دراسة جديدة: تعلم الكلام يعتمد على المعالجة الحسية أكثر مما كان يعتقد

كشفت دراسة حديثة من جامعة ماكجيل الكندية وكلية الطب بجامعة ييل الأمريكية أن تعلم الكلام وتذكره قد لا يعتمدان أساسا على المناطق الدماغية المسؤولة عن تحريك الفم واللسان والحنجرة كما كان يعتقد لسنوات طويلة، بل على المناطق التي تعالج الأصوات والإحساسات الحسية.

تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير أساليب جديدة لعلاج اضطرابات النطق وإعادة التأهيل بعد السكتات الدماغية، كما قد تساعد في تصميم تقنيات أكثر تطورا للتواصل بين الدماغ والأجهزة الإلكترونية.

لطالما افترض علماء الأعصاب أن تعلم الحركات المعقدة اللازمة للكلام يعتمد بشكل رئيسي على المناطق الحركية في الفص الجبهي من الدماغ، وهي المناطق المسؤولة عن التحكم في عضلات الوجه والفم والجهاز الصوتي، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذه النظرة قد تكون غير مكتملة.

فبدلا من أن تكون المناطق الحركية هي العنصر الأهم في تعلم الكلام، أظهرت النتائج أن القشرة السمعية والقشرة الحسية الجسدية تلعبان دورا أساسيا في اكتساب أنماط النطق الجديدة والاحتفاظ بها في الذاكرة.

ويقول الباحث ديفيد أوستري، أستاذ علم النفس بجامعة ماكجيل، إن علوم الأعصاب الحركية ركزت تقليديا على المناطق الحركية باعتبارها المحرك الرئيسي للحركة، لكن هذه الدراسة تظهر أن تعلم الكلام عند الإنسان يعتمد بدرجة كبيرة على المعالجة الحسية.

ولاختبار هذه الفرضية قام الباحثون بتغيير أصوات المشاركين أثناء حديثهم في الزمن الحقيقي، ثم أعادوا تشغيل الكلام المعدل لهم عبر سماعات الرأس، أدى ذلك إلى دفع المشاركين لتعديل طريقة نطقهم تدريجيا والتكيف مع التغييرات الصوتية، وهي عملية تمثل شكلا من أشكال تعلم الكلام.

ثم استخدم الفريق تقنية التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، وهي وسيلة غير جراحية تسمح بتعطيل نشاط مناطق محددة من الدماغ بصورة مؤقتة، وتم تعطيل ثلاث مناطق مختلفة لدى مجموعات من المشاركين وهي القشرة السمعي، والقشرة الحسية الجسدية والقشرة الحركية.

وبعد مرور 24 ساعة اختبر الباحثون مدى احتفاظ المشاركين بالنمط الكلامي الجديد الذي تعلموه، حيث كانت الفرضية بسيطة: إذا كانت منطقة دماغية معينة ضرورية لتكوين ذاكرة الكلام والاحتفاظ بها، فإن تعطيلها يجب أن يؤدي إلى ضعف القدرة على تذكر المهارة المكتسبة، أما إذا لم تكن ضرورية، فلن يتأثر الأداء بشكل ملحوظ.

وأظهرت النتائج أن تعطيل القشرة السمعية أو القشرة الحسية الجسدية أدى إلى تراجع واضح في القدرة على الاحتفاظ بالتغيرات الكلامية التي تم تعلمها، أما تعطيل القشرة الحركية فلم يؤثر بشكل كبير على الذاكرة الكلامية.

ويقول الباحث نيشانت راو من جامعة ييل إن الدراسة تتحدى الفرضية التقليدية التي تفترض أن ذكريات الكلام الجديدة تعتمد فقط على التغيرات التي تحدث في المناطق الحركية، وتؤكد بدلا من ذلك أن التغيرات في المناطق السمعية والحسية هي عنصر أساسي في تعلم الكلام.

وتنسجم هذه النتائج مع دراسات سابقة أجراها الفريق نفسه على تعلم حركات الذراع واليد، حيث وجد الباحثون أيضا أن تعطيل المناطق الحسية يضعف القدرة على تعلم المهارات الحركية الجديدة والاحتفاظ بها.

ويرى العلماء أن الدماغ لا يتعلم الكلام من خلال حفظ الحركات العضلية فقط، بل من خلال المقارنة المستمرة بين ما يسمعه الإنسان وما يشعر به داخل جهازه النطقي أثناء الكلام، وبعبارة أخرى فإن الدماغ يتذكر الإحساس والصوت المرتبطين بالحركة أكثر مما يتذكر الحركة نفسها.

وتحمل هذه النتائج أهمية خاصة في مجال إعادة التأهيل بعد السكتات الدماغية. فبدلا من التركيز فقط على تدريب عضلات النطق، قد يصبح من الممكن مستقبلا تطوير علاجات تستهدف الأنظمة السمعية والحسية للدماغ بهدف تسريع استعادة القدرة على الكلام.

كما قد تساعد هذه الاكتشافات في تطوير واجهات الدماغ والحاسوب وأنظمة تحويل النشاط العصبي إلى كلام، بحيث لا تعتمد فقط على الإشارات الحركية، بل تستفيد أيضا من المعلومات الحسية والسمعية التي يبدو أنها تلعب دورا محوريا في تعلم الكلام وتخزينه داخل الدماغ.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يحسّن بشكل كبير علاج السكتة الدماغية
ابتكار طريقة لاستعادة البصر للمرضى الناجين من السكتات الدماغية
شاى اخضر
مخ
كورونا
حلويات
بروكلى

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أخطاء شائعة نفعلها عند سقوط الهاتف المحمول في الماء

يُعد سقوط الهاتف المحمول في الماء من أكثر الحوادث الشائعة التي يتعرض لها المستخدمون، وغالبًا ما تكون الدقائق الأولى بعد...

"أنثروبيك" تعلن عن مساعد ذكى جديد

أعلنت شركة "أنثروبيك" عن خدمة جديدة تحمل اسم Claude Tag، وهي نسخة متطورة من مساعدها الذكي Claude مصممة للعمل داخل...

روبوت ذكى يساعد طبيب الأسنان في تركيب التيجان

طوّر باحثون من جامعة "بازل" السويسرية روبوتاً ذكياً مصغّراً، يمكنه تحضير الأسنان تلقائياً لتركيب التيجان، في خطوة قد تقلل عدد...

استخدام الذكاء الاصطناعي للفوز بقضية بانجلترا

فازت شركة محاماة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بقضية أمام محكمة إنجليزية، في سابقة يُعتقد أنها من أوائل الحالات التي يقود...