وسط أجواء من الفرحة والبهجة بقرب حلول عيد الفطر المبارك، تستطلع دار الإفتاء المصرية غدا الجمعة هلال شهر شوال للعام الهجرى الحالى 1441، حيث تعلن بداية الشهر وأول أيام
وسط أجواء من الفرحة والبهجة بقرب حلول عيد الفطر المبارك، تستطلع دار الإفتاء المصرية غدا الجمعة هلال شهر شوال للعام الهجرى الحالى 1441، حيث تعلن بداية الشهر وأول أيام العيد ، وبثبوت رؤية الهلا، يبدأ المسلمون احتفالاتهم.. ورغم اختلاف مظاهرالاحتفال بالعيد من بلد إلى آخر، إلا أن بهجة العيد وفرحته تظل هي المميزة لاحتفالات المسلمين في كل مكان.
ويعتمد أساس ثبوت غرة الشهر القمري من عدمه فى مصر وأغلب الدول الإسلامية على رؤية الهلال يوم الرؤية الشرعية، مع الاعتداد بالحسابات الفلكية التي يجريها علماء المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، والتى تقطع بوجود الهلال الجديد ولا تضمن رؤيته.
وتشير تلك الحسابات هذا العام إلى تعذر رؤية الهلال بعد غروب شمس يوم 29 من شهر رمضان، أى يوم استطلاعه بالرؤية الشرعية والذى يوافق هذا العام يوم الجمعة المقبل 29 رمضان الجارى. وقال الدكتور جاد محمد القاضى رئيس المعهد ، أن غرة شهر شوال وأول أيام عيد الفطر ستوافق هذا العام يوم الأحد المقبل حسابيا ، حيث سيكمل شهر رمضان عدته 30 يوما.
هلال شوال هو مؤشر أول يوم في شهر شوال حيث يحتفل المسلمون بعيد الفطر، الذي يأتي كنهاية لصوم شهر رمضان. ويتم تحري هلال شوال في الجهة الغربية من السماء في ليلة التاسع والعشرين من الشهر الهجري، أي الليلة التي تقع بين يومي 29 و 30 رمضان. فإن تم رصده يكون رمضان 29 يوما، ويصبح اليوم التالي هو أول شوال، وإلا يتم إتمام رمضان إلى الثلاثين يوما
الهلال له عدة مدلولات شرعية أهمها أنه يعتبر مرجعا زمنيا يحدد المواقيت المهمة في الديانة الإسلامية، هذه المواقيت تبنى على ظهور الهلال أو ما يصطلح على تسميته بداية الشهر العربي. وقد أشار إليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، نبي الإسلام، بقوله: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وعليه تم اعتبار الرؤية أصلا شرعيا، لا يمكن تركها،
شروط رؤية الهلال
ولرؤية الهلال شروط معينة لتلافى معوقاتها، ومنها:
- أن يتجه الراصد لجهة الغرب قرب مغطس الشمس، - أن يكون في الأماكن المفتوحة والمرتفعة التي يشاهد فيها الأفق دون أي تأثيرات أو معوقات ، حيث تؤثر عوامل الطقس والغبار ونسبة الرطوبة والغيوم على إمكانية الرصد ووضوح الرؤية، - يجب على الراصد الإبتعاد عن مصادر الإضاءة العالية المشوشة لعملية الرؤية والرصد الصحيح.
حالات تعذر الرؤية
يصعب رؤية القمر وهو هلال فى أكثر من حالة ، ومنها:- قربه من الشمس وتأثره الكبير بالإضاءة المتوهجة الناتجة عن شفقها .
- أن يكون حجم الجزء المضاء منه صغير للدرجة التى تصعب معها القدرة على الرؤية الواضحة، حيث أن دخول أو بداية أي شهر من أشهر السنة الهجرية يستلزم انقضاء الشهر الذي قبله، ويمكن معرفة ذلك فلكيا بحساب منازل القمر، لكن دخول الشهر وخروجه في الشرع الإسلامي لا يعتمد على حساب المنازل، بل يعتمد على اتباع قواعد الشرع بالرؤية بالعين المجردة، وتلعب وسائل الإعلام دورا مهما في الإعلان عن رؤية الهلال، حيث أن غالبية المواطنين لا يشاهدونه.
توقيت الرؤية
والوقت المحدد لرؤية هلال أي شهر قمري، يكون في ليلة التاسع والعشرين من الشهر الذي قبله، وتكون رؤية الهلال مؤشرا على غرة الشهر الجديد فى اليوم الذى يلى يوم الرؤية الشرعية ، ودخول أول ليلة منه تكون إما بانتهاء الشهر الذي قبله ناقصا (تسعة وعشرون يوما، بلياليها) ، أو عدم رؤية الهلال وبذلك يكون الشهر تاما ثلاثين يوما.
ويشرع في الإسلام كما فى مصر وأغلب الدول الإسلامية أن تكون رؤية أهلة الشهور الهجرية وبصفة خاصة رمضان وشوال وذى الحجة من اختصاص دار الإفتاء ودائرة قاضي القضاة، على أن يقدم علم الفلك المساعدة والمساندة لهما في هذا الشأن، ولا يجوز لأي جهة أو شخص يوم الرؤية ، الاعلان أو تقديم أي توقعات لوسائل الإعلام بخصوص رؤيته دون الرجوع إلى دائرة القضاة، لتجنب ظهور الاختلافات والشكوك بين أفراد المجتمع الإسلامي الواحد. وتتطلب هذه الحسابات إثبات وقائع فلكية محددة للتأكد من ولادة الهلال الجديد، ومن بينها حساب وقت الإقتران بين الشمس والقمر والأرض ، بمعنى أن اجتماع الشمس والقمر في اتجاه واحد بالنسبة للأرض، ويكون القمر محاقا في هذا الوضع، ولذا يصعب تحديد حالة الاقتران بالأرصاد العملية ، في الوقت الذي يمكن تحديدها وبدقة كبيرة بالحسابات الفلكية التي تقطع بوجود الهلال فوق الأفق عند غروب الشمس يوم الرؤية لكنها لا تضمن رؤيته بالعين المجردة ، نتيجة عوامل جوية فيزيائية بحتة مثل شفافية الكتل الهوائية ومدى تأثيرها بالعوالق الجوية مثل الأتربة والأدخنة والأبخرة، وللإقلال من هذه العوامل المعوقة يتحتم رصد الهلال من عدة أماكن مرتفعة وبعيدة عن مصادر التلوث الجوى والضوئي .
رؤية الهلال..من أصعب الارصاد الفلكية
وتعد رؤية هلال الشهر الهجري الجديد من أصعب الأرصاد الفلكية قاطبة، حيث يولد الهلال بعد فترة من حدوث الاقتران تتراوح ما بين 6 - 16 ساعة ، ويكون موضعه على صفحة السماء بالقرب من قرص الشمس ، ويطمسه ضوئها كما يطمس النجوم نهارا، وتستحيل رؤية الهلال في هذه الحالة ،ولهذا يتم الانتظار حتى تغرب الشمس ويتم البحث عن الهلال الجديد إذا كان موجودا لفترة زمنية كافية لتتبعه ورصده قبل غروبه.
اهمية الحسابات الفلكية
ومن هنا تأتى أهمية الحساب الفلكي للاستعداد لعملية الرؤية ، حيث يتم حساب فترة بقاء الهلال أو مكثه على صفحة السماء بعد غروب شمس يوم الرؤية ، والإحداثيات الفلكية لموقع الهلال الجديد بالنسبة لقرص الشمس حتى يركز المستطلع للهلال على الناحية التي يتوقع ظهوره فيها فقط بالنسبة لقرص الشمس أثناء الغروب ، وبذلك لا يضيع الوقت سدى في البحث عن الهلال في اتجاهات خاطئة.
وتعتمد مشاهدة الهلال بالعين المجردة أو باستخدام المنظار الفلكي أساسا على شرطين، هما: أولا ميلاد الهلال قبل غروب الشمس بفترة زمنية كافية لرصده بعد غروب الشمس يوم تحرى الرؤية ويتحدد هذا بدقة كافية بالحساب الفلكي. وثانيا السطوع النسبى للهلال الجديد مقارنة بلمعان شفق السماء، الذي ينجم عن تشتت ضوء الشمس بعد غروبها بواسطة الغلاف الجوى للأرض ، فإذا كان الهلال باهتا بالنسبة لضوء الشفق عندئذ يغمره ضوء الشفق وتستحيل رؤيته ، وإذا كان سطوع الهلال يفوق ضوء الشفق تسهل رؤية الهلال ، وقد يتساوى سطوع الهلال مع ضوء الشفق وتصعب رؤيته أيضا لهذا السبب .
رؤية الهلال ترتبط بالكسوف والخسوف
ويتم ربط رؤية الهلال ببعض الحقائق الفلكية الثابتة مثل ظاهرتي الكسوف الشمسي والخسوف القمري، اللتين لا تحدثان شهريا، وتستخدم كضوابط لبدايات الأشهر الهجرية ومنتصفها:
— حيث يحدث الكسوف الشمسي عندما يكون القمر فى مركز المحاق عند بداية الشهر الهجري، وتكون الشمس والقمر والأرض في وضع الاقتران التام أي أن مراكز الأجرام الثلاثة تكون على استقامة واحدة، و الكسوفات الشمسية ، هى الفرصة الوحيدة التي تتيح رؤية المحاق وهو يعبر قرص الشمس، فكما أن ولادة الهلال الجديد تأتى مباشرة بعد حدوث الاقتران فإن حدوث الكسوف الشمسي، يعد بمثابة اقتران تام يبشر بقرب ولادة الهلال الجديد، أي انه لا رؤية للهلال الجديد قبل حدوث الاقتران أو قبل حدوث الكسوف الشمسي.
— من ناحية أخرى، فإن الخسوف القمري يحدث عند اكتمال القمر بدرا في منتصف الشهر الهجري، فإذا كانت البداية لهذا الشهر قد تم تحديدها بالدقة الكافية المرتكزة إلى الأسس العلمية ، فإن رصد الخسوف القمري يؤكد صحة بداية الشهر الهجري.
وحتى الآن لا تزال رؤية الهلال الجديد وهو في المهد من الأرصاد الفلكية الصعبة التي تستعصى على الراصدين في جميع أنحاء العالم، ولهذا فإن الأمر يتطلب استخدام الوسائل الفضائية التي ستساعد على تجنب التأثير المعوق لجو الأرض على رؤية الهلال عند مسافات قوسية صغيرة بالنسبة لقرص الشمس، وهذا ما أثبتته الأبحاث العلمية الحديثة.
خلفية تاريخية
شهدت مصر على مدى التاريخ الاسلامي احتفالات ضخمة برؤية الهلال.. وكان يحضرها كبار رجال الدولة فى العاصمة والمدن الكبرى.
دكة" الفضاة"
وكان القضاة هم المنوط بهم رؤية الهلال ..و كانت تعد لهم «دكة» على سفح جبل المقطم عرفت بـ «دكة القضاة»، يخرج إليها القاضي لاستطلاع الأهلة
في عام 155هـ خرج أول قاض لرؤية هلال رمضان، وهو القاضى أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الذى ولى قضاء مصر، وتبعه بعد ذلك القضاة لرؤيته.
، وفي العصر الفاطمى بنى قائدهم بدر الجمالى مسجدا له على سفح المقطم اتخذت مئذنته مرصدا لرؤية هلال رمضان.
موكب رؤية الهلال
وسن الفاطميون أيضًا ما يعرف ب «موكب رؤية الهلال»، وهى العادة الحميدة التى استمرت فى العصر المملوكى، فكان قاضى القضاة يخرج لرؤية الهلال ومعه القضاة الأربعة كشهود ومعهم الشموع والفوانيس، ويشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف،
وتم فى هذا العصر نقل مكان رؤية الهلال إلى منارة مدرسة المنصور قلاوون ــ المدرسة المنصورية ــ «بين القصرين» لوقوعها أمام المحكمة الصالحية «مدرسة الصالح نجم الدين بالصاغة»، فإذا تحققوا من رؤيته أضيئت الأنوار على الدكاكين وفى المآذن وتضاء المساجد، ثم يخرج قاضى القضاة فى موكب تحف به جموع الشع.
أما فى العصر العثمانى، فعاد موضع استطلاع الهلال مرة أخرى إلى سفح المقطم فكان يجتمع القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والمحتسب بالمدرسة المنصورية فى «بين القصرين»، ثم يركبون جميعا يتبعهم أرباب الحرف وبعض دراويش الصوفية إلى موضع مرتفع بجبل المقطم حيث يترقبون الهلال، فإذا ثبتت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلى المدرسة المنصورية.
، واستمر الأمر على ذلك حتى أمر الخديو عباس حلمى الثانى بنقل مكان إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق، لما لهذه المناسبة من تقدير وقدسية فى نفوس وحياة المسلمين، كونها بداية لأكثر الشهور قدسية وعبادة فى الإسلام.
دار الافتاء تتولى المهمة
وظلت مهمة استطلاع الأهلة تسند إلى القضاة، إلى أن تم إنشاء دار الإفتاء المصرية فى أواخر القرن التاسع عشر، وأسندت إليها مهمة استطلاع الهلال والاحتفال به، وتقوم الإفتاء بهذه المهمة كل عام بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، والتاسع والعشرين من رمضان ويتم ذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة بجميع أنحاء مصر.
وتعلن الإفتاء نتيجة الاستطلاع وتقيم الاحتفالات، التى يحضرها كبار رجال الدولة والمشايخ والعلماء، وعلى رأسهم الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ومفتى الجمهورية، ووزير الأوقاف، ومحافظ القاهرة والوزراء،وسفراء الدول الإسلامية، ورجال القضاء وغيرهم.
وختاما، تظل رؤية الهلال هى المناسبة التى ترتبط باعلان جو من الفرح والبهجة سواء بقدوم شهر الصوم فى مختلف بقاع العالم، أو حلول عيد الفطر المبارك اعاده الله علينا وعلى الامة الاسلامية باليمن والبركات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من أجل استعراض رؤيتها الاستراتيجية تجاه القضايا العالمية الراهنة، وجهودها في تعزيز مسارات التنمية المستدامة والتحول الأخضر.. وتأكيداً على دورها...
الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...
في إطار جهود الحكومة لمواجهة الشائعات وملاحقة ما ينشر على مواقع التواصل الإجتماعي ومتابعة اصولها والتصدي لها بإظهار الحقيقة..
مع بداية العام الجديد 2026.. جاء إطلاق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خطتها الجديدة التي تتضمن تنفيذ العديد من المشروعات...