بينما تستضيف الولايات المتحدة الجزء الأكبر من منافسات كأس العالم 2026، تتزايد التوقعات بشأن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها البطولة التي تعد الأكبر في تاريخ المونديال من حيث عدد المنتخبات والمباريات وتراهن المدن الأمريكية المستضيفة على الحدث الرياضي العالمي باعتباره فرصة لتعزيز النشاط الاقتصادي وجذب ملايين الزوار وتحفيز الإنفاق في قطاعات السياحة والضيافة والنقل والخدمات.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن البطولة قد تضيف أكثر من 17 مليار دولار إلى الاقتصاد الأمريكي، مع توفير نحو 185 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال فترة الاستعداد والتنظيم وإقامة المباريات. كما يُتوقع أن تحقق الحكومات المحلية والفيدرالية إيرادات ضريبية إضافية بمليارات الدولارات نتيجة ارتفاع النشاط الاقتصادي وزيادة الإنفاق الاستهلاكي.
ويُنتظر أن يكون قطاع السياحة أكبر المستفيدين من البطولة، إذ تشير التوقعات إلى استقبال الولايات المتحدة أكثر من مليون زائر دولي إضافي خلال فترة المونديال. ويعني ذلك زيادة كبيرة في الطلب على الفنادق والمطاعم وشركات الطيران ووسائل النقل العام وخدمات الترفيه، فضلاً عن ارتفاع الإنفاق في مراكز التسوق والأنشطة الثقافية.
وتراهن المدن المستضيفة على أن يتحول الحدث إلى منصة عالمية للترويج لوجهاتها السياحية والاستثمارية. فمدينة نيويورك ومنطقة نيوجيرسي، اللتان تستضيفان المباراة النهائية، تتوقعان تحقيق أثر اقتصادي يتجاوز ثلاثة مليارات دولار، مدفوعاً بتدفق المشجعين والإعلاميين والشركات الراعية من مختلف أنحاء العالم. كما تنتظر مدن مثل لوس أنجلوس وميامي وأتلانتا ودالاس وسياتل وسان فرانسيسكو مكاسب كبيرة نتيجة استضافة المباريات والفعاليات المصاحبة.
وفي قطاع الضيافة، تتوقع سلاسل الفنادق تحقيق نسب إشغال قياسية خلال البطولة، خاصة في المدن التي تستضيف مباريات الأدوار الإقصائية والمباراة النهائية. كما تستعد شركات الطيران الأمريكية والدولية لزيادة عدد الرحلات وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمواجهة الطلب المتوقع من الجماهير القادمة من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا.
ولا تقتصر المكاسب المحتملة على القطاعات التقليدية فقط، إذ يتوقع أن تستفيد شركات التكنولوجيا والإعلانات والإعلام من الحدث من خلال عقود الرعاية والبث والتسويق الرقمي. وتعد البطولة فرصة مهمة للشركات الأمريكية لتعزيز حضورها العالمي والوصول إلى مليارات المشاهدين حول العالم.
كما يمكن أن يسهم المونديال في دعم سوق العمل الأمريكية بشكل مؤقت من خلال توفير وظائف في مجالات الأمن والنقل والخدمات الفندقية وإدارة الفعاليات والبيع بالتجزئة. وتراهن بعض الولايات على أن تؤدي الاستثمارات المرتبطة بالبطولة إلى تحسين البنية التحتية الرياضية والسياحية بما يحقق فوائد تمتد لسنوات بعد انتهاء المنافسات.
ورغم هذه التوقعات المتفائلة، فإن عدداً من الاقتصاديين يحذرون من المبالغة في تقدير الأثر الاقتصادي للأحداث الرياضية الكبرى. فبحسب العديد من الدراسات التي تناولت بطولات كأس العالم والألعاب الأولمبية السابقة، فإن المكاسب الفعلية غالباً ما تكون أقل من التقديرات الأولية بسبب ارتفاع تكاليف التنظيم والأمن والخدمات اللوجستية.
ويشير خبراء إلى أن جزءاً من الإنفاق المتوقع خلال البطولة قد يكون مجرد تحويل للإنفاق المحلي من أنشطة أخرى إلى فعاليات مرتبطة بكأس العالم، ما يقلل من حجم القيمة الاقتصادية الجديدة التي تضيفها البطولة. كما أن معظم الوظائف التي تُخلق خلال فترة الحدث تكون مؤقتة وتنتهي بانتهاء المنافسات.
وتواجه المدن المستضيفة أيضاً تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الأمن والنقل وإدارة الحشود، خاصة في ظل التوقعات بوصول ملايين المشجعين خلال فترة قصيرة. وتستعد السلطات الأمريكية لتخصيص ميزانيات ضخمة لتأمين الملاعب ومناطق المشجعين والمطارات وشبكات النقل، وهو ما قد يحد من صافي المكاسب الاقتصادية لبعض المدن.
ومن التحديات الأخرى التي يراقبها المنظمون احتمال تأثر حركة السفر والسياحة بعوامل اقتصادية عالمية مثل التضخم وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وتكاليف الإقامة. كما أن تباطؤ النمو الاقتصادي في بعض الأسواق الرئيسية قد يؤثر على أعداد المشجعين القادمين من الخارج مقارنة بالتوقعات الأولية.
ومع ذلك، يرى مؤيدو استضافة البطولة أن القيمة الحقيقية لكأس العالم لا تقتصر على العائد المالي المباشر، بل تشمل أيضاً المكاسب طويلة الأجل المرتبطة بالترويج الدولي وتحسين صورة المدن المستضيفة وتعزيز الاستثمارات الأجنبية وتنشيط السياحة مستقبلاً. كما يمكن أن تسهم البطولة في زيادة شعبية كرة القدم داخل الولايات المتحدة، ما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات الرياضية والتجارية في السنوات المقبلة.
كأس العالم 2026 فرصة اقتصادية مهمة للولايات المتحدة، خصوصاً لقطاعات السياحة والخدمات والضيافة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات بشأن حجم المكاسب الفعلية مقارنة بالتكاليف الضخمة المصاحبة لتنظيم أكبر حدث رياضي على مستوى العالم. وبين التقديرات المتفائلة والتحذيرات الاقتصادية، سيظل الحكم النهائي على أثر البطولة مرهوناً بالأرقام التي ستكشف عنها الأشهر التالية لانتهاء المنافسات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الحرب في الشرق الأوسط والتي تقترب من وضع اوزارها، ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، حيث تحولت الأزمة العسكرية إلى...
بينما تستضيف الولايات المتحدة الجزء الأكبر من منافسات كأس العالم 2026، تتزايد التوقعات بشأن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها البطولة...
ليست كل المبادرات أوراقا توقع، أو إجراءات إدارية تنفذ... فبعضها يحمل دلالات أعمق، ويعكس فلسفة دولة تسعى إلى بناء المستقبل...
تراجعت مؤشرات البورصة المصرية بصورة جماعية خلال تعاملات الأسبوع الثاني من يونيو وسط ضغوط بيعية على عدد من الأسهم القيادية،...