نجح باحثون في إعادة تنشيط الخلايا الجذعية الدموية المسنة وجعلها تتصرف كما لو كانت شابة من جديد، في اكتشاف قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات المضادة للشيخوخة والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
وقد تحقق ذلك من خلال إصلاح خلل داخل مكونات خلوية تعرف باسم الليسوسومات، وهي البنى المسؤولة عن إعادة تدوير النفايات داخل الخلية.
أجريت الدراسة في كلية إيكان للطب بمستشفى ماونت سيناي، وركزت على الخلايا الجذعية المكونة للدم، وهي خلايا نادرة موجودة في نخاع العظم، تتمتع بالقدرة على إنتاج جميع خلايا الدم والجهاز المناعي طوال حياة الإنسان.
مع التقدم في العمر تبدأ هذه الخلايا تدريجيا بفقدان قدرتها على تجديد الدم وإصلاح الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة خطر العدوى والأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
كما ترتبط شيخوخة هذه الخلايا بحالة تعرف باسم تكون الدم النسيلي، وهي حالة ترتفع معها احتمالات الإصابة بسرطانات الدم والأمراض الالتهابية.
اكتشف الباحثون أن الليسوسومات داخل الخلايا الجذعية المسنة تصبح مفرطة النشاط وأكثر حموضة من الطبيعي، كما تتعرض للتلف والاستنزاف، هذا النشاط الزائد يخل بتوازن الخلية ويؤثر على استقرارها الجيني والتنظيمي مما يسرع من مظاهر الشيخوخة.
وباستخدام تقنيات تحليل دقيقة على مستوى الخلية الواحدة، وجد الفريق أن تثبيط هذا النشاط المفرط بواسطة مركبات تستهدف مضخة تعرف باسم vacuolar ATPase أدى إلى استعادة صحة الليسوسومات وتحسين وظيفة الخلايا الجذعية القديمة.
بعد العلاج بدأت الخلايا الجذعية المسنة تستعيد خصائصها الشابة؛ فقد أصبحت أكثر قدرة على تجديد الدم، وإنتاج خلايا دموية ومناعية متوازنة، كما استعادت قدرتها على تكوين خلايا جذعية جديدة سليمة، بالإضافة إلى ذلك تحسنت عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وظهرت أنماط جينية وتنظيمية أكثر صحة، مع انخفاض واضح في الالتهابات والإشارات المناعية الضارة.
ومن النتائج اللافتة أن الباحثين اختبروا أيضا أسلوب علاج خارج الجسم، حيث يتم استخراج الخلايا الجذعية ومعالجتها في المختبر ثم إعادتها إلى الجسم، وقد أدى هذا العلاج إلى زيادة قدرة الخلايا القديمة على تكوين الدم بأكثر من ثمانية أضعاف في الحيوانات الحية، وهو تحسن ضخم يعكس قوة التأثير التجديدي الناتج عن إصلاح الليسوسومات.
كما لاحظ الفريق أن هذا التحسن ترافق مع انخفاض في المسارات الالتهابية المرتبطة بالشيخوخة، خاصة تلك المتعلقة بمسار cGAS-STING المناعي، والذي يعتقد أنه يلعب دورا مهما في الالتهاب المزمن وتدهور الخلايا الجذعية مع التقدم في العمر.
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يشير إلى أن شيخوخة الخلايا الجذعية ليست عملية نهائية لا رجعة فيها، بل قد تكون قابلة للعكس جزئيا إذا تمت معالجة الخلل البيولوجي الأساسي، وهذا يفتح آفاقا واسعة لتطوير علاجات تهدف إلى الحفاظ على صحة الدم والجهاز المناعي لدى كبار السن.
وقد تمتد أهمية هذه النتائج إلى تحسين زراعة الخلايا الجذعية والعلاج الجيني لدى المرضى الأكبر سنا، فضلا عن تقليل خطر اضطرابات الدم المرتبطة بالعمر وربما التأثير على عملية الشيخوخة بشكل أوسع.
ورغم أن هذه النتائج لا تزال في مراحل البحث على الحيوانات، فإنها تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لآليات الشيخوخة، وتدعم فكرة أن بعض جوانب التقدم في العمر قد تكون قابلة للتعديل أو الإبطاء عبر استهداف الأنظمة الخلوية المسؤولة عن الحفاظ على التوازن الداخلي للخلايا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظم قسم الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية بالجامعة الألمانية بالقاهرة ورشة عمل متخصصة بعنوان " الاتجاهات الحديثة في المسارات...
شاركت هيئة الدواء المصرية في فعاليات المؤتمر الدولي العاشر للجمعية العربية لتطوير الصيادلة (AIPC 2026)، تحت شعار «التكنولوجيا الهادفة والرعاية...
نجح باحثون في إعادة تنشيط الخلايا الجذعية الدموية المسنة وجعلها تتصرف كما لو كانت شابة من جديد، في اكتشاف قد...
بعد نحو قرن من الاستخدام الواسع للمطاط المقوى في الإطارات والطائرات والآلات الصناعية، تمكن باحثون أخيرا من كشف السر الفيزيائي...