"شنغهاي" تخطط لمستقبل بلا كربون

  • الثلاثاء، 24 يونيه 2008 07:54 ص

press_center

على الطرف الشرقي لتشونجمينج أكبر جزيرة من الطمي في العالم التي تقع عند مصب نهر يانجتسي ينتظر مراقبو الطيور بصبر من أجل نظرة على طائر الغرنوق أو طائر الزقزاق وهي تحلق منطلقة من بين أعشاب الجزيرة.

وعلى بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب الغربي في منطقة من بحيرات الأسماك والمستنقعات والأرض الزراعية يخطط مطورو المدن لمدينة تتسع لما يصل إلى 400 ألف نسمة يأملون في أن تكون نموذجا للتناغم البيئي حيث تعتمد على الطاقة المتجددة بالكامل.

ولمدينة دونجتان البيئية في شنجهاي طموح نبيل بأن تصبح أول مدينة خالية من الكربون في العالم حيث إن تقديرات أخيرة أشارت أن الصين تفوقت على الولايات المتحدة لتصبح أكبر دولة تصدر انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري.

لكن المشروع تأثر بسبب تأجيله أكثر من مرة والشكوك التي ثارت حول ما إذا كان سيصبح نموذجا للتمدن السريع في الصين أو مجرد مجتمع أنيق للموظفين الأثرياء الحريصين على الهروب من الجو الملوث والزحام المروري في شنجهاي.

وقال داي شينجيي الأستاذ بقسم علوم البيئة والهندسة في جامعة فودان بشنجهاي "مسألة إقامة مدينة خالية من الانبعاثات هي دعاية تجارية بحتة."

وأضاف "لا يمكن أن نتوقع من تكنولوجيا ما أن توفر حياة تتسم بالرفاهية والراحة وتوفر الطاقة في نفس الوقت هذا مجرد حلم."

وأقيمت عشرة توربينات تعمل بالرياح بالفعل على حدود المدينة التي ستعتمد على الطاقة من مصادر من بينها الرياح والطاقة الشمسية والغاز الحيوي الذي يستخرج من المخلفات المحلية.

وقال روجر وود المدير المساعد بمؤسسة أروب وهي مؤسسة استشارية مقرها لندن وقع عليها الاختيار لتصميم مشروع دونجتان "الفكرة أن الصين تنتقل من العصر الصناعي إلى عصر الاهتمام بالبيئة."

وعملت أروب أيضا في بعض الأماكن المهمة لأولمبياد بكين من بينها الإستاد الوطني الذي يعرف على المستوى الشعبي باسم "عش الطير" الذي سيشهد حفل الافتتاح ومنافسات ألعاب القوى.

ويرفض البعض خطة إنشاء المدينة البيئية باعتبارها مكلفة بدرجة يتعذر معها تنفيذها.

وقال داي من جامعة فودان "انعدام الانبعاثات الحقيقي يمكن تحقيقه لكن بتكلفة باهظة أشك في أن أي أحد سيرغب في دفع الأموال من أجله."

وسيكون سعر توليد الكهرباء من الرياح ضعف سعر استخدام الفحم على الأقل ويمكن أن تكون الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية أغلى بعشرة أمثال.

وأحجمت أروب عن الكشف عن تكلفة مشروع المدينة البيئية لكن مسئولا في شريكتها شنغهاي للاستثمارات الصناعية المملوكة للدولة قال إن تكلفة الإنشاءات يمكن أن تزيد بنسبة تتراوح بين 30 و40 % عن مشروع عادي للتنمية العقارية بنفس الحجم.

وجادل وود من مؤسسة أروب أن هذه التكاليف سيجري تعويضها على المدى الطويل حين تصل المدينة إلى الاكتفاء الذاتي من الطاقة.

وأضاف أن الصداقة مع البيئة يجب أن تكون عملية وليس مجرد صورة يتم إضفاؤها على مشروع من مشاريع التنمية المعتادة.

ومضى يقول "لا نريد المخادعة بأنها صديقة للبيئة يجب أن يكون الأمر حقيقيا."

وأرجيء إنشاء المرحلة الأولى من المدينة البيئية من 2006 إلى مطلع 2009 فيما انخفض عدد السكان المتصور لهذه المرحلة إلى خمسة آلاف نسمة وتقلص محور التركيز الرئيسي إلى إقامة معهد أبحاث متصل بالبيئة.

قال تسينج شيلينج الأستاذ بقسم العمارة في جامعة تونججي في شنجهاي "دونجتان تستكشف سبلا جديدة للتمدن إذا واصلنا بناء المدن بالطريقة التي كنا نتبعها فلن يكون هذا أمرا واقعيا."

ومدينة دونجتان البيئية التي تحظى بالإشادة بوصفها نموذجا للتمدن ستحتل مساحة 30 كيلومترا مربعا أي ما يوازي نصف مساحة مانهاتن وسيسكنها 400 ألف نسمة عند الانتهاء منها بحلول عام 2050.

وتتصور أروب أن يعيش المزارعون والصيادون على مشارف المدينة ليمدوا سكانها بالمنتجات والمأكولات البحرية الطازجة.

لكن عند رصيف الصيادين حيث رست عشرات مراكب الصيد في عصر يوم عاصف لم يبد على الصيادين والباعة الحماس بشأن المشروع.

وقالت "بان ميتشين" (45 عاما) التي تدير متجرا صغيرا للبقالة مع زوجها "لن ننتقل إلى تلك المدينة لأننا غير متعلمين ولن تكون لنا فائدة."

وتستغرق الرحلة إلى تشونجمينج اليوم 40 دقيقة على الأقل باستخدام عبارة من أطراف شنجهاي ومن الممكن أن توقف العواصف حركة النقل تماما.

من المقرر استكمال إنشاء نفق وجسر في عام 2009 مما سيجعل الرحلات إلى الجزيرة أكثر سرعة حيث يمكن الاعتماد عليهما بدرجة أكبر.

ويتكهن بعض الخبراء أن تسهيل إمكانية الوصول إلى دونجتان سيحولها إلى مجتمع للموظفين الأثرياء الذين ستجذبهم إليها مراسي الزوارق الموجودة بها إضافة إلى هوائها ومائها النقيين.

وقال وليام ريس الأستاذ بجامعة بريتيش كولومبيا في رد بالبريد الإلكتروني على أسئلة بشأن المشروع "سيتسم بالتالي بمستويات عالية من الاستهلاك الشخصي والبصمات البيئية للفرد."

و"ريس" رائد في مجال تحليل البصمة البيئية التي تقدر مساحة الأراضي وكم المياه التي يحتاجها السكان لإنتاج الموارد التي يحتاجونها.

وهدف أروب هو ضمان أن تقل البصمة البيئية بنسبة 40 % عما هو متعارف عليه في نموذج معتاد للتنمية العقارية.

واستقطبت خطة إنشاء المدينة البيئية اهتماما واسعا على المستوى الدولي بعد أن شارك رئيس الوزراء البريطاني حينذاك توني بلير في حفل توقيع عقد تخطيط وتنمية دونجتان بين شركة شنغهاي للاستثمارات الصناعية و أروب في 10 داوننج ستريت ـ مقر رئيس الوزراء البريطاني ـ عام 2005وأشاد جوردون براون خليفة بلير بالمشروع بوصفه مثالا ناجحا على التعاون بين بريطانيا والصين.

وفي الوقت الذي يحتدم الجدل بشأن القيمة البيئية للمشروع يرى بعض الخبراء مثل هذه المدن البيئية على أنها مستقبل التنمية الحضرية.

وأضاف "ريس" مع تقبل مسألة أن التمدن في العالم النامي أمر لا مفر منه ربما يكون من الأفضل بناء مدن بيئية صغيرة بدلا من المباني المعتادة منخفضة الفعالية والبنية التحتية الحضرية."

(رويترز)

تخطط شنغهاى لمدينة بيئية صغيرة تتسع لما يصل إلى 400 ألف نسمة وتحتل مساحة 30 كيلومترا مربعا ويأمل سكانها أن تكون نموذجا للتناغم البيئي...

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

علاقة مثيرة للقلق بين المشروبات شديدة السخونة وسرطان المريء

توصلت دراسة واسعة النطاق إلى أن تناول الشاي والقهوة والمشروبات الأخرى وهي شديدة السخونة قد يزيد خطر الإصابة بسرطان المريء.

التعليم العالي: الجامعات المصرية تشارك في مؤتمر ومعرض «EAIE 2026» بجلاسكو

تشارك الجامعات المصرية في فعاليات النسخة السادسة والثلاثين من مؤتمر ومعرض الرابطة الأوروبية للتعليم الدولي (EAIE 2026)، برعاية د.عبدالعزيز قنصوة...

جامعة عين شمس تستضيف الاجتماع التنسيقي لقيادات الرياضة الجامعية الأفريقية

استضافت جامعة عين شمس اليوم الأربعاء الاجتماع التنسيقي الأول الذي يجمع رؤساء لجان الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، ورؤساء لجان الاتحاد...

دراسة مصرية–يابانية ترسم خريطة جديدة للمخاطر الزلزالية تحت دلتا النيل

كشفت دراسة بحثية مصرية–يابانية حديثة عن الخصائص الجيوفيزيائية والزلزالية للطبقات القريبة من سطح الأرض في مناطق واسعة من دلتا النيل،...


مقالات