في محطة تاريخية غير مسبوقة، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي في زيارة رسمية إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور الجمعة 9 أكتوبر 2026، في أول زيارة دولة يجريها رئيس مصري إلى مملكة ماليزيا منذ ثلاثين عاما.
تأتي هذه الزيارة الاستراتيجية كجزء من جولة آسيوية موسعة بدات بجمهورية كوريا، وتشمل أيضا جمهورية إندونيسيا، وتهدف إلى تعميق العلاقات الدبلوماسية وصياغة مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وهذه الدول..
وقد حظيت الزيارة بتقدير ماليزي رفيع المستوى؛ إذ استقبل الملك السلطان إبراهيم الرئيس السيسي في القصر الوطني وسط تدابير ومراسم بروتوكولية متكاملة.
العلاقات الماليزية المصرية، الممتدة لأكثر من ستة عقود منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1959، شكلت ركيزة لتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين البلدين، ومهدت الطريق أمام توسيع مجالات التعاون المشترك.
الزيارة الأولى منذ 3 عقود
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها الأولى لرئيس مصري إلى ماليزيا منذ ما يقرب من 30 عاماً، إذ كانت آخر زيارة على هذا المستوى للرئيس الأسبق حسني مبارك في نوفمبر 1997 للمشاركة في قمة مجموعة الخمس عشرة.
وتواصل العلاقات الماليزية المصرية ترسيخ مكانتها بوصفها نموذجًا للتعاون الثنائي الممتد، مستندةً إلى روابط دبلوماسية تأسست عام 1959، وإلى تطلعات مشتركة نحو توسيع آفاق الشراكة في مختلف المجالات.
ملك ماليزيا يهدي الوسام الماليزى الرفيع للرئيس السيسى
وتتويجاً للعلاقات المتميزة وانعكاسا لعمق الروابط التاريخية بين البلدين، منح العاهل الماليزي الرئيس السيسي وسام "دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا" (وسام تاج الدولة الأسمى)، والذي يُعد أرفع وسام اتحادي تُقلده ماليزيا لقادة ورؤساء الدول، والشخصيات المرموقة رفيعة المستوى، مما يعكس التقدير الذي يكنه ملك ماليزيا للرئيس.
يعود إنشاء الوسام إلى 16 أغسطس 1958، وصدر الأمر الملكي بمنحه للمرة الأولى في 21 أغسطس من العام نفسه، خلال عهد الملك توانكو عبد الرحمن، أول ملك أعلى لماليزيا.
ويتألف الوسام من درجة واحدة، ويضم خمسة عناصر رئيسية، هي القلادة وشارة الوسام على القلادة ونجمة الوسام والوشاح وشارة الوسام على الوشاح، ويقتصر عدد أعضائه الماليزيين على 30 عضوًا، دون احتساب الحاصلين عليه من الأجانب بصفة فخرية.
ويقتصر عدد أعضائه على 30 عضواً فقط، من بينهم ما يصل إلى 15 شخصية من الملوك الأجانب أو رؤساء الدول أو الشخصيات الدولية المرموقة.
ويُمنح الوسام للشخصيات الملكية وكبار القادة ورؤساء الدول، بما يعكس مكانته الرفيعة ضمن منظومة الأوسمة والتكريمات الرسمية في ماليزيا.
مراسم استقبال رسمية للرئيس
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كوالالمبور، بالملك السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، وذلك بالقصر الوطني الماليزي "إستانا نيجارا"، حيث أجريت مراسم الاستقبال الرسمية، والتي تضمنت عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية ومملكة ماليزيا، واستعراض حرس الشرف، وقيام المدفعية بإطلاق 21 طلقة.
كما قام الرئيس بالتوقيع في سجل الزيارات، ثم صافح الوفد الرسمي الماليزي، وكذلك مجموعة من سفراء الدول العربية والأفريقية الذين تمت دعوتهم للاستقبال الرسمي، وتم كذلك التقاط الصور التذكارية.
الرئيس السيسي يشيد بالعلاقات التاريخية بين البلدين
الرئيس أعرب عن اعتزازه بالقيام بزيارة دولة إلى ماليزيا، مؤكدًا تقديره لكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، ومشيدًا بالعلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وماليزيا.
ملك ماليزيا:نحرص على دفع التعاون الثنائي مع مصر
ومن جانبه، رحب ملك ماليزيا بزيارة الرئيس الأولى إلى بلاده، مؤكدًا أنها تمثل دفعة قوية للعلاقات الممتدة بين البلدين، ومشيرًا إلى حرص الجانب الماليزي على دفع التعاون الثنائي مع مصر في شتى المجالات محل الاهتمام المشترك.
الرئيس السيسي: أهمية تعزيز الشراكة في كل المجالات
الرئيس أكد أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين في العديد من المجالات محل الاهتمام المشترك، ووضع إطار عملي لدفع التعاون، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلًا عن تكثيف التشاور السياسي بين البلدين، وكذلك التنسيق المشترك في المحافل متعددة الأطراف حول القضايا الإقليمية والدولية، والقضايا التي تهم الدول الإسلامية.
كما أشاد الرئيس بالتعاون الثقافي والعلمي بين مصر وماليزيا، لا سيما ارتباطًا بالدور الهام الذي يقوم به الأزهر الشريف في ماليزيا. كما وجه الرئيس الدعوة لجلالة ملك ماليزيا لزيارة مصر، وهو ما أعرب جلالة الملك عن تقديره له.
الرئيس يستعرض جهود مصر لخفض التصعيد
الرئيس تناول خلال اللقاء رؤية مصر للتطورات الإقليمية والدولية الحالية، مشيرًا إلى المساعي المصرية الحثيثة الرامية لخفض التوتر الإقليمي الراهن.
ملك ماليزيا يثمن دور مصر في استقرار الشرق الأوسط
وقد ثمن جلالة ملك ماليزيا الدور المحوري الذي تقوم به مصر، و الرئيس شخصيًا، من أجل إرساء السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، معربًا عن اتفاقه مع ما ذكره الرئيس حول أهمية التنسيق السياسي بين البلدين إزاء القضايا الدولية والإقليمية.
وفي ذات السياق، أشاد الرئيس بالدور الكبير الذي تقوم به ماليزيا عبر دعمها التاريخي للقضية الفلسطينية، مؤكدًا ط أنها تعد القضية المحورية في منطقة الشرق الأوسط، ومشددًا على ضرورة تسويتها بصورة عادلة وشاملة، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مقررات الشرعية الدولية واستناداً إلى حل الدولتين.
الرئيس يلتقي رئيس الوزراء الماليزي
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الزيارة أيضا، مع أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، وذلك بمقر رئاسة الوزراء الماليزية "سري بردانا" بالعاصمة الإدارية لماليزيا "بوتراجيا".
رئيس الوزراء الماليزي كان في استقبال الرئيس لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، وتم التقاط صورة تذكارية، ومشاهدة عرض فني، ثم قام الرئيس بالتوقيع في سجل الزيارات.
و تم عقد لقاء ثنائي بين الرئيس ورئيس وزراء ماليزيا، وأعقبه جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، حيث أعرب الرئيس عن اعتزازه بزيارة ماليزيا، مؤكدًا سيادته عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وقد رحب رئيس الوزراء الماليزي بزيارة الرئيس، مؤكدًا تطلع بلاده لمواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية، ومشيرًا إلى أهمية توظيف الزخم الراهن في العلاقات من أجل تحقيق تطلعات الشعبين المصري والماليزي.
وفي ختام المباحثات، شهد الرئيس ورئيس وزراء ماليزيا تبادل عدد من مذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا.
الرئيس السيسي: حجم كبير من التفاهم والإرادة لتعزيز العلاقات
خلال المؤتمر الصحفي، أكد الرئيس السيسي وجود حجم كبير من التفاهم والاستعداد والإرادة المشتركة لديه ولدى رئيس الوزراء الماليزي من أجل تطوير العلاقات في المجالات المختلفة.
وقال:"سوف نقوم بموافاة اللجنة المشتركة بين البلدين بكل ما تم الاتفاق عليه، على أن تُعقد خلال الربع الأول من عام 2027، خاصة في ظل دورها المهم في الدفع قدمًا بالعلاقات في كافة المجالات محل الاهتمام المشترك وكذلك لبحث كافة الأمور ذات الصلة بدفع التعاون الثنائي".
وأضاف أن اللقاءات، والتي تم تغطيتها إعلامًيًا، عكست حجم التطور في العلاقات في كافة المجالات والتعاون بين البلدين، مشددا على أن علاقاتنا ستظل دائمًا قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة في تطوير التعاون في كافة المجالات.
الرئيس: نتطلع للتعاون في القطاعات ذات الأولوية
وأكد الرئيس : "اننا نهدف دائمًا إلى إيجاد آفاق جديدة للتعاون وتحقيق الاستخدام الأمثل لقدرات كل دولة، خاصة وأن القدرات كبيرة، وأؤكد أنه إذا تم التعاون بإخلاص، فإن النتائج ستكون هائلة، وأشير إلى أننا نتطلع للتعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعة، والإلكترونيات، والزراعة، والصناعات الغذائية.
الرئيس: مستعدون لاستقبال وعاظ ومُعلمين من ماليزيا بالازهر
وأشار الرىيس الى حديثه الموسع حول أهمية إعداد الوعاظ لممارسة الوسطية المعتدلة، وأشارت إلى أن الأزهر الشريف مؤسسة عريقة تقوم بهذا الدور منذ أكثر من ألف عام، ويستقبل طلابًا من كل الدول، بما في ذلك من ماليزيا، معربا عن الاستعداد لزيادة عدد الطلبة من ماليزيا، لاستقبال وعاظ ومُعلمين من ماليزيا.
الرئيس: اتفقت مع رئيس وزراء ماليزيا على أهمية خفض التصعيد
وأكد الرئيس أن مثلت مباحثاته مع رئيس وزراء ماليزيا فرصة لتبادل الرؤى حول التطورات المتسارعة على الصعيدين الدولي والإقليمي، حيث اتفق مع رئيس الوزراء الماليزي على أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية مختلف الأزمات، بما يسهم في تحقيق السلم ودعم التنمية لمختلف الدول والشعوب.
وقال الرئيس: "أود أن أغتنم هذه المناسبة لأؤكد مواصلة مصر جهودها الحثيثة لوقف حالة التصعيد في الشرق الأوسط، بما يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف للعمل على إحلال السلام والتمسك بالقانون الدولي، خاصة فيما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية".
الرئيس يشيد بموقف ماليزيا الداعم للقضية الفلسطينية
فى هذا السياق؛ قال الرئيس: "تناولت مع دولة رئيس الوزراء تطورات القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية في المنطقة، حيث تم التأكيد على ضرورة التسوية العادلة والشاملة للقضية، وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، وبناءً على حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم والاستقرار في المنطقة. ولا يفوتني أن أشيد بموقف ماليزيا الداعم للقضية الفلسطينية، وحرصها على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني".
كنا أكد الرئيس ضرورة النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة، مجددا رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، خاصة في ظل التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتوسع عمليات الاستيطان، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
الرئيس: التسويات السياسية السبيل الوحيد لإنهاء أزمات المنطقة
وتابع الرئيس:"تناولت مع دولة رئيس الوزراء وجهات النظر إزاء عدد من القضايا الأخرى، ومنها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، وكذلك في البحر الأحمر، حيث أكدت على أن التوصل لتسويات سياسية شاملة يمثل السبيل الوحيد لإنهاء كافة أزمات المنطقة.. وأؤكد أن التوافق بيننا تام على أن المسار الدبلوماسي والسياسي هو أفضل السبل لمعالجة الأزمات".
الرئيس يتفقد عددا من السيارات والموتوسيكلات من ماركة "بروتون ساجا"
وفي أعقاب المؤتمر الصحفي، شاهد الرئيس ورئيس الوزراء الماليزي عرضا فنيا، وعقبه، تفقد الرئيس ورئيس الوزراء الماليزي عدداً من السيارات والموتوسيكلات من ماركة "بروتون ساجا"، حيث قدم نائب الرئيس التنفيذي لشركة بروتون القابضة، والرئيس التنفيذي ومدير شركة موديناس شرحًا حول أنشطة الشركتين ذات الصلة، وذلك بحضور الرئيس التنفيذي لشئون التنظيم وإدارة أصحاب المصلحة بمجموعة DRB-HICOM، والمدير الاستراتيجي لشركة بروتون القابضة، والرئيس التنفيذي لشركة بروتون الدولية.
علاقات دبلوماسية متجذرة
ويعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين مصر وماليزيا إلى عام 1959، ومنذ ذلك الوقت حافظ البلدان على علاقات ودية، تتسم بتعاون وثيق على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف،
التبادل التجاري بين مصر وماليزيا
في عام 2025، كانت مصر سابع أكبر شريك تجاري لماليزيا في إفريقيا.
و بلغت قيمة إجمالي التبادل التجاري بين ماليزيا ومصر 3.08 مليار رينجيت ماليزي (0.72 مليار دولار أمريكي)، حيث بلغت قيمة الصادرات 2.55 مليار رينجيت (600 مليون دولار)، والواردات 530 مليون رينجيت (120 مليون دولار).
وفي الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، ارتفع إجمالي التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 74.7 في المائة ليصل إلى 3.49 مليار رينجيت (870 مليون دولار).التجاري والاقتصادي (خلال الـ 8 أشهر الأولى من 2026).
الصادرات المصرية إلى ماليزيا
ارتفعت إلى 68 مليون دولار (مقابل 60 مليون دولار عام 2025) بنسبة نمو 13.3%، ومن أهمها.. خضراوات وفواكه: 23 مليون دولار، ملح، كبريت، أحجار، وأسمنت: 18 مليون دولار، سجاد وأغطية أرضيات: 3 مليون دولار، ألومنيوم ومصنوعاته: 3 مليون دولار، ملابس جاهزة: 2 مليون دولار.
الواردات المصرية من ماليزيا
تراجعت إلى 427 مليون دولار (مقابل 456 مليون دولار عام 2025) بنسبة انخفاض 6.4%، ومن اهمها شحوم وزيوت نباتية وحيوانية: 227 مليون دولار، آلات وأجهزة كهربائية وأجزاؤها: 40 مليون دولار، كاكاو: 34 مليون دولار، مطاط ومصنوعاته: 32 مليون دولار، منتجات كيماوية عضوية: 22 مليون دولار.
الاستثمارات والتحويلات النقدية
الاستثمارات المتبادلة (العام المالي 2024 / 2025): بلغت قيمة الاستثمارات المصرية في ماليزيا 199.9 مليون دولار، في حين سجلت الاستثمارات الماليزية في مصر 6.6 مليون دولار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في محطة تاريخية غير مسبوقة، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي في زيارة رسمية إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور الجمعة 9 أكتوبر...
في إطار حرص مصر على تعزيز شراكاتها الدولية مع مختلف الجامعات العالمية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، ومن أجل...
في محطة جديدة تتوج الزخم المتنامى فى العلاقات بين البلدين، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، الارتقاء بالعلاقات المصرية – الكورية الجنوبية...
في الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، نوجه تحية اجلال وتقدير لجيش مصر العظيم، وأبناء الشعب المصري من حماة الوطن،...