في خطوة علمية غير مسبوقة تمكن باحثون من مختبر الأحياء الجزيئية الأوروبي من قراءة الشيفرة الجينية الكامنة التي تتحكم في نشوء الأمراض، بعد تطوير أداة ثورية تعرف باسم SDR-seq، تتيح تحليل الحمضين النووي (DNA) والريبوزي (RNA) من الخلية نفسها، في الوقت ذاته.
تفتح هذه التقنية الباب أمام فهم دقيق لتأثير المناطق غير المرمزة في الجينوم، وهي تلك التي لا تنتج بروتينات لكنها تتحكم في نشاط الجينات، إذ تقع فيها أكثر من 95٪ من الطفرات الجينية المرتبطة بالأمراض.
نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Methods، ويقول دومينيك ليندنهوفر الباحث الرئيسي: "لطالما كانت هذه المشكلة قائمة؛ فالتقنيات السابقة لدراسة الـ DNA والـ RNA في الخلية نفسها كانت محدودة الحساسية وصعبة التطبيق. أما الآن فقد أصبح بإمكاننا رصد الطفرات بدقة، سواء كانت في مناطق مشفرة أو غير مشفرة، عبر آلاف الخلايا دفعة واحدة".
يتكون الحمض النووي من مناطق مشفرة تحتوي على تعليمات تكوين البروتينات، وأخرى غير مشفرة تنظم متى وأين تفعل هذه الجينات؛ ورغم أن الغالبية العظمى من الطفرات المرضية تحدث في المناطق التنظيمية غير المشفرة، فإن العلماء لم يتمكنوا سابقا من تحليلها على نطاق واسع أو ربطها بنشاط الجينات مباشرة.
لكن تقنية SDR-seqتمكنت من تجاوز هذه العقبة، إذ تتيح للباحثين قراءة الجينوم والتعبير الجيني معا داخل الخلية الواحدة، مما يسمح بتحديد العلاقة بين الطفرات وطريقة عمل الخلية.
تعتمد التقنية على قطيرات مجهرية من الزيت والماء، تحتوي كل منها على خلية واحدة، تحلل داخلها كل من المادة الوراثية DNA وRNA بالتوازي؛ بهذه الطريقة يمكن دراسة آلاف الخلايا في تجربة واحدة، وربط الطفرات مباشرة بالتغيرات في التعبير الجيني.
ساهمت فرق بحثية في تطوير طريقة خاصة لتثبيت الخلايا والحفاظ على الـ RNA الهش من التحلل، بينما طور علماء الحوسبة الحيوية برنامجا خاصا لفك الشيفرات المعقدة للنظام المستخدم في ترميز الخلايا. ورغم تصميمه خصيصا لهذا المشروع، يمكن لهذا البرنامج أن يخدم العديد من دراسات الجينوم المستقبلية.
اختبر الباحثون التقنية الجديدة على عينات من مرضى سرطان الغدد اللمفاوية من نوع ليمفوما الخلايا البائية، وهي عينات غنية بالاختلافات الجينية؛ وقد كشفت التجارب أن الخلايا التي تحمل طفرات أكثر تظهر نشاطا جينيا أعلى يدعم نمو الورم، مما يعني أن الطفرات لا تحدد فقط وجود المرض، بل تؤثر أيضا في درجة خباثته.
بهذه التقنية، يكون العلماء قد اقتربوا خطوة كبيرة من فهم اللغة الخفية للجينوم البشري، تلك الشيفرة التي لم تكتب بالحروف بل بالإشارات التنظيمية التي تتحكم في مصير كل خلية وكل مرض.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نجح فريق طبي بمستشفى قصر العيني التعليمي الجديد "الفرنساوي"، في إجراء تدخل علاجي دقيق أسهم في إنقاذ حياة عضو هيئة...
شاركت جامعة النيل في الزيارة التعليمية الثالثة التي نظمها مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ التابعة للأمم المتحدة (CTCN) تحت عنوان "إنتاج...
وقع الدكتور عبدالعزيز بلال، رئيس الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، بروتوكول تعاون مع شركة ماس للتعدين والصناعة، بهدف...
ينظم قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية سميناره الشهري العلمي، وذلك يوم الاثنين الموافق 27 يوليو 2026، في تمام...