افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور الدولية خطوة مهمة في مسيرة العلاقات المصرية الفرنسية التي تشهد طفرة هائلة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، مدعومة بإرادة سياسية قوية من قيادتي البلدين، حيث تم توقيع أضخم اتفاق إطاري للشراكة الدولية بين مصر وفرنسا، بما يعكس تحولًا نوعيًا نحو "تدويل" التعليم، وتعزيز تنافسية المؤسسات الأكاديمية.
ويأتي هذا الزخم بالتزامن مع افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور؛ بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ليؤكد عمق الشراكة بين البلدين ودورهما المشترك في دعم التنمية، خاصة في القارة الإفريقية.
* مصر بوابة التعليم الفرانكوفوني في إفريقيا
لاشك أن الشراكة مع فرنسا تدعم دور مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي للدول الناطقة بالفرنسية، حيث تستضيف مؤسسات تعليمية دولية، وتوفر بيئة تعليمية متكاملة للطلاب الأفارقة.
ويعد افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور تجسيدًا لهذا الدور، حيث تسهم الجامعة في إعداد كوادر إفريقية قادرة على قيادة التنمية في بلدانها.
ومع افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، تتعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم والابتكار، وتُفتح آفاق جديدة أمام الأجيال القادمة للمساهمة في بناء مستقبل أكثر تقدما واستدامة.
* ملامح التعاون المصري الفرنسي بمجال التعليم العالي
تتعدد ملامح التعاون المصري الفرنسي بمجال التعليم العالي كما يلي:
أولًا: الشراكات الإستراتيجية:مثلت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في 7 أبريل 2025 نقطة تحول مهمة في مسار التعاون الثنائي، حيث أسفرت عن توقيع عدد كبير من الاتفاقيات بين الجامعات والمؤسسات التعليمية، بما يعكس التزامًا مشتركًا بتطوير نموذج متكامل للتعاون الأكاديمي، وأكد الجانبان أن التعليم العالي والبحث العلمي يمثلان محورًا أساسيًا في الشراكة الإستراتيجية، بما يعزز تحقيق التنمية المستدامة وتبادل الخبرات العلمية.
ثانيًا: أكبر اتفاق إطاري للدرجات المزدوجة:يعد الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين أحد أبرز ملامح هذه الطفرة، حيث يستهدف تقديم برامج دراسية مشتركة تمنح درجات علمية مزدوجة في تخصصات متنوعة، تجمع بين الخبرة الأكاديمية الفرنسية والاحتياجات التنموية المصرية.وقد أسفرت هذه الشراكة عن:-توقيع 42 اتفاقية تعاون بين 13 جامعة مصرية و22 مؤسسة فرنسية.-إطلاق 70 برنامجًا دراسيًا مشتركًا.-تقديم 30 برنامجًا يمنح درجات مزدوجة معترف بها دوليًا.
ويعكس ذلك توجها واضحا نحو تطوير التعليم ليتماشى مع المعايير العالمية، ويؤهل الخريجين لسوق العمل الدولي.
ثالثًا: تعاون بحثي متقدم في مجالات المستقبل
كما يمتد التعاون المصري الفرنسي ليشمل مجالات البحث العلمي، حيث يتم تنفيذ أكثر من 80 مشروعًا بحثيًا مشتركًا في تخصصات إستراتيجية، من بينها:-الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي-الطاقة المتجددة-التغيرات المناخية-العلوم الصحية-الهندسة والتكنولوجياكما ساهم برنامج "إمحوتب" في تمويل مئات المشروعات البحثية المشتركة، مما يعكس عمق التعاون العلمي بين البلدين.
رابعًا: دعم الكوادر البشرية والمنح الدراسية
يولي الجانبان اهتمامًا كبيرًا بإعداد الكوادر البشرية، حيث تم الاتفاق على توفير 100 منحة دكتوراه مشتركة خلال خمس سنوات، إلى جانب دعم برامج التبادل الطلابي، وإتاحة فرص تدريب دولية للطلابكما يشهد الإقبال على الدراسة في فرنسا تزايدًا ملحوظًا من الطلاب المصريين، في ظل دعم حكومي وتعاون مؤسسي يعزز من فرص التعلم الدولي واكتساب الخبرات.
خامسا: نقل الخبرات وربط التعليم بسوق العمل
تركز الشراكة على نقل الخبرات الفرنسية في مجالات التعليم التطبيقي، خاصة في قطاعات، مثل: السياحة والضيافة، من خلال التعاون مع مؤسسات دولية، مثل: مجموعة فاتيل.
وتهدف هذه الشراكات إلى تطوير المناهج الدراسية، وتحديث أساليب التقييم، وتعزيز التدريب العملي، بما يضمن تخريج كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.
سادسًا: الجامعة الفرنسية في مصر نموذجًا للتكامل
يمثل مشروع الجامعة الفرنسية في مصر أحد أبرز نماذج التعاون الناجح، حيث يقدم برامج أكاديمية متميزة وشهادات مزدوجة معترف بها دوليًا.
و تم تأسيسها تنفيذاً للرؤية السياسية لمصر 2030 التي تهدف إلى توطين فكر 'الجامعات الذكية' ذات الشراكات الدولية على أرض مصر، حيث تجمع بين التميز الأكاديمي الفرنسي والاحتياجات التنموية المصرية.
*قصة نجاح
وتشهد هذه الجامعة على قصة نجاح ممتدة للتعاون الأكاديمي المصري الفرنسي، وتعد من أحد أبرز المشروعات القومية الطموحة في قطاع التعليم العالي، وعنصراً استراتيجياً في علاقات الشراكة التاريخية بين القاهرة وباريس.
وتجمع بين التميز الأكاديمي الفرنسي والاحتياجات التنموية المصرية، لتقديم خريج يتمتع بمهارات تنافسية عالمية عبر شهادات مزدوجة وبرامج تعليمية ثلاثية اللغات (العربية، الفرنسية، والإنجليزية).
كما يحظى المشروع بدعم سياسي مشترك من القيادتين المصرية والفرنسية، باعتباره جزءاً من توجه مصر لتطوير منظومة التعليم العالي والتوسع في الجامعات الدولية والتكنولوجية.
ويعكس المشروع رؤية استراتيجية مشتركة بين القاهرة وباريس تقوم على تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، وترسيخ دور الجامعة كمركز إقليمي للتميز والابتكار في مجالات التعليم والبحث العلمي.
*النشأة والتحول الاستراتيجي: من التأسيس إلى إعادة الهيكلة
تعد الجامعة الأهلية الفرنسية في مصر (UFE) مؤسسة أكاديمية أهلية غير هادفة للربح. وتأسست الجامعة في إطار اتفاقية تعاون ثقافي وتعليمي بين جمهورية مصر العربية والجمهورية الفرنسية.
* تطور تاريخي
وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية شهدت الجامعة تطورا تاريخياً، حيث تم توقيع اتفاقية إطارية لإعادة التأسيس في يناير 2019 بحضور الرئيسين ( الرئيس عبد الفتاح السيسي) و(الرئيس إيمانويل ماكرون)، ثم صدور القرار الجمهوري رقم 325 لسنة 2021، الذي أعاد تأسيسها كجامعة أهلية ذكية، واعتمادا على شراكة استراتيجية بين البلدين، لإنشاء حرم جامعي جديد بمدينة الشروق يمتد على مساحة 30 فداناً.
* البرامج الدراسية:تتميّز الجامعة الأهلية الفرنسية في مصر بتبني نموذج أكاديمي حديث قائم على فلسفة “الجيل الثالث” من التعليم الجامعي، والتي ترتكز على الدمج بين التخصصات البينية، والانفتاح الدولي، وربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل العالمي. وتُقدّم البرامج الدراسية باللغات الإنجليزية والفرنسية، في إطار شراكات أكاديمية مع عدد من كبرى الجامعات الفرنسية (باريس١ بانتيون السوربون، ونانت، والسوربون الحديثة، وCY سيرجي باريس، وجوستاف ايفل، وفيرساي سان كونتان، ومونبيلييه بول فاليري، وتور، وماري ولوي باستور، وكومبياني التكنولوجية، وهوت آلزاس، ويوني لاسال، وسيزي للهندسة...)، بما يتيح للطلاب الحصول على شهادات مزدوجة معترف بها في كلّ من مصر وفرنسا.
وتضم العديد من الكليات :أولاً: كلية الهندسة:1. هندسة العمارة والعمران.2. الهندسة الميكانيكية والميكاترونكس.3. هندسة الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.4. هندسة الأمن السيبراني والاتصالات.5. هندسة الأنظمة المدمجة والروبوتات.ثانياً: كلية الإدارة ونظم المعلومات:1. الاقتصاد والإدارة، تخصص إدارة الاعمال.2. التسويق الرقمي.3. معلوماتية الأعمال وتحليلات البيانات.4. إدارة الضيافة والفنادق.ثالثاً: كلية اللغات التطبيقية والعلوم الإنسانية:1. اللغات الأجنبية التطبيقية.رابعاً: برامج الدراسات العليا (الماجستير):1. ماجستير العولمة التطبيقية.2. ماجستير شبكات الحاسوب وأنظمة إنترنت الأشياء.3. ماجستير الهندسة الميكانيكية – تخصص هندسة المركبات والميكاترونكس.4. ماجستير الدراسات الأوروبية والدولية – مسار الشرق الأوسط.5. ماجستير إدارة التراث وتعزيز السياحة.6. ماجستير اللغات والتجارة الإلكترونية والاتصال.
*مشروع الحرم الجامعي الجديد .. ملامح "الجيل الذكي:
ويجري العمل على تطوير حرم جامعي جديد يستوعب آلاف الطلاب، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي.
كما يمثل مشروع الحرم الجديد بمدينة الشروق قفزة نوعية في البنية التحتية التعليمية للجامعة.
* المواصفات التقنية:
صمم الحرم ليكون نموذجاً للجامعات الذكية، معتمداً على الأنظمة الرقمية المتقدمة وبيئة محفزة للابتكار، مع مراكز أبحاث متخصصة لرفع الطاقة الاستيعابية وتعزيز الفرص البحثية.
وتتضمن المرحلة الأولى من المشروع، المقرر افتتاحها في سبتمبر 2026، 9 مبانٍ رئيسية، وهي المباني التعليمية، صالة ألعاب رياضية، مبنى الإدارة، مبنى الأبحاث، مبنى المسرح، مبنى المطعم، ومنطقة إسكان الطلبة وتشمل مبنيين. وتضم المرحلة الثانية 5 مباني أخرى.
* العمارة الخضراء
وقد روعي في تصميم المشروع تطبيق معايير العمارة الخضراء من خلال تقليل استهلاك الطاقة، وتعظيم الاعتماد على الإضاءة الطبيعية والتهوية الذكية، إلى جانب تخصيص مساحات واسعة للمناطق الخضراء واللاندسكيب بما يهيئ بيئة تعليمية صحية ومتوازنة.
كما يعتمد الحرم على بنية رقمية متقدمة تغطيه بالكامل بشبكات ألياف ضوئية فائقة السرعة، إضافة إلى مركز بيانات متخصص لدعم الأبحاث العلمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ومن أبرز المكوّنات المصاحبة للمشروع إنشاء متنزه تكنولوجي يهدف لتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات صناعية واقتصادية، ودعم الشركات الناشئة وتوطين التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الشراكة المباشرة مع قطاعات الصناعة والابتكار.
ومن المخطط أن يستوعب الحرم الجديد في مرحلته الأولى نحو 3000 طالب، مع خطة توسعية مستقبلية ترفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 7000 طالب، بما يعكس رؤية الجامعة في التحول إلى مركز أكاديمي دولي يجمع بين التكنولوجيا الحديثة، والاستدامة البيئية، والشراكات التعليمية العابرة للحدود.
وتتوالى اتفاقيات التعاون المصري الفرنسي من أجل تطوير وتدويل التعليم العالي والبحث العلمي .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور الدولية خطوة مهمة في مسيرة العلاقات المصرية الفرنسية التي تشهد طفرة هائلة في مجال التعليم...
في محطة جديدة في مسار العلاقات المصرية–الفرنسية تعكس مستوى التقارب الذي بلغته العلاقات بين البلدين.يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة...
في تأكيد لثوابت السياسة المصرية تجاه الأشقاء العرب، ويعكس التزام الدولة المصرية بالدفاع عن الأمن القومي العربي ورفض أي اعتداءات...
تحت شعار: "روح الهند وأفريقيا: الشراكة الاستراتيجية بين الهند وأفريقيا لتعزيز الابتكار والصمود والتحول الشامل."