الميكروبلاستيك يصل إلى الحشرة الوحيدة الأصلية في القارة القطبية الجنوبية

توصل فريق دولي بقيادة باحثين من جامعة كنتاكي إلى أن الحشرة الوحيدة الأصلية في القارة القطبية الجنوبية بدأت بالفعل بابتلاع جزيئات البلاستيك الدقيقة، رغم عيشها في واحدة من أكثر مناطق العالم عزلة.

وتمثل هذه الدراسة، المنشورة في مجلة Science of the Total Environment، أول دليل على وجود جزيئات بلاستيكية داخل يرقات تم جمعها من بيئتها الطبيعية في القارة المتجمدة.

الحشرة المعنية هي Belgica antarctica، وهي ذبابة صغيرة غير لاسعة بحجم حبة الأرز، وتعد أكثر الحشرات وجودا جنوبا على سطح الأرض والوحيدة المتوطنة حصريا في القارة القطبية الجنوبية، تعيش يرقاتها في طبقات رطبة من الطحالب والأعشاب على طول شبه الجزيرة القطبية، وقد تصل كثافتها في بعض المواقع إلى نحو 40 ألف يرقة في المتر المربع. وتؤدي دورا بيئيا مهما في إعادة تدوير المغذيات والحفاظ على توازن التربة الهشة.

على الرغم من الصورة الشائعة عن القارة القطبية الجنوبية باعتبارها بيئة نقية، فقد رصدت دراسات سابقة جزيئات بلاستيكية في الثلوج ومياه البحر المجاورة، وتصل هذه الجزيئات عبر التيارات البحرية والرياح والأنشطة البشرية المرتبطة بمحطات الأبحاث والسفن.

في تجارب مختبرية خاضعة للرقابة عرض الباحثون اليرقات لتركيزات مختلفة من البلاستيك الدقيق، ولم تظهر النتائج انخفاضا في معدلات البقاء على قيد الحياة حتى عند أعلى التركيزات، كما لم يتغير معدل الأيض الأساسي بشكل ملحوظ، إلا أن التحليل الأعمق كشف أثرا خفيا يتمثل في انخفاض مخزون الدهون لدى اليرقات المعرضة لتركيزات أعلى، في حين بقيت مستويات البروتينات والكربوهيدرات مستقرة، ونظرا لأن الدهون تمثل مصدرا حاسما للطاقة في بيئة قاسية كالقطب الجنوبي، فإن هذا الانخفاض قد يحمل تبعات بعيدة المدى.

وللتحقق مما إذا كانت اليرقات البرية تبتلع البلاستيك بالفعل، جمع الفريق عينات من 20 موقعا عبر 13 جزيرة خلال بعثة بحثية عام 2023، وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة قادرة على تحديد "البصمة الكيميائية" لجزيئات يصل حجمها إلى أربعة ميكرومترات، عثر على جزيئين بلاستيكيين داخل 40 يرقة تم تحليلها.

ورغم أن العدد يبدو محدودا فإن الباحثين يعتبرونه مؤشرا مبكرا على دخول البلاستيك إلى النظام البيئي الأرضي في القارة، فالحشرة لا تمتلك مفترسات برية معروفة، ما يعني أن انتقال البلاستيك عبر السلسلة الغذائية قد يكون محدودا، لكن القلق يظل قائما بشأن الآثار التراكمية مع التعرض طويل الأمد، خاصة في ظل تغير المناخ وازدياد الضغوط البيئية.

تؤكد هذه النتائج أن تلوث البلاستيك لم يعد يقتصر على البيئات الحضرية أو السواحل المأهولة، بل وصل إلى أقصى أطراف الأرض، مما يبرز الطابع العالمي المتفاقم لهذه المشكلة البيئية.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

طعام مخمر
طحالب لإزالة الميكروبلاستيك
الغابات

المزيد من علوم وتكنولوجيا

"الصحة العالمية": أوروبا تسجل زيادة في الوفيات تتجاوز 1300 حالة بسبب موجة الحر

أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم /الأحد/، أن أوروبا سجلت زيادة في أعداد الوفيات تتجاوز 1300 حالة منذ 21 يونيو الجاري،...

ابتكار روبوتات تعدين مستوحاة من آلية عمل النمل

طور باحثون في جامعة "أديلايد" بجنوب استراليا نظاماً روبوتياً جديداً مستوحى من سلوك النحل والنمل يهدف إلى جعل عمليات التعدين...

أزمة بين الكرملين و"أبل" بعد حذف تطبيقات روسية من متجر "آب ستور"

طالب الكرملين شركة "أبل" بتقديم توضيح بعد حذف العديد من تطبيقات الهواتف الروسية التابعة لشركة الإنترنت الروسية "VK" من متجر...

الوجبات السريعة تدمر دماغك قبل أن تضر جسدك

تؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن الوجبات السريعة تؤذي الدماغ وتغير كيميائيته خلال أيام قليلة، وذلك قبل ظهور الأعراض الجسدية الواضحة...