ارتفاع درجة الحرارة يهدد التنوع البيولوجي ومخزون الأسماك في البحر الأبيض

  • أ ش أ
  • الأحد، 21 سبتمبر 2025 11:12 ص

كشفت ارقام شركة "ميركاتور أوشن إنترناشونال" التي تشغل خدمة كوبرنيكوس البحرية أن ارتفاع درجة حرارة البحار وتحمضها وارتفاع منسوب مياهها يهدد التنوع البيولوجي ومخزون الأسماك والنظم البيئية الساحلية الرئيسية في البحر الأبيض المتوسط.

وأظهرت هذه الارقام /الأحد/ أن البحر الأبيض المتوسط سجل أعلى درجات حرارة له في شهر يوليو الماضي حيث بلغ متوسط درجات حرارة سطح البحر 68ر26 درجة مئوية .

وافادت تلك الأرقام ب`أن الاحترار الواسع النطاق ادى إلى ارتفاع درجات الحرارة في 95% من حوض البحر الأبيض المتوسط فوق المتوسط، حيث تجاوز 63% من الحوض المتوسط  طويل الأمد بدرجة واحدة على الأقل، و40% منه بدرجتين على الأقل .

وكان غرب البحر الأبيض المتوسط الأكثر تضررا من هذه "الشذوذات الشديدة" المحددة.

وأظهرت دراسة جديدة مدى خطورة ارتفاع درجات حرارة البحر في المنطقة ، وقد أجرى خبراء من مركز "جيومار هيلمهولتز" لأبحاث المحيطات في /كيل/ بألمانيا (وهو معهد أبحاث يركز على دراسة المحيطات من نواح مختلفة مثل ديناميكيات المناخ، علم البيئة البحرية، والكيمياء الحيوية الجيولوجية) ونشرت في مجلة "التقارير العلمية"، تحليلا تلويا ل` 131 دراسة علمية حول البحر الأبيض المتوسط .

وأظهرت نتائج الدراسة أن حتى الاحترار المعتدل الإضافي - 8.0 درجة مئوية فقط فوق المستويات الحالية - قد يسبب ضررا لا رجعة فيه للتنوع البيولوجي البحري، وتجمعات الأسماك، والموائل الساحلية المعرضة للخطر .

 من جانبه، صرح الدكتور "عبد الرحمن حسون" عالم المحيطات الجيوكيميائي الحيوي في مركز "جيومار هيلمهولتز" لأبحاث المحيطات في /كيل/ بأن "عواقب الاحترار ليست مجرد توقعات مستقبلية، بل هي أضرار جسيمة نلاحظها الآن".

وتشهد أنواع العوالق تغيرات بالفعل، كما تزداد وتيرة انتشار الطحالب السامة والبكتيريا. وأضاف "حسون" أن "الارتفاعات المستمرة في درجات الحرارة ومستوى سطح البحر وتحمض المحيطات تسبب مخاطر بيئية جسيمة في البحر الأبيض المتوسط ??وما حوله".

واستخدم الباحثون إطار عمل "الجمرة المشتعلة" التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهو أداة بصرية مرمزة بالألوان تبين كيفية تزايد المخاطر مع كل درجة من الاحترار، لتقييم التهديدات التي تواجهها النظم البيئية البحرية والساحلية في البحر الأبيض المتوسط. وتظهر الأداة البصرية أنه حتى الاحترار الإضافي المعتدل قد يسبب أضرارا لا رجعة فيها للنظم البيئية في البحر الأبيض المتوسط.

وفي عالم يقتصر فيه الاحتباس الحراري على ما بين 0.6 و1.6 درجة مئوية بحلول عام 2100، قد تختفي أنواع من النباتات البحرية تماما، كما ستنخفض أعداد بعض أنواع الطحالب، بينما قد تزداد أعداد أنواع الطحالب التي تحب الحرارة.

ومع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 0.4 درجة مئوية، قد تنخفض مخزونات الأسماك بنسبة 30 إلى 40%، متجهة شمالا ومفسحة المجال لأنواع غازية مثل سمك الأسد، مما يهدد التنوع البيولوجي. وتتميز الشعاب المرجانية بقدرة أكبر على الصمود مقارنة بالنظم البيئية الأخرى، ولكن إذا وصل الاحتباس الحراري إلى 1ر3 درجة مئوية، فإنها أيضا معرضة لخطر معتدل من تغير المناخ.

وتعد النظم البيئية الساحلية عرضة للخطر بشكل خاص نتيجة للآثار المجتمعة للاحتباس الحراري وارتفاع مستوى سطح البحر.

ويهدد تآكل السواحل مواقع تعشيش السلاحف البحرية، حيث يواجه أكثر من 60% منها خطر الضياع. وعند ارتفاع درجة الحرارة بمقدار0.8 درجة مئوية، يزداد هذا الخطر بشكل كبير، وتصبح الشواطئ الرملية والكثبان الرملية أكثر عرضة للخطر.

من جانبها، قالت الدكتورة "مريم مجتهد" أستاذة علم المحيطات القديمة بجامعة /أنجيه/ ومختبر علم الكواكب وعلوم الأرض في فرنسا "إننا وجدنا أن النظم البيئية المتوسطية متنوعة بشكل ملحوظ في كيفية استجابتها للضغوط المرتبطة بالمناخ. بعضها أكثر مرونة من غيرها، ولكن لا يوجد أي منها محصن ضد التغيرات المناخية".

واضافت "مجتهد" أن الدراسة تظهر أنه حتى الزيادات الطفيفة نسبيا في درجات الحرارة وغيرها من عوامل الضغط المرتبطة بتغير المناخ يمكن أن تحدث تأثيرا كبيرا.. مشررة إلى أن "التدابير الصارمة لحماية المناخ وحدها هي القادرة على إبقاء المخاطر عند مستوى يسمح للأنظمة البيئية بالتكيف معه."

يذكر أن خدمة كوبرنيكوس البحرية هي جزء من برنامج كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي، وتوفر بيانات ومعلومات مجانية ومفتوحة المصدر حول المحيط العالمي والإقليمي. وتهدف الخدمة إلى دعم قطاعات متنوعة مثل السلامة البحرية ومراقبة البيئة الساحلية والملاحة والصيد وتغير المناخ من خلال تقديم بيانات علمية من الأقمار الصناعية والقياسات الميدانية والنماذج العددية لتوفير نظرة شاملة عن حالة المحيط.

Katen Doe

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

عوض
المناخ
مدفن صحي
الشعب المرجانية
منال عوض
الطيور المهاجرة
د. نجوى عبد الحميد
الذكاءالاصطناعي

المزيد من علوم وتكنولوجيا

علماء صينيون يطورون جهازا يعمل بالطاقة الذاتية لتسريع تعافى العضلات

طور فريق بحثي صيني جهازا صغيرا قابلا للتحلل الحيوي يستخدم حركة الجسم لتوليد نبضات كهربائية دقيقة تساعد على تسريع شفاء...

شركة يابانية تخترق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة "إنتيجرال إيه آي" (Integral AI) الناشئة ومقرها طوكيو عن ما وصفته بأنه قفزة كبيرة نحو الذكاء الاصطناعي العام...

الصين تشيَّد موقعا تحت الأرض لدراسة النفايات النووية في صحراء جوبي

أعلنت الصين عن الانتهاء من بناء مختبر بيشان للأبحاث النفايات النووية تحت الأرض في صحراء جوبي قرب مدينة جيوتشيوان، ولقد...

ابتكار جهاز بحجم القلم لإزالة البلاستيك متناهي الصغر بالموجات الصوتية

ابتكر طالبان في المرحلة الثانوية من مدينة وودلاندز بولاية تكساس جهازًا ثوريًا قد يُحدث نقلة في تنقية المياه، حيث طور...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص