مع التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية يسعى العلماء إلى حل واحدة من أكثر المشكلات الخفية التي تقلل كفاءة المحركات الكهربائية ألا وهي فقدان الطاقة داخل المواد المغناطيسية للمحرك.
وفي دراسة جديدة طور باحثون في اليابان نموذجا يعتمد على الذكاء الاصطناعي والفيزياء لفهم الأنماط المغناطيسية المعقدة داخل هذه المواد، وكشف كيف تتحول بعض الطاقة إلى حرارة مهدرة بسبب ما يشبه متاهات مغناطيسية دقيقة داخل المحرك.
تعتمد المحركات الكهربائية على مواد مغناطيسية لينة داخل القلب المعدني للمحرك، حيث تتغير المجالات المغناطيسية باستمرار أثناء التشغيل، لكن مع كل انعكاس للمجال المغناطيسي تفقد كمية من الطاقة على شكل حرارة، وهي ظاهرة تعرف باسم فقدان الهسترة المغناطيسية أو Magnetic Hysteresis Loss.
تزداد هذه المشكلة تعقيدا لأن المحركات تعمل غالبا في درجات حرارة مرتفعة، ما قد يؤدي إلى إضعاف الخصائص المغناطيسية للمواد جزئيا، وهنا تلعب البنية المجهرية للمادة دورا حاسما خاصة ما يعرف بالمناطق المغناطيسية، وهي مناطق صغيرة جدا داخل المادة تمتلك اتجاهات مغناطيسية مختلفة.
بعض المواد المغناطيسية تحتوي على أنماط شديدة التعقيد تعرف باسم مناطق المتاهة أو Maze Domains، بسبب شكلها المتعرج الشبيه بالمتاهات، وهذه البنى تتغير بشكل مفاجئ مع ارتفاع أو انخفاض الحرارة، مما يؤثر مباشرة على كمية الطاقة المفقودة داخل المحرك.
لكن فهم هذه الأنماط كان صعبا للغاية لأن سلوكها يتأثر بعدد هائل من العوامل المتداخلة مثل البنية المجهرية للمادة والطاقة الحرارية واستقرار المجالات المغناطيسية، ولهذا طور الباحثون نموذجا جديدا أطلقوا عليه اسم eX-GL، يجمع بين الذكاء الاصطناعي والتحليل الفيزيائي لفك شفرة هذه الأنماط المعقدة.
اعتمد النموذج على تصوير البنى المغناطيسية الدقيقة داخل المادة عند درجات حرارة مختلفة، ثم تحليل الصور باستخدام تقنيات رياضية متقدمة، وفي المرحلة الأولى استخدم الفريق أسلوبا رياضيا يعرف باسم التماثل المستمر لتحليل البنية الطوبولوجية للمناطق المغناطيسية واكتشاف خصائصها الخفية.
بعد ذلك استخدم الباحثون التعلم الآلي لاستخراج أهم الأنماط من البيانات، وبناء ما يشبه خريطة طاقة رقمية توضح كيف تتغير البنى المغناطيسية مع تغير الطاقة والحرارة، وأخيرا ربطوا هذه التغيرات المجهرية بعملية انعكاس المغناطيسية التي تسبب فقدان الطاقة داخل المحرك.
ومن خلال هذه الطريقة تمكن الفريق من اكتشاف أربع “حواجز طاقة” رئيسية تتحكم في كيفية تغير المجالات المغناطيسية وفقدان الطاقة داخل المادة.
كما وجدوا أن تعقيد مناطق المتاهة يزداد كلما ازدادت أطوال الجدران الفاصلة بين المجالات المغناطيسية، وأن هذا التعقيد ينتج عن تفاعل بين الإنتروبيا والقوى المغناطيسية الداخلية.
تكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه لا يقتصر على وصف الظاهرة فقط، بل يوفر أداة قادرة على كشف الآليات الخفية التي يصعب ملاحظتها بالطرق التقليدية.
وهذا قد يساعد مستقبلا على تصميم مواد مغناطيسية أكثر كفاءة تقلل الفاقد الحراري داخل المحركات الكهربائية.
ويرى الباحثون أن هذا النهج يمكن تطبيقه أيضا على أنظمة فيزيائية أخرى معقدة، لأن مفهوم الطاقة الحرة المستخدم في النموذج يعد مقياسا عاما يمكن توظيفه في دراسة مواد متنوعة وليس فقط المواد المغناطيسية.
إذا نجحت هذه التقنيات في الوصول إلى التطبيقات الصناعية، فقد تؤدي إلى محركات كهربائية أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للطاقة، مما ينعكس على تحسين مدى السيارات الكهربائية وتقليل الفاقد الحراري داخل الأجهزة الكهربائية عموما.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حذرت الأمم المتحدة من تزايد مخاطر انتشار الأوبئة عالميًا، في أعقاب التفشي الجديد لفيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية،...
لطالما ارتبطت القهوة بارتفاع ضغط الدم في أذهان كثير من الناس، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيدا...
حقق باحثون تقدما مهما قد يساعد على جعل إنتاج الهيدروجين النظيف أرخص وأكثر قابلية للتوسع بعد تطوير محفز جديد لا...
مع التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية يسعى العلماء إلى حل واحدة من أكثر المشكلات الخفية التي تقلل كفاءة المحركات...