تعد مادة الجرمانيوم من أهم أشباه الموصلات المستخدمة في الشرائح الإلكترونية والألياف البصرية، وفي كشف علمي غير مسبوق نجح فريق دولي من الباحثين الأمريكيين في تحويل هذه المادة إلى موصل فائق للمرة الأولى في التاريخ، عبر دمج ذرات الجاليوم داخل بنيته البلورية بدقة ذرية باستخدام تقنية الترسيب بالحزمة الجزيئية.
نشرت الدراسة في مجلة Nature Nanotechnology، وتعد خطوة كبيرة نحو تطوير أجهزة كمومية عالية الكفاءة وأنظمة إلكترونية قادرة على العمل بطاقة منخفضة للغاية.
لطالما سعى العلماء إلى دمج خواص الموصلات الفائقة في مواد أشباه الموصلات مثل السيليكون والجرمانيوم، إذ يمكنها في حال نجاح الدمج نقل التيار الكهربائي دون أي مقاومة، ما يعني عدم فقدان للطاقة وسرعات أداء هائلة؛ لكن العقبة كانت دائما في تحقيق ترتيب ذري مستقر يسمح للإلكترونات بالتحرك بحرية وتكوين أزواج متآلفة مسؤولة عن ظاهرة التوصيل الفائق.
تمكن الباحثون في هذه الدراسة من تجاوز هذه العقبة عبر إدخال كميات مدروسة من ذرات الجاليوم إلى بلورات الجرمانيوم دون الإضرار باستقرارها البنيوي.
وأظهرت القياسات أن المادة أصبحت تنقل الكهرباء دون أي مقاومة عند درجة حرارة 3.5 كلفن أي نحو 453- فهرنهايت، مؤكدة تحولها إلى موصل فائق حقيقي.
يقول الفيزيائي جواد شباني، مدير مركز فيزياء المعلومات الكمية بجامعة نيويورك: "تحقيق التوصيل الفائق في الجرمانيوم، وهو مادة مستخدمة أصلا في الشرائح الإلكترونية والألياف الضوئية، يمكن أن يحدث ثورة في عدد هائل من التقنيات الصناعية والاستهلاكية".
يوضح الباحث جوليان ستيل من جامعة كوينزلاند أن السر كان في استخدام تقنية الإبيتاكسي بالحزمة الجزيئية بدلا من زرع الأيونات التقليدي، مما سمح بدمج ذرات الجاليوم في مواضع دقيقة ضمن الشبكة البلورية للجرمانيوم: "النمو الطبقي البلوري يمنحنا دقة بنيوية غير مسبوقة تمكننا من فهم آلية نشوء التوصيل الفائق والسيطرة عليها".
وقد استخدم الفريق تقنيات أشعة سينية متقدمة لتوجيه العملية ومراقبة كيفية استبدال ذرات الجاليوم لذرات الجرمانيوم داخل البنية البلورية، بحيث يحدث انحراف طفيف دون فقدان الاستقرار العام للمادة.
يشير الفيزيائي بيتر جاكوبسون من جامعة كوينزلاند إلى أن النتائج تمهد الطريق أمام أنظمة كمومية عملية يمكن تصنيعها باستخدام مواد مألوفة في الصناعة الحالية: "الجرمانيوم هو بالفعل مادة أساسية في تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة؛ والآن بعد أن أظهرنا أنه يمكن أن يصبح موصلا فائقا تحت ظروف نمو مضبوطة، أصبح الطريق مفتوحا لبناء أجهزة كمومية جاهزة للإنتاج الصناعي".
ويختتم شباني قائلا: "عناصر المجموعة الرابعة مثل السيليكون والجرمانيوم لا تظهر التوصيل الفائق عادة، لكن بتعديل بنيتها الذرية يمكننا خلق الظروف التي تسمح بظهوره؛ هذا الاكتشاف يغير قواعد اللعبة في عالم الحوسبة والطاقة".
بهذا الاكتشاف يتحول الجرمانيوم الذي هو حجر الأساس في رقائق الحواسيب منذ القرن الماضي إلى مادة المستقبل التي قد تحدث نقلة نوعية في التقنيات الكمومية والإلكترونيات منخفضة الطاقة، فاتحة الباب لعصر جديد من الحوسبة بلا مقاومة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن التعرض الطويل الأمد لتلوث الهواء قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لدى كبار...
تشير دراسة جديدة إلى أن علاجات البراغيث والقراد الشائعة للكلاب والقطط قد تحمل أثرا بيئيا غير متوقع، فقد وجد الباحثون...
تشير أبحاث جديدة إلى أن الارتفاع الحاد في معدلات قصر النظر حول العالم قد لا يكون مرتبطا بالشاشات فقط، بل...
أعلن باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد عن تطوير لقاح تجريبي يعطى عبر بخاخ أنفي وقد يوفر حماية واسعة ضد...