طور باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد طريقة جديدة قد تساعد في حل واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه الموصلات الفائقة، وهي قدرتها المحدودة على العمل عند درجات حرارة مرتفعة أو في وجود مجالات مغناطيسية قوية.
يعتقد الباحثون أن هذا الإنجاز قد يقرب الموصلات الفائقة من الاستخدام العملي في الإلكترونيات الحديثة وأنظمة الطاقة والحوسبة الكمية.
تعد الموصلات الفائقة من أكثر المواد إثارة للاهتمام في الفيزياء الحديثة لأنها تستطيع نقل التيار الكهربائي دون أي مقاومة تقريبا، وبالتالي دون فقدان للطاقة على شكل حرارة، وعلى النقيض من الإلكترونيات التقليدية التي تضيع جزءا من الطاقة أثناء التشغيل، يمكن للموصلات الفائقة نظريا أن تجعل نقل الكهرباء ومعالجة المعلومات أكثر كفاءة بمئات المرات.
لكن هذه المواد تعاني من مشكلتين رئيسيتين، الأولى أنها تحتاج عادة إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض قد تصل إلى نحو 200 درجة مئوية تحت الصفر، والثانية أن المجالات المغناطيسية القوية يمكن أن تضعف حالة التوصيل الفائق أو تقضي عليها تماما، وهو ما يمثل عائقا كبيرا أمام استخدامها في العديد من التطبيقات المتقدمة.
وخلال السنوات الماضية ركز العلماء على محاولة تحسين الموصلات الفائقة عبر تعديل تركيبها الكيميائي، إلا أن التقدم كان محدودا، أما الفريق السويدي فقد اتخذ مسارا مختلفا تماما، فبدلا من تغيير المادة نفسها قام الباحثون بتعديل السطح الذي تنمو عليه المادة فائقة التوصيل، ويعرف هذا السطح باسم الركيزة (Substrate)، وهو بمثابة القاعدة التي تبنى عليها الطبقة فائقة التوصيل أثناء التصنيع.
استخدم الفريق مادة من عائلة أكاسيد النحاس المعروفة باسم الكوبريتات (Cuprates)، وهي من أشهر المواد فائقة التوصيل ذات درجات الحرارة المرتفعة نسبيا، وكانت الطبقة فائقة التوصيل المستخدمة رقيقة للغاية، إذ لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات فقط، أي أقل من جزء من مليون من سماكة شعرة الإنسان.
وقبل ترسيب الطبقة فائقة التوصيل قام الباحثون بمعالجة سطح الركيزة في ظروف تفريغ هوائي ودرجات حرارة مرتفعة، وأدى ذلك إلى تكوين نمط منتظم من النتوءات والأخاديد النانوية الدقيقة على السطح.
وقد تبين أن هذه التعديلات الصغيرة جدا غيرت البيئة الإلكترونية عند الحد الفاصل بين الركيزة والطبقة فائقة التوصيل، مما وفر ظروفا تساعد على تثبيت وتعزيز حالة التوصيل الفائق.
وأظهرت النتائج أن المادة استطاعت الحفاظ على خواصها فائقة التوصيل عند درجات حرارة أعلى من المعتاد، كما بقيت محافظة على هذه الحالة حتى عند تعرضها لمجالات مغناطيسية أقوى بكثير مما كان ممكنا سابقا.
وتوضح البروفيسورة فلوريانا لومباردي، الباحثة الرئيسية في الدراسة أن نحت السطح الذي تستقر عليه المادة فائقة التوصيل مكننا من الحصول على التوصيل الفائق عند درجات حرارة أعلى بشكل ملحوظ، كما حافظت المادة على هذه الخصائص حتى في وجود مجالات مغناطيسية قوية.
ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج تقدم مبدأ تصميميا جديدا في مجال الموصلات الفائقة، فبدلا من البحث المستمر عن مواد جديدة أو تعديل تركيب المواد المعروفة كيميائيا، قد يكون بالإمكان تحسين الأداء من خلال هندسة الأسطح التي تنمو عليها هذه المواد.
كما تشير الدراسة إلى أن التغيرات النانوية البسيطة في البنية السطحية يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في حركة الإلكترونات داخل المادة، مما يؤدي إلى استقرار حالة التوصيل الفائق وتعزيزها.
ويرى الفريق أن هذه الاستراتيجية قد تساعد مستقبلا على تطوير موصلات فائقة تعمل عند درجات حرارة أعلى بكثير من الحالية، وربما تقترب يوما ما من درجة حرارة الغرفة، وهو الهدف الذي يسعى إليه العلماء منذ عقود.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشفت دراسة جديدة نشرت في مجلة Radiology عن نتائج واعدة لإجراء طفيف التوغل قد يوفر تخفيفا مستمرا لآلام خشونة الركبة...
طور باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد طريقة جديدة قد تساعد في حل واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه...
على مدى عقود مضت كان السيليكون هو المادة الأساسية التي بنيت عليها صناعة الحواسيب والإلكترونيات الحديثة، لكن المهندسين يقتربون تدريجيا...
كشفت دراسة جديدة عرضت في مؤتمر الجمعية الأمريكية للغدد الصماء ENDO 2026 أن التعرض المبكر لمادة كيميائية شائعة الاستخدام في...