1870 إنشاء دار الكتب المصرية

في مثل هذا اليوم الثالث والعشرين من مارس 1870 تم إنشاء دار الكتب المصرية للمحافظة على ثروة مصر الثقافية والعلمية.

كانت لدى الخديو إسماعيل رغبة في إنشاء "كتب خانة عمومية"؛ لجمع شتات الكتب من المساجد وخزائن الأوقاف وغيرها؛ لحفظها وصيانتها من التلف؛ واقترح علي مبارك على الخديو إسماعيل إنشاء دار كتب على نمط المكتبة الوطنية في باريس؛ حيث أعجب بها حينما أرسل ضمن البعثة التي أوفدت لدراسة العلوم العسكرية عام 1844. وبناء على ما عرضه علي باشا مبارك أصدر الخديو إسماعيل الأمر العالي رقم 66 بتأسيس الكتب خانة في 23 مارس 1870، في سراي مصطفى فاضل باشا (شقيق الخديو إسماعيل) بدرب الجماميز لتكون مقرا للكتب خانة. وجعل لها ناظر وخدمة، وصار لها مفهرس من علماء الأزهر مسئول عن الكتب العربية، وآخر مسئول عن الكتب التركية، ونظمت لها لائحة وضعت أسس الانتفاع بها. وكانت النواة الأولى لمقتنيات الكتب خانة الخديوية نحو ثلاثين ألف مجلد، شملت كتب ومخطوطات نفيسة، جمعت من المساجد والأضرحة والتكايا ومكتبتي نظارتي الأشغال والمدارس. ​

بدأت الكتب خانة في أول عهدها في عام 1870 تحت إشراف "ديوان المدارس"، الذي تغير اسمه في عام 1875 إلى "نظارة المعارف العمومية"، ثم "وزارة المعارف" في عام 1915، ثم "وزارة التربية والتعليم" عام 1955، وفي عام 1958 انتقلت تبعية دار الكتب المصرية من وزارة التربية والتعليم إلى وزارة الثقافة والإرشاد القومي، ولا تزال تتبع وزارة الثقافة حتى الآن.

اتخذت دار الكتب عدة مسميات رسمية: فكان اسمها عند نشأتها عام 1870 "الكتب خانة الخديوية"، ثم "دار الكتب الخديوية" (1892- 1914)، ثم "دار الكتب السلطانية" (1914– 1922)، ثم "دار الكتب الملكية" ( 1922- 1927)، ثم "دار الكتب المصرية" (1927- 1966)، ثم "دار الكتب والوثائق القومية" (1966- 1971)، ثم "الهيئة المصرية العامة للكتاب" (1971- 1993)، وأخيرا أطلق عليها "الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية" منذ (1993 وحتى الآن).

في عام 1880 ضاقت الكتب خانة بمقتنياتها، ثم نقلت عام 1889 إلى الطابق الأول (السلاملك)، من السراي نفسها. ومع تزايد رصيد الكتب خانة أصدر الخديو عباس حلمي الثاني في عام 1896 أمرا بنزع ملكية الأرض وتخصيصها لبناء الكتب خانة الخديوية عليها، ولكن هذا المشروع لم يتحقق. وفي عام 1899 وضع الخديو عباس حلمي الثاني حجر الأساس لمبنى يجمع بين الكتب خانة الخديوية ودار الآثار العربية (متحف الفن الإسلامي حاليا) في ميدان باب الخلق (ميدان أحمد ماهر فيما بعد). وخصص الطابق الأرضي من المبنى لدار الآثار العربية، وطابقه الأول بمدخل مستقل لدار الكتب الخديوية. وفي 5 مارس 1904 افتتحت الكتب خانة أبوابها للجمهور.

كان للتطور الكبير الذي مرت به مصر في بداية القرن العشرين أثره في نمو حركة التأليف والترجمة في مختلف نواحي المعرفة الإنسانية، حتى إذا كان عام 1930 ضاقت مخازن دار الكتب بمختلف أنواع المقتنيات، وبموظفيها وروادها من المطالعين. لذلك أخذت الدار منذ ذلك التاريخ تطالب بإنشاء مبنى جديد يساير التطور العالمي في نظم المكتبات الحديثة في ذلك الوقت، ففي عام 1935 وقع الاختيار مبدئيا على أرض الحكومة بجهة درب الجماميز، واختير موقعا "بأول شارع تحت الربع"؛ لقربه من مكان الدار في ذلك الوقت الذي اشتهرت به. ورأى المجلس عام 1938 أن خير موضع تبنى فيه دار الكتب هو أرض سراي الإسماعيلية، وقرر في مارس من السنة نفسها الشروع في عمل مسابقة عالمية؛ لوضع التصميمات اللازمة للمبنى الجديد، وفي يونيو 1938 وافق المجلس الأعلى للدار على الرسم التخطيطي للمبنى الجديد، كما ورد للدار صورة من خطاب مصلحة المباني الأميرية لوزارة الأشغال بطلب اعتماد مبلغ مائة وخمسون ألف جنيه؛ لإمكان الشروع في تنفيذ المبنى الجديد. وفي يوليو 1938 كتب وزير المعارف - محمد حسين هيكل باشا - إلى وزارة المالية يطلب تخصيص جزء من الاعتماد المدرج في عام 1938 في ميزانية مصلحة المباني للبدء في المبنى الجديد لدار الكتب. ووضعت الخطة بحيث يبدأ البناء عام 1939، إلا أن نشوب الحرب العالمية الثانية قد عوق بدء البناء.

وفي عام 1959، طالب ثروت عكاشة- وزير الثقافة ورئيس المجلس الأعلى لدار الكتب في ذلك الوقت- بتمويل مشروع المبنى الجديد للدار، من ريع أوقاف الدار. وفي 23 يوليو 1961، وضع حجر الأساس للمبنى الجديد على كورنيش النيل برملة بولاق، وبدىء في نقل رصيد الدار والموظفين إلى المبنى الجديد تدريجيا ابتداء من عام 1971 وحتى 1978 وذلك بالرغم من عدم استكمال المبنى؛ لانتقال دار الوثائق التاريخية، والمكتبة المركزية من قصر عابدين إلى مبنى باب الخلق.

وبالرغم من أن هذا المبنى خصص في الأساس لدار الكتب المصرية ومراكزها العلمية ومطبعتها الملحقة بها، إلا أنه عند افتتاحه عمليا لم يخصص لدار الكتب وشاركته الهيئة المصرية العامة للكتاب - التي أنشئت في عام 1971 - لتضم دار الكتب المصرية ودار الوثائق القومية ودار التأليف والنشر، وتم افتتاحه في الثامن من شهر أكتوبر 1979. ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا المبنى الجديد يعرف باسم "الهيئة المصرية العامة للكتاب"، إلى أن صدر القرار الجمهوري رقم (176) لعام 1993 بإنشاء "الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية".

أسامة علي

أسامة علي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية
إذاعة القرآن الكريم
حسين كمال
جامعة الدول العربية
مصطفى أمين وعلي أمين
شرطة
رفع العلم المصري على طابا
يوم الطبيب المصري

المزيد من حدث فى مثل هذا اليوم

1979 توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

في مثل هذا اليوم السادس والعشرين من مارس 1979 وقع الرئيس الراحل محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل مناحم...

1964 بدء إرسال إذاعة القرآن الكريم

في مثل هذا اليوم الخامس والعشرين من مارس 1964 بدأت إذاعة القرآن الكريم إرسالها من القاهرة لأول مرة وكانت تلاوة...

2003 وفاة المخرج حسين كمال

في مثل هذا اليوم الرابع والعشرين من مارس 2003 توفي المخرج حسين كمال واحد من أهم مخرجي السينما التقليدية التجارية...

1870 إنشاء دار الكتب المصرية

في مثل هذا اليوم الثالث والعشرين من مارس 1870 تم إنشاء دار الكتب المصرية للمحافظة على ثروة مصر الثقافية والعلمية.


مقالات

حروب بلا نهاية...
  • الخميس، 19 مارس 2026 10:00 ص
دليل الأمان الصحي مع كحك العيد
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:32 م
العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 06:00 م
قيم الأخبار والذكاء الاصطناعي
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 12:10 م
قصر محمد علي بشبرا الخيمة
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:00 ص