بوليمر حيوى ذكي ذاتي الاستشعار لاصطياد السموم البيئية

طور باحثون من جامعة باث غشاء بوليمريا حيويا مبتكرا وقابلا لإعادة الاستخدام، قادرا على احتجاز وإزالة أكثر من 94% من "حمض بيرفلوروأوكتانويك" (PFAS)، وهو من أخطر "الملوثات الأبدية" في المياه، حيث يتميز هذا الغشاء بقدرته العالية على تنقية المياه وإمكانية معالجته حراريا لإعادة استخدامه، مما يوفر حلا مستداما وفعالا مقارنة بالطرق التقليدية.

يعد "حمض بيرفلوروأوكتانويك" أحد أفراد عائلة الملوثات الأبدية، التي كانت تستخدم سابقا بشكل شائع في الطلاءات غير اللاصقة، وقد تم الآن رصده على نطاق واسع في مصادر المياه حول العالم.

وارتبط التعرض لمستويات مرتفعة من الحمض بالإصابة بالسرطان، واضطرابات هرمونية، وتثبيط الجهاز المناعي، مما يجعله من أخطر الملوثات، وقد دفع ذلك الحكومات عالميا لاتخاذ إجراءات لحماية الإنسان والبيئة.

ويعد تلوث "المواد الكيميائية الأبدية" من أصعب أنواع التلوث معالجة، فالطرق الحالية التي تعتمد على الكهرباء أو ضوء الشمس أو الكائنات الدقيقة لإزالة تلك الملوثات، غالبا ما تكون مكلفة ويصعب تطبيقها على نطاق واسع، أما الطرق التقليدية مثل الكربون النشط أو راتنجات التبادل الأيوني، فرغم قدرتها على إزالة تلك المواد، فإنها تتطلب استبدالا متكررا أو عمليات تجديد معقدة.

إن الغشاء الحيوي الجديد يمكنه احتجاز أكثر من 94% من "حمض بيرفلوروأوكتانويك" من الماء، ويمكن لاحقا معالجته حراريا لإزالة الملوثات المحتجزة، ما يسمح بإعادة استخدام البوليمر وإعادة تشكيله في غشاء جديد.

وذكر الباحثون في دراستهم المنشورة بدورية "إيه سي إس أ بلايد ماتيريالز أند إنترفيسز" (ACS Applied Materials & Interfaces)، إن الغشاء الجديد يتكون من شبكة من الألياف النانوية التي يبلغ سمكها مئات المرات أقل من عرض شعرة الإنسان، وعند وضعها في الماء، تمتص هذه الألياف الرطوبة وتنتفخ، فتعمل كشبكة مشدودة تلتقط الملوثات وتحتجزها.

وقال الدكتور شيانغ دينغ، الباحث في مركز الابتكار للتقنيات المستدامة بجامعة باث والمؤلف الرئيسي للدراسة في بيان أصدرته الجامعة: "ما أدهشنا حقا هو كيفية استجابة هذه المادة عند ملامستها للماء، فالمواد التقليدية مثل النايلون 6 أو النايلون 66 بالكاد تتغير، بينما تقوم أليافنا النانوية الحيوية بإعادة تنظيم بنيتها وتصبح أكثر إحكاما، وهذه الخاصية تمنحها قدرة ملحوظة على احتجاز الملوثات الأبدية العنيدة داخل الشبكة البوليمرية بسرعة".

يساهم هذا الابتكار في الحد من مخاطر الملوثات التي ترتبط بالسرطان واضطرابات الجهاز المناعي، كما أنه يعد خطوة متقدمة نحو حماية البيئة والموارد المائية من المواد الكيميائية الأكثر استعصاء على المعالجة.

تمهد هذه النتائج الطريق لفئة جديدة من الأغشية البوليمرية التي يمكن أن تمثل حلا عمليا ودائريا ومستداما لمواجهة تلوث الملوثات الأبدية وتعزيز معالجة المياه المستدامة على مستوى العالم.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تنقية المياه والصناعات الكيميائية
تنقية المياه
مادة مسامية ثنائية الوظيفة لتنقية المياه والمراقبة اللحظية للملوثات

المزيد من علوم وتكنولوجيا

انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي العاشر لمعهد البحوث البيطرية (ICOVRI)

افتتح ا.د ممدوح معوض رئيس المركز القومي للبحوث والقائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا فعاليات المؤتمر الدولي العاشر للطب...

"البحوث الفلكية" يشارك في أسبوع الفضاء العالمي

يشارك المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في فعاليات أسبوع الفضاء العالمي، الذي يقام خلال الفترة من 4 إلى 10 أكتوبر...

وزير الاتصالات يشهد تخريج دفعة جديدة من طلاب جامعة مصر للمعلوماتية EUI

شهد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات احتفالية جامعة مصر للمعلوماتية (EUI) بتخريج الدفعة الثانية من طلاب كليات علوم...

تعاون بين مدينة الأبحاث العلمية والجامعة المصرية اليابانية لدعم البحث العلمي

بحثت مدينة الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية ببرج العرب والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، سبل تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجانبين،...


مقالات

4 مرتكزات متكاملة لصناعة الاستقرار الأسري
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 01:00 م
التعدين.. المنجم مجرد بداية
  • الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:00 ص
منصة وسط الغياب
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 07:01 م
سوق العمل واشكالية خريجي الإعلام !
  • الأحد، 27 سبتمبر 2026 10:00 ص