المهنية.. الحرفية.. التدريب.. مسميات عديدة تنتهى بنا إلى إنسان ناجح فى مكانه وتخصصه، وغياب هذه الثلاثية هو الآفة التى تمر بها مصر خلال هذه الفترة. بمجرد أن تتوقف بسيارتك على ترعة المريوطية، أو أحد الميادين الشهيرة بتواجد عمال التراحيل، سيتجمع حولك الموجودون يعرضون خدماتهم، تحتاج سباكًا أو نجارًا أو بناءً؟ ستجد الجميع يتقدمون بنفس المهنة، ولو ذهبت بسيارتك إلى الميكانيكى فهو غالبا سيقوم بكل الأعمال، الأهم أنك لو تجولت فى شوارع مدينتك ستجد لافتات الأطباء وأغلبهم "باطنة وقلب وأطفال"، وأحيانا يمكن يصلح ساعات! غياب التخصص وغياب المهنية والحرفية أدى بنا إلى مشاكل كثيرة، وبالتالى ضاعت ريادتنا فى ميادين كثيرة، ومع هذا الغياب كان اختفاء الأسطى أيضا كارثة، الأسطى هنا ليس الميكانيكى أو السباك أو النجار، فهناك الأسطى فى السياسة والصحافة، الأسطى هنا هو المدرب الذى يملك الخبرة ويمنحها للأجيال التالية، مَنْ فى جيلنا لم يتعلم إلا على يد أسطى فى الصحافة؟ كان الكبار يعلموننا كيف نكتب، وكيف نختار العنوان، وكيف نحافظ على مصادرنا، فى التلاوة كان القارئ يهتم بأن يقدم نفسه أنه قرأ على يد فلان الذى قرأ على يد فلان، وفى الأدب كانت الصالونات والمقاهى فرصة للقاء الأجيال، حتى فى فن الرقص كانت الراقصة تقدم نفسها على أنها تلميذة فلانة، وفى السياسة كانت تجارب التعليم والتدريب فى كل الحقب السياسية هى المدخل والبداية لصنع سياسى. فى الخارج، نظموا البرامج والدورات التدريبية بدءا من الطالب وحتى رئيس الجمهورية، كل ناجح فى الخارج كان له مدرس ومدرب ومساعدون، أما نحن هنا فقد تعودنا على الفهلوة، أصبحت السياسة مجالا لكل من فشل فى الدراسة، أو العمل فى مجال آخر، تحول طبيب الأسنان الفاشل إلى ناشط سياسى، وتحول المحامى الذى لم ينجح فى الوقوف أمام دائرة قضائية إلى ناشط حقوقى، وفجأة امتلأت مصر بعشرات النقابات المستقلة التى ما لبث أن تحولت إلى دكاكين للنصب، ومنها إلى السجون مباشرة، انطلق نقباء للفلاحين ومجالات أخرى، ووسط هذه الفهلوة والسيولة أصبح لدينا نقابات للإعلاميين تمنح عضويتها لنجارين وسباكين، ولدينا نقابات للفلاحين أعضاؤها لا يعرفون الفرق بين الذرة والأرز إلا على الموائد. هذه الفوضى مع غياب التدريب، أدت إلى حالة السيولة والضعف التى نراها الآن، والتى حولت فيها برامج "التوك شو" العشرات إلى خبراء استراتيجيين فى كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية، فكثيرا ما نرى على الشاشة خبيرة فى الاقتصاد الدولى، كل خبرتها فى الحياة كيف تدبر مصروف البيت، ورأينا محللين عسكريين واستراتيجيين، كل اعتمادهم على "الفيس بوك" فى تكوين آرائهم. هذا الجو المحيط بنا، والمفروض أننا من خلاله نبنى مستقبلنا، أشاع حالة من الفوضى والإحباط، ووسط كل ذلك جاء الرئيس السيسى ليضىء الجو المحبط بتجربة جديدة ورائعة هى المؤتمر الأول للشباب. وفى جلسات المؤتمر المختلفة بدا واضحا مدى الحاجة لعودة الأسطى مرة أخرى، عندما طالت جلسة الحرية وتشعبت المفاهيم، جاء د. مصطفى الفقى بخبرته وأستاذيته ليحسم القضية وليفصل بوضوح ما بين الحرية المطلقة والحرية المسؤولة، صحح المفاهيم وحسم القضية، للحرية إذن حدود، الحرية ليست مطلقة فتحرق أثناء تظاهرك المجمع العلمى ثم نطلق عليه أنه الحرية، نشعل النار فى منشآت حكومية ثم تلعن قانون التظاهر، تلعن وتسب جيشك وأنت جالس فى منزلك تحتسى كوب البيرة أو النسكافيه، وأفراده يموتون بسببك ودفاعا عنك، ثم تقول بتبجح أنه يتقاضى مرتبه من دافعى الضرائب، وأنت حتى لو دفعت الضرائب هو يدفع فى المقابل عمره. ثم جاءت جلسة الإعلام لتوضح أيضا مدى حاجتنا للأسطى فعندما طالب بعض الجالسين على المنصة بمنع الحبس جاء د. حسين أمين ليحسم القضية أيضا ثم جاءت كلمة مكرم محمد أحمد الأستاذ والأسطى، ليقول الرأى الفصل، نعم لحرية النشر ولكنها الحرية المسؤولة التى يجب أن يقف عند حدودها الإعلامى وليقدم لنا درسا فى مسؤولية الإعلامى وكاتب الخبر وليفرق بين الصحفى والكاتب وبين مسؤولية المخبر الصحفى وكاتب الرأى، وكانت جلسة الرياضة وكلمات الكابتن الخطيب أيضا لتقدم لنا نموذجا للخبرة والتمكن. ثلاثة أيام، استطاع فيها الرئيس السيسى أن يقدم النموذج للأب عندما يحاور أبناءه ويستمع لهم، وقدم أيضا أغلبية الشباب نموذجًا للأبناء واحترامهم للأب وحرصهم على عرض رأيهم. لقطات من المؤتمر، أعادت إلينا الأمل فى غد يعمل به الشباب من أجل الوطن، ويقدم فيه الشيوخ خبرتهم، هذا ما تحتاجه مصر، أجيال تدرب وأجيال تتعلم، جيل يكتسب الخبرة وآخر يقدمها، المهم أن هذا التواصل من أجل مصر.
أرسنال يهدر عدة فرص ثمينة ليكتفي بالتعادل بدون أهداف مع مضيفه نوتنجهام فورست لكنه عزز صدارته للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة...
في مباراة مثيرة حتى النهاية.. الأهلي يسقط الزمالك ويتوج بالسوبر المحلى للكرة الطائرة.
بعد سيناريو درامي، السنغال تتوج بكأس أمم إفريقيا 2025 على حساب المغرب في نهائي سيظل حاضرا في ذاكرة كرة القدم...
منتخب مصر يودع أمم أفريقيا بخسارته أمام السنغال في نصف النهائي، والمغرب يكتب التاريخ فى ليلة التأهل لنهائى أمم أفريقيا...