باحثون يتمكنون من تحويل بقايا الطعام إلى وقود طائرات

ابتكر باحثون طريقة لتحويل بقايا الطعام إلى وقود طائرات مستدام يطابق مواصفات الصناعة من دون الحاجة إلى خلطه بوقود أحفوري، ويقول الفريق البحثى إن هذه التقنية، التي تم الكشف عنها في دراسة نشرت فى أكتوبر الماضى بدورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، يمكن أن تدعم هدف قطاع الطيران بالوصول إلى صفر صافي لانبعاثات الكربون بحلول عام 2050.

وتقوم الفكرة الأساسية  لهذه التقنية على 3 خطوات كيميائية مترابطة: أولا، تحويل نفايات الطعام إلى "نفط حيوي" عبر عملية حرارية كيميائية تسمى التحلل الحراري المائي ، ويشير مصطلح "النفط الحيوي" إلى وقود سائل يُنتج من الكتلة الحيوية، أي من مواد عضوية حية أو ناتجة عن الكائنات الحية، مثل النباتات والطحالب والمخلفات الزراعية أو حتى النفايات العضوية.

هذه العملية تستخدم حرارة وضغطا مرتفعين لتحويل الكتلة الحيوية الرطبة مباشرة إلى زيت، على نحو يحاكي تكون النفط في باطن الأرض لكن خلال ساعات بدلا من ملايين السنين ، أما الخطوة الثانية فينقى هذا النفط الحيوي بإزالة الشوائب مثل الرطوبة والرماد والأملاح، ويلي ذلك المرحلة الثالثة، حيث يخضع الباحثون الزيت لعملية تسمى المعالجة الهيدروجينية التحفيزية، لإزالة العناصر غير المرغوبة، مثل النتروجين والأكسجين والكبريت، وترك الهيدروكربونات اللازمة فقط لإنتاج وقود الطائرات.

وقد استخدم الفريق البحثى فى هذه الدراسة نفايات من منشأة تصنيع غذائي، لكن التقنية ليست محصورة ببقايا الطعام؛ إذ يمكن تطبيقها على أنواع عديدة من المخلفات العضوية مثل مخلفات الصرف الصحي والطحالب وحتى روث الحيوانات وبقايا المزارع.

وللوصول إلى أقصى كفاءة، اختبر الباحثون عشرات الظروف التشغيلية من حيث درجات الحرارة، وكمية الهيدروجين، وجرعة المحفز، وزمن المكوث في المفاعل ، كما قاموا بتجربة محفزات تجارية متعددة، وتبين أن "الكوبالت-الموليبدينوم" هو الأكثر فاعلية لدفع التفاعلات المطلوبة وتحويل النفط الحيوي إلى وقود طيران بمردود وجودة مرتفعتين.

وكانت النتيجة اللافتة التي توصل إليها الفريق هي أن العينات المنتجة اجتازت اختبارات ما قبل الاعتماد، واستوفت كل مواصفات الجمعية الأمريكية لاختبار المواد، والهيئة الفدرالية للطيران، لوقود الطائرات التقليدي من دون إضافات، ومن دون مزج مع وقود أحفوري.

ويقول المحللون إن كثيرا من أنواع الوقود الحالية لا تستخدم إلا بنسب مزج محدودة مع الكيروسين الأحفوري، بينما تظهر التقنية الجديدة إمكانية إنتاج وقود جاهز للاستخدام 100% ، ويؤكد الباحثون أن التقنية الجديدة يمكن تكييفها مع زيوت أخرى لإنتاج وقود طائرات مستدام، بل ويمكنها أن تحل محل مركبات نفطية لصناعة البلاستيك، ومن ثم يوفر هذا الوقود فرصا تجارية وتنموية ضخمة.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ازدحام شبكات الكهرباء يعطل انتشار الطاقة النظيفة
حرب
تكنولوجيا ألمانية ثورية تحول النفايات العضوية إلى بلاستيك قابل للتحلل
فتح علمي جديد في عالم الطيران...محرك طائرة يعمل دون الحاجة إلى حرق وقو
هولندا تطوّر أبراجًا شفافة لالتقاط الرياح وتخزين الضغط الهوائي لتوليد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
لو
فيضانات

المزيد من علوم وتكنولوجيا

رئيس مؤسسة "القدرة على إدارة المخاطر": مصر نموذج رائد لمواجهة تغير المناخ

قال ديفيد ماسلو، رئيس مؤسسة "القدرة على إدارة المخاطر الأفريقية" (African Risk Capacity) إن لدى مصر فرصا واعدة لنمو سوق...

 مفاجأة تحت سطح كوكب الزهرة تفسر نشاط جيولوجي حديث يحير العلماء

أعلن المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا ،في بيان له اليوم السبت اكتشاف فريق دولي من علماء الكواكب بواسطة أجهزة مسبار "ماجلان"...

دراسة طبية : وجبة الإفطار قد تصنع يومك أو تدمر صحتك

أوصت الكثير من الدراسات الطبية أن الإفطار هو أهم وجبة في اليوم، لكن في خضم انشغالات الحياة اليومية، قد يصبح...

"OpenAI": بدء اطلاق المساعد الصحى الذكى " ChatGPT Health" للمستخدمين بأمريكا

أعلنت شركة OpenAI بدء إطلاق ميزة ChatGPT Health لكافة المستخدمين في الولايات المتحدة، مما يتيح ربط السجلات الطبية وبيانات تتبع...