حقق علماء الفيزياء الكمية إنجازا غير مسبوق بعدما تمكنوا لأول مرة من استخدام ضوء الشمس العادي لإنتاج أزواج مترابطة من الفوتونات، وهي ظاهرة كانت تعتمد تقليديا على الليزر الدقيق داخل المختبرات.
نجح الباحثون أيضا في استخدام هذه الفوتونات لتنفيذ ما يعرف بـ"التصوير الشبحي" (Ghost Imaging)، وهي تقنية تتيح تكوين الصور بصورة غير مباشرة عبر الترابط الكمّي بين الجسيمات الضوئية.
تعد الفوتونات المترابطة والمتشابكة من أهم الأدوات في البصريات الكمية، ويجري إنتاجها عادة عبر عملية تعرف باسم التحويل البارامتري التلقائي الهابط أو SPDC، حيث يسلط ليزر قوي ومستقر على بلورة خاصة لتوليد أزواج من الفوتونات المترابطة.
وبسبب اعتماد هذه العملية على ضوء ليزر شديد التماسك، كان يعتقد لسنوات أن تنفيذها خارج المختبرات أمر غير عملي، لكن دراسات حديثة بدأت تشير إلى أن الضوء المتماسك تماما ليس شرطا مطلقا لحدوث هذه الظاهرة، مما دفع العلماء إلى طرح سؤال بدا غريبا في البداية: هل يمكن لضوء الشمس نفسه أن يولد فوتونات مترابطة كميا؟
كانت المشكلة الأساسية أن ضوء الشمس غير مستقر بطبيعته، إذ يتغير باستمرار من حيث الشدة والاتجاه والموضع، وهو ما يجعل الحفاظ على الدقة المطلوبة للتجارب الكمية أمرا شديد الصعوبة.
ومع ذلك يمتلك ضوء الشمس ميزة مهمة، فهو لا يحتاج إلى كهرباء أو أجهزة ليزر معقدة، ما قد يسمح بتشغيل أنظمة كمية في الأماكن البعيدة أو حتى في الفضاء.
ولحل هذه المشكلة طور الباحثون نظاما خاصا لتتبع الشمس يشبه الأنظمة المستخدمة في التلسكوبات الفلكية يقوم هذا النظام بتوجيه ضوء الشمس باستمرار نحو ليف بصري طويل ينقل الضوء إلى داخل مختبر مظلم، حيث يتم تسليطه على بلورة غير خطية مصممة خصيصا لتوليد أزواج الفوتونات المترابطة.
ورغم الطبيعة الفوضوية لضوء الشمس نجحت التجربة في إنتاج فوتونات تمتلك ترابطا مكانيا قويا، ولإثبات ذلك استخدم العلماء هذه الفوتونات في تقنية التصوير الشبح، وهي طريقة تصوير لا تعتمد على التقاط الصورة مباشرة بل على تحليل الترابط بين فوتونات مختلفة لإعادة بناء الشكل المطلوب.
أظهرت النتائج أن النظام المعتمد على الشمس حقق جودة تصوير وصلت إلى نحو 90.7%، وهي قريبة جدا من جودة نظام يعتمد على ليزر تقليدي بلغت كفاءته 95.5% عند نفس مستوى الطاقة.
ولم يقتصر الأمر على أنماط بسيطة، بل تمكن الباحثون أيضا من إعادة بناء صورة ثنائية الأبعاد أكثر تعقيدا أطلقوا عليها الوجه الشبح، مما أظهر قدرة النظام الشمسي على التعامل مع تفاصيل مكانية معقدة.
ويرى العلماء أن الطيف الواسع لضوء الشمس ساعد في دعم عملية توليد الفوتونات داخل البلورة، كما أن جمع البيانات لفترات طويلة ساهم في تحسين جودة الصورة وتقليل الضوضاء الناتجة عن تقلبات الإضاءة الطبيعية.
تكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه يمثل أول نظام تصوير كمي سلبي بالكامل تقريبا، أي أنه لا يحتاج إلى ليزر أو مصدر كهربائي خارجي لإنتاج الفوتونات المترابطة، وهذا قد يفتح الباب أمام تطبيقات مستقبلية في التصوير الكمي والاتصالات الكمية في البيئات النائية أو المهمات الفضائية.
كما يعتقد الباحثون أن تحسين تقنيات جمع ضوء الشمس وتصميم البلورات، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الآلي في إعادة بناء الصور، قد يجعل هذه الأنظمة أكثر سرعة وكفاءة في المستقبل، ويدفع بها نحو الاستخدام العملي خارج المختبرات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشفت دراسة حديثة عن اختلاف كيميائي واضح في أدمغة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق، يتمثل في انخفاض مستويات مادة...
كشف علماء عن وجود شفرة سكرية دقيقة تغطي سطح الخلايا البشرية يبدو أنها تحمل معلومات خفية عن الحالة الصحية للخلية،...
يستضيف مجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة الدكتور مارك أندرسون (أمريكى الجنسية) استشاري جراحة القلب والصدر بالمنظار فى الفترة من 12-23...
كشف باحثون عن نتائج واعدة لدواء مضاد للشيخوخة يعرف باسم ABT-263، حيث أظهر قدرة على تحسين التئام الجروح بشكل ملحوظ...