق المزمن أحد أكثر أعراض كوفيد طويل الأمد شيوعا وإعاقة، إذ يصفه المرضى بأنه إنهاك شديد لا يتحسن بالراحة، ويمنعهم من العودة إلى العمل أو ممارسة حياتهم الطبيعية ، ورغم اتساع هذه المشكلة، ما زالت الخيارات العلاجية المدعومة بأدلة علمية محدودة للغاية.

لكن دراسة سريرية جديدة قادها باحثون من جامعة ماكماستر الكندية قد تمثل خطوة مهمة في هذا المجال، بعدما أظهرت أن عقار فلوفوكسامين (Fluvoxamine)، وهو دواء مضاد للاكتئاب يستخدم منذ سنوات طويلة، استطاع تقليل الشعور بالإرهاق وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بكوفيد طويل الأمد.

 

شملت الدراسة 399 مريضا استمر لديهم الإرهاق لمدة لا تقل عن 90 يوما بعد الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا ، وقسم المشاركون عشوائيا إلى ثلاث مجموعات، تلقت الأولى فلوفوكسامين بينما تلقت الثانية دواء الميتفورمين المستخدم لعلاج السكري وحصلت المجموعة الثالثة على دواء وهمي، واستمر العلاج لمدة ستين يوما ، وأظهرت النتائج تفوقا واضحا للفلوفوكسامين حيث كانت احتمالية أن يكون تأثيره الحقيقي أفضل من العلاج الوهمي تصل إلى 99% وفق التحليل الإحصائي المستخدم في الدراسة، كما أبلغ المرضى الذين تناولوه عن تحسن ملحوظ في جودة حياتهم وقدرتهم على أداء أنشطتهم اليومية.

في المقابل لم يظهر الميتفورمين أي فائدة تذكر في علاج الإرهاق لدى المرضى الذين كانوا قد أصيبوا بالفعل بكوفيد طويل الأمد، رغم أن دراسات سابقة أشارت إلى أنه قد يقلل من احتمال الإصابة بهذه الحالة إذا استخدم أثناء العدوى الحادة ، وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن الفلوفوكسامين ليس دواء جديدا بل هو عقار منخفض التكلفة ومعروف جيدا من حيث آثاره الجانبية وتفاعلاته الدوائية ويستخدم منذ سنوات في علاج الاكتئاب واضطراب الوسواس القهري وبعض اضطرابات القلق ، وهذا قد يجعل تطبيقه في الممارسة الطبية أسهل كثيرا إذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج.

لكن السؤال الذي يثير اهتمام الباحثين هو لماذا قد ينجح مضاد للاكتئاب في علاج إرهاق كوفيد طويل الأمد؟

الإجابة لا تتعلق بالاكتئاب نفسه فقد أصبح واضحا خلال السنوات الأخيرة أن بعض مضادات الاكتئاب تمتلك تأثيرات تتجاوز تعديل النواقل العصبية في الدماغ ، إذ تؤثر أيضا في الجهاز المناعي وتخفف بعض مسارات الالتهاب، كما قد تساعد في تنظيم الاتصال بين الجهاز العصبي والجهاز المناعي، وهي آليات يعتقد كثير من الباحثين أنها تلعب دورا مهما في استمرار أعراض كوفيد طويل الأمد.

ويؤكد الباحثون أن الفلوفوكسامين لا يمثل علاجا نهائيا لهذه الحالة، فكوفيد طويل الأمد ليس مرضا واحدا، بل مجموعة من الاضطرابات التي قد تشمل الإرهاق واضطرابات التركيز وآلام العضلات وضيق التنفس واضطرابات الجهاز العصبي وغيرها من الأعراض التي قد تنشأ عبر آليات بيولوجية مختلفة ، ولذلك فمن المرجح أن يستفيد بعض المرضى من هذا العلاج أكثر من غيرهم.

كما أن هذه الدراسة تفتح بابا مهما أمام فكرة إعادة استخدام الأدوية القديمة لعلاج أمراض جديدة، فبدلا من انتظار سنوات طويلة لتطوير عقاقير جديدة بالكامل، يمكن أحيانا الاستفادة من أدوية معروفة وآمنة نسبيا بعد اكتشاف تأثيرات جديدة لها، وهو اتجاه أصبح يحظى باهتمام متزايد في الأبحاث الطبية الحديثة ،ورغم أهمية هذه النتائج فإنها لا تعني أن كل مريض يعاني من الإرهاق المزمن بعد كوفيد ينبغي أن يبدأ باستخدام الفلوفوكسامين من تلقاء نفسه، فالدواء يحتاج إلى وصف وإشراف طبي، كما أن الدراسات القادمة ستحدد بصورة أدق الفئات الأكثر استفادة منه، والجرعات المثلى، وآلية عمله، وإمكانية دمجه مع علاجات أخرى.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تفشي إيبولا وهانتا
" تيدروس": 6 مجالات عالجت فيها منظمة الصحة العالمية الثغرات في الأمن ا
تطوير دواء مبتكر يخفف أعراض الإنفلونزا في يومين
اطفال
كيتامين

المزيد من علوم وتكنولوجيا

تجديد الاعتماد الدولي ل4 وحدات لباثولوجيا الإكلينيكية والكيميائية بقصر العيني

أوصت اللجنة الموفدة من المجلس الوطني للاعتماد (EGAC)، والتي ضمت نخبة من أساتذة جامعات أسيوط وعين شمس والمعهد القومي للأورام،...

للحماية من "الماس الكهربائي".. 10 إرشادات هامة للسلامة والوقاية من المخاطر

اصدرت الأستاذة الدكتورة امينة لطفي عويس الأستاذ بالمركز القومي للبحوث إنفوجراف يحوي دليلا ارشاديا لضمان السلامة الكهربائية في المنازل وبيئات...

أسوس تطلق قاعدة توصيل USB-C ذات عدة منافذ

أطلقت شركة أسوس قاعدة التوصيل المدمجة Adol HC112 USB-C، والتي توفر عددًا من المنافذ، ودعمًا لثلاث شاشات، ونقل بيانات بسرعة...

أثر تصفح الهاتف على الجسم عند الإستيقاظ

أظهرت بيانات حديثة أن الشخص العادي يقضي أكثر من 4.5 ساعات يومياً على هاتفه الذكي، فيما يتفقد ما يقارب 70%...