مصر وكوريا.. 7 عقود من الروابط التاريخية.. و30 عاما من العلاقات الدبلوماسية

العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية نموذجا يحتذي به لعلاقات قوية ووثيقة منذ القدم حيث ترتبط الدولتان بأواصر تاريخية ثقافية وعلاقات متميزة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت رسميا باستقلال كوريا الجنوبية عام 1948، ولازالت تحتفظ الذاكرة الكورية لمصر بدور محوري حين استضافت القاهرة قمة الحلفاء عام 1943، التي كان إعلانها سببا مباشرا في استقلال كوريا وخلاصها من الاحتلال الياباني.
 
ثم اتفق البلدان في عام 1995 علي جدارة ترقية العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى سفارة.
 
وتزامنا مع الاحتفال بالذكرى الثلاثين للعلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الخميس، لي جيه ميونج، رئيس جمهورية كوريا الجنوبية، الذي بدأ زيارة رسمية إلى مصر لمدة ثلاثة أيام. 
 
تأتي الزيارة التاريخية لرئيس جمهورية كوريا لمصر، في إطار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، التي تشهد تطورا متزايدا منذ زيارة الرئيس السيسي، لكوريا في عام 2016، والتي انعكست في زيادة الاستثمارات الكورية في مصر، واختيار مصر شريك استراتيجي لكوريا على صعيد التعاون الإنمائي، ومساهمة كوريا في تنفيذ العديد من المشروعات التنموية من خلال التمويلات الميسرة والدعم الفني وتبادل الخبرات.
 
محفظة التعاون الإنمائي أكثر من 1.3 مليار دولار
 
 وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أشارت في تقرير إلى أن محفظة مشروعات التعاون التنموي الجاري تنفيذها مع الجانب الكوري تبلغ ما يزيد عن 1.3 مليار دولار، وهي محفظة تتميز بالتنوع وتعدد المجالات، وتزخر بعدد كبير من مشروعات التعاون المشتركة والتي تتوافق مع أولويات الحكومة المصرية في عدة مجالات على رأسها النقل، التعليم والتدريب، والتدريب المهني، والاستثمار، والنقل والتجارة، والطاقة والتحول الرقمي الذي تتفوق فيه كوريا بميزة نسبية وتجربة رائدة.
 
استثمارات الشركات الكورية في مصر
 
وأكد التقرير أن كوريا تعد من أبرز شركاء مصر في آسيا، لذلك فإن الحكومة المصرية تحرص على تشجيع عمل كبرى الشركات الكورية في مصر من خلال المشروعات الحيوية في مجالات متعددة، فضلًا عن التوسع الملحوظ في الاستثمارات الكورية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهو ما يعكس ثقة مجتمع الأعمال الكوري في البيئة الاستثمارية المصرية.
 
توطين الصناعة ونقل المعرفة والتكنولوجيا
 
واستعرض تقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية موقف التعاون بين البلدين في مجالات توطين الصناعة والنقل، لاسيما السكك الحديدية، والاستفادة من الخبرات الكورية المتميزة. 
 
ومن اهم المشروعات الجاري تنفيذها مع الجانب الكوري: 
 
* مشروع تصنيع وتوريد 320 عربة مترو للخطين الثاني والثالث لمترو القاهرة الكبرى.
 
* مشروع تطوير نظم الاشارات لسكك حديد مصر نجع حمادي – الأقصر، ومشروع تحديث نظم اشارات السكة الحديد خط الأقصر – السد العالي، وهما يعملان على تعزيز معايير الأمن والسلامة للسكة الحديد.
 
* مشروع المرحلة الثانية من جامعة بني سويف التكنولوجية للتعليم التكنولوجي بهدف تنمية المهارات والتدريب الفني والربط مع احتياجات سوق العمل، حيث يدمج مناهج دراسية مبتكرة ومُصممة خصيصاً للقطاع الصناعي في مجالات مثل الميكاترونيك، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والإلكترونيات الآلية، وتكنولوجيا السكك الحديدية.
 
* مشروع تعزيز التدريب المهني في مجال صيانة السيارات الخضراء، وهو أحدث محطات التعاون مع الجانب الكوري، حيث قامت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي مع السفير الكوري بالقاهرة بالتوقيع في 24 سبتمبر 2025 على الخطابات المتبادلة لمنحة للتعاون في مشروع تعزيز التدريب المهني في مجال صيانة السيارات الخضراء، بقيمة 10 مليون دولار، لصالح مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني التابعة لوزارة الصناعة.
 
ووفقًا للتقرير، يعمل البلدان بشكل مشترك على وضع خارطة طريق لتعاون طويل الأمد وشراكة وثيقة، تتماشى مع رؤية مصر 2030، وتعزز الاستفادة من خبرة كوريا في كافة المجالات وبخاصة الاقتصادية والاستثمارية والصناعية، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص في البلدين.
 
 كما يمكن الاستفادة من المنصة الوطنية لبرنامج نُوَفـي كونها منصة وطنية تمثل نموذجا إقليميا فعالا لمواجهة تحديات التكيف والمرونة باستخدام آليات تمويل مبتكرة ومن بينها التمويل المختلط.
 
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
 
وفيما يتعلق بالتعاون في مجال الذكاء الصناعي والتحول الرقمي، حرصت الوزارة على التوسع في مجالات التعاون مع الجانب الكوري من خلال عقد الاجتماعات التنسيقية الدورية مع مسئولي السفارة الكورية بالقاهرة ومسئولي الوكالة الكورية للتعاون الدولي «كويكا»، لفتح آفاق التعاون مع الجانب الكوري في عدة مجالات ومن أهمها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.
 
وأضاف التقرير أنه من بين أهم المشروعات الجارية والتي تخدم مجال التحول الرقمي، مشروع تحسين نظام المشتريات الإلكترونية العامة في مصر لصالح هيئة الخدمات الحكومية وبالتنسيق مع وزارة المالية، والذي يهدف لدعم جهود الحكومة المصرية للتحول الرقمي.
 
"الإحصاء": 995.3 مليون دولار حجم التبادل التجاري 
 
 
 الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كشف، عن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.
 
وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلى كوريا الجنوبية نحو 56.1 مليون دولار من يناير حتى سبتمبر 2025، مقابل 79.2 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2024. 
 
بينما بلغت قيمة الواردات من كوريا الجنوبية نحو 939.2 مليون دولار خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، مقابل 1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.
 
أهم المجموعات السلعية التي صدّرتها مصر إلى كوريا الجنوبية 
 
حديد وصلب ومصنوعاته بقيمة 18.4 مليون دولار.
 
نفايات صناعة الأغذية بقيمة 13.1 مليون دولار.
 
أسمدة بقيمة 4.3 مليون دولار.
 
محضرات حبوب بقيمة 3.6 مليون دولار.
 
مصنوعات حجر وأسمنت بقيمة 3.2 مليون دولار.
 
 
أهم المجموعات السلعية التي استوردتها مصر من كوريا الجنوبية
 
آلات وأجهزة كهربائية وآلية بقيمة 283.2 مليون دولار.
 
سيارات وجرارات ودراجات بقيمة 239.2 مليون دولار.
 
لدائن ومصنوعاتها بقيمة 119.5 مليون دولار.
 
أجهزة للبصريات والسينما بقيمة 71.8 مليون دولار.
 
منتجات كيماوية عضوية بقيمة 28.2 مليون دولار.
 
وقد بلغت قيمة استثمارات كوريا الجنوبية في مصر نحو 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025 مقابل 288.3 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024. 
 
بينما بلغت الاستثمارات المصرية في كوريا الجنوبية نحو 296.9 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025 مقابل 179.6 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024.
 
تحويلات المصريين بالخارج 
 
كما بلغت قيمة تحويلات المصريين العاملين في كوريا الجنوبية نحو 7.7 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024 مقابل 7.2 مليون دولار خلال العام المالي 2022/2023، بينما بلغت قيمة تحويلات العاملين الكوريين في مصر نحو 4.8 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024 مقابل 4 ملايين دولار خلال العام المالي 2022/2023.
 
وسجل عدد سكان مصر 108.4 مليون نسمة خلال نوفمبر 2025، بينما بلغ عدد سكان كوريا الجنوبية 51.6 مليون نسمة خلال الفترة نفسها. كما بلغ عدد المصريين المتواجدين في كوريا الجنوبية، وفقًا لتقديرات البعثة، نحو 3185 مواطنًا حتى نهاية عام 2024.
 
العلاقات السياسية
 
العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية نموذج يحتذي به لعلاقات قوية ووثيقة منذ القدم حيث ترتبط الدولتان بأواصر تاريخية ثقافية وعلاقات متميزة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ساعدت على انتقال الأفراد والمبادلات الاقتصادية والحضارية بين البلدين، مما يؤكد المصير الواحد والمشترك لهما، كما أن العلاقات المصرية الكورية تمتد إلى العام 1948 حين اعترفت مصر رسميا باستقلال جمهورية كوريا الجنوبية.
 
على الرغم من بعد مصر الجغرافي عن كوريا الجنوبية تظل دائما في ذاكرة الكوريين طوال العمر، حيث انطلق منها إعلان القاهرة الذي منح الاستقلال لكوريا في 27 نوفمبر 1943، وأُذيع على مسامع العالم عبر الراديو في 1 ديسمبر 1943.
 
ففى الفترة ما بين 22 إلى 26 نوفمبر 1943، وبينما كانت المعارك العنيفة تدور فى كل انحاء العالم، اجتمع قادة ثلاثة من دول الحلفاء وهم الرئيس الأمريكى فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطانى ونستون تشرشل، والقائد العام تشان كاى شيك من جمهورية الصين فى فندق مينا هاوس بالقرب من منطقة الأهرامات من أجل مناقشة جهود قوات الحلفاء فى حربها ضد دول المحور، وصدر عن هذه القمة إعلان القاهرة.
 
انتقلت شروط إعلان القاهرة إلى آلية دولية أخرى لتحديد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وهو إعلان بوتسدام فى 26 يوليو 1945 بين قوات الحلفاء والاتحاد السوفيتى السابق حول ترسيم الحدود.
 
بالنسبة للكوريين يمثل إعلان القاهرة أهمية خاصة لأنه أول وأحد أهم الإعلانات العامة التى تبنها المجتمع الدولى فى ذلك الوقت والذى لفت الانتباه إلى أن كوريا يجب أن تصبح حرة ومستقلة.
 
 وفى هذا الصدد يشير البيان إلى عزم القوى الثلاثة على إنهاء الاحتلال اليابانى لكوريا وأن تصبح حرة ومستقلة.. وبالفعل استسلمت اليابان بدون شروط فى 15 أغسطس 1945، وأصبحت كوريا حرة من جديد وفق ما جاء فى إعلان القاهرة.
 
 اهم فعاليات العلاقات بين البلدين:
 
- في عام 1961 ، اتفقت البلدان علي إقامة علاقات قنصلية بينهما، حيث افتتحت جمهورية كوريا قنصليتها العامة في القاهرة في عام 1962، وافتتحت مصر كذلك قنصليتها العامة في العاصمة الكورية سول في عام 1991، ثم اتفق البلدان في عام 1995 علي جدارة ترقية العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى سفارة.
 
- في عام 1996 ، قامت جمهورية كوريا بتعيين ملحق عسكري لها في القاهرة في عام 1996 بينما قامت مصر من جانبها في العام 2005 بتعيين ملحق تابع لوزارة الدفاع في جمهورية كوريا.
 
- تشكلت لجان من البلدين لصياغة اطار مؤسسي للتعاون الثنائي مثل لجنة المشاورات السياسية : والتي أنشأت في العام 1996‘ وعقدت آخر دوراتها – السادسة – في سول في نوفمبر 2009. ، اللجنة المشتركة فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا: والتي أنشأت بموجب مذكرة تفاهم وقعت بين الجانبين في العام 2004 وتغطي مجالات متنوعة من الحكومة الالكترونية، تطوير خدمات البريد المصري ، مجلس الأعمال المشترك : وأنشأ هذا المجلس إبان زيارة الرئيس السابق مبارك الي سول في ابريل 1999، ويضم المجلس أعضاء بارزين من الجانبين ( جمعية رجال الاعمال المصريين ، رابطة الصناعات الكورية ) ويلعب المجلس دورا في تقوية التعاون الاقتصادي والتجاري بين مجتمعي رجال الاعمال علي كلا الجانبين، وكذا جذب الاستثمار الكوري الي مصر.
 
العلاقات الاقتصادية
 
تتركز العلاقات بين البلدين في المجال الاقتصادي والتعليمي، حيث حققت التجربة الكورية نجاحا كبيرا في مجال الصناعة بفضل نهضة تعليمية مميزة شهد لها العالم لانها العامل الاول والاخير لتحقيق الاقتصاد الكوري الجنوبي، وحققت طفرات كبيرة حيث وصل الاقتصاد الكوري للمرتبة رقم 13 بين الاقتصاديات القوية في العالم .
 
ومصر بدورها تحاول الاستفادة من الخبرات الكورية في مجال التعليم واستيراد احتياجاتها من المركبات والاجهزة الكهربائية والتكنولوجية التي حققت منافسة قوية مع نظيرتها المتقدمة الاخري مثل اليابان والمانيا والولايات المتحدة.
 
 
 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسي
ب
مجلس النواب
في ذكرى اليوم الوطني للمملكة.. التحالف المصري- السعودي يرسخ وحدة المصي
ثورة 23 يوليو
طريق الحج المصري إلى مكة
الرئيس السيسي والرئيس اللبناني
الرئيس السيسي ورئيس وزراء اليونان يوقعان إعلان الشراكة الاستراتيجية

المزيد من تقارير مصر

بعد نجاح المرحلة الأولى.. "التأمين الصحي الشامل" يستعد للانطلاق في المنيا

في إطار خطة الدولة للتوسع التدريجي في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، بما يضمن تقديم خدمات صحية...

ارتفاع التصنيف الدولي وإنجاز حفري جديد..أبرز أنشطة التعليم العالي بأسبوع

من أجل دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع آفاق التعاون الدولي، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة...

ذكرى تحرير طابا..انتصار تاريخى للدبلوماسية المصرية فى استعادة آخر شبر من سيناء

بعد الانتصار العسكرى الذى حققته مصر فى حرب 6 أكتوبر عام 1973.. وبعد معركة سياسية ودبلوماسية استمرت لأكثر من 7...

المستشار محمود الشريف وزير العدل.. رؤية جديدة لإنجاز العدالة والتحول الرقمي

يعد المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل ، أحد أبرز الرموز القضائية في مصر، ويتمتع بخبرة ممتدة ومسيرة مهنية حافلة...