جامعة المنصورة: اكتشاف عالمي لموقع أحفوري عمره 62 مليون سنة

يضم 20 نوعا جديدا من الأسماك

  • أ ش أ
  • الخميس، 04 يونيه 2026 04:43 م

أعلن رئيس جامعة المنصورة، الدكتور شريف يوسف خاطر، عن نجاح فريق بحثي دولي يقوده مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (MUVP)، برئاسة الدكتور هشام سلام، في توثيق موقع حفريات استثنائي بالصحراء الشرقية المصرية يسلط الضوء على بدايات ظهور الأسماك البحرية الحديثة عقب حقبة انقراض الديناصورات.

ونُشرت نتائج هذا الكشف العلمي المتميز في مجلة Science Advances الدولية المرموقة، ليقدم وثيقة تاريخية مهمة حول واحدة من أدق المراحل الانتقالية في تاريخ الحياة البحرية على كوكب الأرض.

وأكد الدكتور خاطر، في بيان اليوم الخميس، أن هذا الإنجاز يعكس نجاح استراتيجية الجامعة في دعم التميز البحثي، وتعزيز النشر الدولي، وبناء شراكات علمية متينة مع كبرى الجامعات العالمية. وأشار إلى أن جامعة المنصورة باتت تمتلك بيئة علمية متطورة قادرة على إنتاج معرفة مؤثرة تساهم في فك طلاسم التاريخ الجيولوجي للحياة.

وشدد رئيس الجامعة على أن هذا الاكتشاف يعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية في مجالات البحث العلمي، ويدعم دورها كقوة ناعمة قائمة على العلم، مؤكداً استمرار الجامعة في توفير الدعم الكامل للمراكز البحثية والباحثين الشباب لفتح آفاق علمية جديدة.

وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، الدكتور طارق غلوش، أن هذا الاكتشاف يمثل نموذجًا متميزًا للبحث العلمي القائم على التعاون الدولي والتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية، مشيرًا إلى أن نشر نتائج الدراسة في إحدى أبرز المجلات العلمية الدولية يعكس جودة المخرجات البحثية لجامعة المنصورة، وقدرتها على المنافسة في المجالات العلمية المتقدمة.

وأضاف أن الجامعة تواصل دعمها للمراكز البحثية المتميزة والباحثين الشباب، إيمانًا بدورهم في إنتاج معرفة علمية ذات تأثير عالمي، تسهم في تعزيز مكانة الجامعة في التصنيفات الدولية، وترسخ دورها كمؤسسة بحثية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانبه، قال الدكتور هشام سلام إن الموقع الأحفوري المكتشف يعود عمره إلى نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الانقراض الكبير الذي وقع في نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون سنة، وأدى إلى اختفاء نحو 75% من أشكال الحياة على سطح الأرض، من بينها الديناصورات غير الطائرة.

وأشار سلام إلى أن الموقع يُعد من مواقع "لاجريشتات" النادرة عالميًا، وهي مواقع أحفورية استثنائية تتميز بالحفظ الكامل والدقيق للكائنات القديمة، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم شكل الحياة والبيئات البحرية في الأزمنة السحيقة.

وأضاف أن الفريق البحثي نجح في توثيق المئات من حفريات الأسماك البحرية المكتملة بدرجة استثنائية، من بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم تكن معروفة من قبل، ما يجعل الموقع واحدًا من أهم وأغنى المواقع الأحفورية التي تؤرخ لبدايات العصر الباليوسيني.

وأوضح أن أهمية الاكتشاف لا تكمن فقط في العدد الكبير للحفريات، بل في الطبيعة الحديثة للمجتمع السمكي المكتشف؛ إذ أظهرت الدراسة أن أغلب الأسماك تنتمي إلى مجموعة «البركومورفا»، وهي واحدة من أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تعيش في محيطات العالم اليوم، وتضم أنواعًا معروفة مثل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر.

وأكد أن النتائج تكشف أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت بسرعة أكبر مما كان يعتقده العلماء، وأن البحار الاستوائية القديمة، ومنها المنطقة التي تمثلها مصر، ربما كانت نقطة الانطلاق الأولى لانتشار هذه المجموعات الحديثة في العالم.

وأشار الدكتور هشام سلام إلى أن الدراسة كشفت أيضًا غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تسيطر على البحار، رغم الحفظ الاستثنائي للموقع، وهو ما يدعم فرضية أن الانقراض الكبير تسبب في إعادة تشكيل كاملة للحياة البحرية، وفتح المجال أمام الأسماك الحديثة لاحتلال الأدوار البيئية التي خلفتها الأنواع المنقرضة.

وأضاف أن الموقع يتميز كذلك بكونه يمثل بيئة بحرية مفتوحة، على خلاف معظم مواقع تلك الفترة التي تعكس بيئات بحرية ضحلة، فضلًا عن أن طبقاته الجيولوجية تعود إلى فترة شهدت ارتفاعًا عالميًا في درجات الحرارة، ما يمنح الدراسة أهمية إضافية لفهم تأثير التغيرات المناخية على تعافي البحار بعد الكوارث الكبرى.

وأوضح أن العمل على الدراسة استغرق أكثر من ست سنوات من البحث الميداني والتحليل المعملي، ضمن تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيجان الأمريكية، إحدى أعرق الجامعات البحثية في العالم والمصنفة ضمن أفضل الجامعات العالمية، وبمشاركة فريق سلام لاب، والبروفيسور روبرت بي. سبيير، أستاذ علوم الأرض والعلوم البيئية بجامعة لوفان ببلجيكا.

من جانبها، أكدت الدكتورة سناء السيد، الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، والمدرس المساعد بجامعة المنصورة، والمؤلف الأول للدراسة، أن الطابع الحديث للمجتمع السمكي المكتشف كان من أكثر النتائج إثارة، موضحة أن الموقع يوثق مرحلة مبكرة للغاية من ظهور المجموعات التي أصبحت لاحقًا مكونات رئيسية لمحيطات العالم الحديث.

وأضافت أن الدراسة تقدم تصورًا بيئيًا مختلفًا لفهم تعافي البحار بعد الانقراض الكبير، خاصة أن الموقع يمثل نظامًا بحريًا مفتوحًا، وهو أمر نادر بالنسبة لمواقع تلك الحقبة الزمنية.

كما أوضح عالم الحفريات بجامعة ميشيجان والمؤلف المشارك بالدراسة، البروفيسور مات فريدمان، أن غياب العديد من الأسماك المفترسة القديمة من الموقع، رغم العدد الكبير للحفريات وجودة حفظها، يمثل دليلًا إضافيًا على اختفاء تلك الأنواع بالفعل بعد أزمة الانقراض الكبرى، في الوقت الذي بدأت فيه الأسماك الحديثة التوسع واحتلال البيئات البحرية الجديدة.

أُجريت الدراسة بدعم وتمويل من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وجامعة ميشيجان بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مؤسسة ناشيونال جيوجرافيك، وذلك في إطار تعاون بحثي مشترك أسهم في تنفيذ الدراسة واستكمال أعمالها العلمية ويعزز هذا الاكتشاف مكانة جامعة المنصورة ومركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية كأحد المراكز البحثية الرائدة إقليميًا ودوليًا في مجال الحفريات، ويؤكد قدرة الباحث المصري على الإسهام في الاكتشافات العلمية ذات التأثير العالمي، في إطار شراكات علمية دولية مع كبرى المؤسسات الأكاديمية والبحثية العالمية.

موقع أحفوري عمره 62 مليون سنة

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

اكتشاف عالمي يعيد كتابة تاريخ البحار
هيئة تمويل العلوم
بحوث الفلزات
التعليم
التعليم العالي
جامعة المنصورة
التعليم العالي
توقيع مذكرة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

عالم نفس يفسّر لماذا 40٪ من الناس يتجنبون متابعة الأخبار

تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يقارب أربعة من كل عشرة أشخاص حول العالم يتجنبون متابعة الأخبار بشكل متعمد، ليس...

تقنية جديدة تجعل الأقراص الصلبة قادرة على استعادة البيانات

يعكف باحثون حالياً على تطوير حلول جديدة لحماية البيانات حتى بعد نجاح المهاجمين في السيطرة على الأجهزة، وذلك في ظل...

الإجهاد يسبب الهلع والتشنجات

أكدت الدكتورة "داريا سالنيكوفا" أخصائية علم النفس، إلى أن الإجهاد يسبب نوبات الهلع وتشنجات عضلية ، ووفقا للإستشارية "سالنيكوفا"، قد...

إضاءة LED تؤثرعلى صحة الإنسان

أثارت دراسة بحثية حديثة أن الطيف الضوئي المستخدم في مصابيح LED قد يؤثر على وظائف خلوية أساسية مرتبطة بإنتاج الطاقة...