تشير دراسة حديثة إلى أن الإفراط في تناول مضادات الأكسدة قد يحمل آثارا غير متوقعة تمتد إلى الأجيال القادمة وذلك بالرغم من سمعتها الإيجابية.
قام الباحثون في هذه الدراسة بإعطاء ذكور فئران مكملات شائعة مثل إن أسيتيل سيستيين والسيلينيوم لفترة محددة ثم راقبوا تأثير ذلك على نسلهم. المفاجأة كانت أن الأبناء ولدوا بتغيرات واضحة في شكل الوجه والجمجمة، رغم أن الآباء أنفسهم لم تظهر عليهم أي أعراض صحية.
يرى العلماء أن السبب قد يعود إلى تغييرات حدثت في الحمض النووي للحيوانات المنوية نتيجة الجرعات العالية من مضادات الأكسدة، هذه التغييرات لا تؤثر على الأب مباشرة لكنها تنعكس على تطور الجنين لاحقا.
ومن الملاحظات المهمة أن هذه التغيرات كانت أكثر وضوحا في الإناث، حيث ظهرت سمات مثل صغر حجم الجمجمة وتقارب العينين، وهي خصائص قد ترتبط بتغيرات في نمو الدماغ أيضا.
هذه النتائج ترتبط بفكرة أوسع في علم الأجنة، وهي أن نمو الوجه والدماغ يحدث بشكل متزامن ومترابط، لذلك فإن أي خلل في الإشارات التي توجه هذا النمو قد ينعكس في كلا الجانبين، فإذا ظهرت تغيرات في ملامح الوجه فقد يكون ذلك مؤشرا على تغيرات موازية في تكوين الدماغ ووظائفه.
كما تسلط الدراسة الضوء على دور ما يعرف بالتعديلات فوق الجينية، وهي تغييرات لا تمس تسلسل الحمض النووي نفسه لكنها تؤثر في طريقة التعبير عن الجينات، هذه التعديلات يمكن أن تنتقل من الآباء إلى الأبناء، مما يفسر كيف يمكن لنمط حياة الأب أو ما يتناوله من مكملات أن يؤثر على الجيل التالي دون أن يظهر عليه ضرر مباشر.
وتشير النتائج أيضا إلى أن مضادات الأكسدة رغم دورها في تقليل الإجهاد التأكسدي قد تحدث خللا إذا أخذت بكميات كبيرة، لأن الجسم يحتاج إلى توازن دقيق بين الأكسدة ومضاداتها، وقد يؤثر الإخلال بهذا التوازن في العمليات الحيوية الحساسة ومنها تكوين الخلايا التناسلية.
هذه النتائج تعيد طرح فكرة أن كل ما هو مفيد قد يصبح ضارا إذا زاد عن الحد. فمضادات الأكسدة تلعب دورا مهما في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي، لكن زيادتها قد تخل بالتوازن الحيوي الطبيعي، الدراسة لا تعني أن هذه المكملات خطيرة في حد ذاتها، لكنها تحذر من الاستخدام العشوائي أو الجرعات المرتفعة، خاصة لدى الرجال الذين يخططون للإنجاب.
كما تفتح هذه النتائج بابا لمزيد من الأبحاث حول تأثير المكملات الغذائية على الصحة الإنجابية، وهو مجال لم يدرس بشكل كاف حتى الآن مقارنة بتأثير العوامل التقليدية مثل التغذية أو التعرض للسموم.
الخلاصة أن التوازن هو العامل الحاسم، فالحصول على الكميات الموصى بها من الفيتامينات والمكملات غالبا آمن، لكن تجاوزها بكثير قد يؤدي إلى نتائج عكسية ليس فقط على صحة الفرد بل على الأجيال القادمة أيضا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عقد المجلس الأعلى لشئون الدراسات العليا والبحوث اجتماعه الدوري برئاسة د.مصطفى رفعت أمين عام المجلس الأعلى للجامعات، وبحضور عدد من...
اختتم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية (NRIAG) فعاليات " مهرجان نرياج الفلكي" السنوي، الذي استمر على مدار أربع أسابيع من...
يمكن للذكاء الاصطناعي التعرف عليك بدقة عالية بمجرد مراقبة طريقة مشيك عبر تقنية متطورة تُعرف باسم "تحليل مشية الجسم" (Gait...
حذّرت دراسة طبية حديثة من أن ملايين المرضى حول العالم قد يعتمدون على فحوصات كوليسترول لا تعكس بدقة مستوى الخطر...