مادة صلبة جديدة تحول الضوء المرئي في ضوء الشمس إلى أشعة فوق بنفسجية

نجح باحثون من جامعة كيوشو اليابانية في تطوير مادة صلبة جديدة قادرة على تحويل ضوء الشمس المرئي إلى أشعة فوق بنفسجية ذات طاقة أعلى، وهو إنجاز طال انتظاره في مجال المواد الضوئية، وقد يفتح الباب أمام تقنيات تعتمد على الطاقة الشمسية في تنقية الهواء، والتفاعلات الكيميائية، والتصنيع المتقدم.

يشبه الباحثون هذه الظاهرة بفكرة تبدو مستحيلة في الحياة اليومية، وهي خلط كوبين من الماء الدافئ للحصول على ماء يغلي، ورغم أن ذلك لا يمكن أن يحدث على المستوى العادي فإنه يصبح ممكنا في عالم ميكانيكا الكم، حيث يمكن لفوتونين منخفضي الطاقة أن يندمجا لتكوين فوتون واحد ذي طاقة أعلى.

وأظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة Nature Communications أن المادة الجديدة حققت كفاءة تحويل ضوئي بلغت 1.9% في الظروف الخارجية الطبيعية، أي باستخدام ضوء الشمس وحده دون الحاجة إلى مصادر إضاءة قوية.

وتحظى الأشعة فوق البنفسجية بأهمية كبيرة في العديد من التطبيقات الصناعية والطبية، فهي تستخدم في تنقية الهواء وتعقيم الأسطح وتصليب الراتنجات في الطباعة ثلاثية الأبعاد وتثبيت حشوات الأسنان بالإضافة إلى استخدامات أخرى، ومع ذلك فإن الأشعة فوق البنفسجية لا تمثل سوى نحو 6% من ضوء الشمس الذي يصل إلى سطح الأرض، كما أن جزءا فقط منها يكون مناسبا للاستخدامات التقنية.

وأوضح الباحثون أن التقنية تعتمد على ظاهرة تعرف باسم التحويل الضوئي الصاعد، حيث يمتص جزيء يسمى "المانح" فوتونا من الضوء المرئي ويدخل في حالة طاقة مرتفعة، ثم ينقل هذه الطاقة إلى جزيء آخر يسمى "المستقبل"، وعندما تلتقي حالتا طاقة مرتفعتان داخل جزيئات المستقبل، تندمجان لإطلاق فوتون واحد من الأشعة فوق البنفسجية بطاقة أعلى من طاقة الفوتونات الأصلية.

ورغم أن هذه الظاهرة معروفة منذ سنوات في المحاليل السائلة، فإن تطبيقها في المواد الصلبة ظل يمثل تحديا كبيرا. ففي المواد الصلبة تكون الجزيئات متقاربة جدا، مما يؤدي إلى فقدان الطاقة قبل أن تتمكن من الاندماج وإنتاج الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما حد من إمكانية استخدامها عمليا.

وللتغلب على هذه المشكلة طور الباحثون شبه موصل عضويا جديدا يسمى DHI، ثم عدلوا تركيبه الكيميائي بإضافة سلاسل ألكيلية إلى بنيته الجزيئية، وقد سمح هذا التصميم بالحفاظ على مسافات مثالية بين الجزيئات، فهي متقاربة بما يكفي لنقل الطاقة بكفاءة ولكنها متباعدة بما يمنع فقدان الطاقة الناتج عن التداخل الإلكتروني.

وأدى هذا التصميم إلى إنتاج مادة تمتاز بانبعاث ضوئي قوي، وحالات إثارة طويلة العمر، وكفاءة عالية في نقل الطاقة، كما تجاوزت كفاءة التألق فيها 60%. وعند دمجها مع جزيئات مانحة للطاقة، تمكن النظام من تحقيق كفاءة تحويل بلغت 1.9%.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النسبة تعني إنتاج نحو فوتونين من الأشعة فوق البنفسجية مقابل كل مئة فوتون من الضوء المرئي تمتصها المادة، ورغم أن هذه الكفاءة قد تبدو متواضعة، فإن أهميتها تكمن في أنها تتحقق باستخدام ضوء الشمس الطبيعي فقط، في حين أن معظم المواد الصلبة المنافسة لا تستطيع تحقيق هذا الأداء حتى عند تعريضها لإضاءة أشد بكثير.

وللمادة الجديدة مزايا عملية أخرى إذ يمكن تصنيعها بسهولة نسبيا باستخدام مواد أولية منخفضة التكلفة، كما تقدم الباحثون بطلب للحصول على براءة اختراع لها، ويتوقع الفريق أن تجد هذه التقنية مستقبلا تطبيقات في التحفيز الضوئي بالطاقة الشمسية، وأنظمة تنقية الهواء الداخلية، وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد التي تعمل بإضاءة منخفضة الشدة.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

طاقة الرياح
تقنية تعمل بالطاقة الشمسية تحول مياه البحر إلى مياه عذبة
تطوير بطاريات أخف وزناً وأكثر قدرة على تخزين الطاقة
الخريف
ابتكار سيارة إسعاف تعمل بالطاقة الشمسية
رقعة ذكية تمتص ضوء الشمس لعلاج سرطان الجلد
ابتكار فضائي يثير مخاوف علمية
سيارات الطاقة الشمسية

المزيد من علوم وتكنولوجيا

رئيسا وزراء قطر واليابان يبحثان تعزيز التعاون في الاقتصاد والتكنولوجيا

اجتمع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، اليوم /الجمعة/ في طوكيو،...

طلاب كلية الحاسبات بعين شمس يحصدون المركز الأول بقمة الابتكار الجامعي 2026

أعلنت جامعة عين شمس اليوم الجمعة حصول مشروع التخرج "CertusDrive" بكلية الحاسبات والمعلومات بالجامعة على المركز الأول في المسابقة النهائية...

انطلاق المؤتمر الـ26 لطب العيون وعلاج الشبكية في فيينا بمشاركة عالمية

انطلقت أعمال المؤتمر الـ 26 للجمعية الأوروبية لطب العيون والشبكية "يورتينا" والذي تُقام فعالياته في العاصمة النمساوية فيينا حاليا ويستمر...

استشارى تغذية: مقاومة الانسولين عند الأطفال سبب رئيسي لزيادة الوزن

اكد الدكتور محمد عنانى استشاري العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية أن السمنة ومقاومة الانسولين فى الاطفال انتشرت في الفترة الأخيرة بسبب...


مقالات