في حدث وصفه مراقبون بأنه أحد أهم التحولات في تاريخ الأسواق المالية الأمريكية، نجحت شركة SpaceX في تنفيذ أكبر طرح عام أولي على الإطلاق، بعدما جمعت نحو 75 مليار دولار من بيع أكثر من 555 مليون سهم بسعر 135 دولارًا للسهم، لتسجل قيمة سوقية أولية بلغت نحو 1.77 تريليون دولار قبل أن تتجاوز حاجز التريليوني دولار خلال أولى جلسات التداول.
ويُعد الاكتتاب الأكبر في تاريخ البورصات العالمية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق كما وضع سبيس إكس مباشرة ضمن قائمة أكبر الشركات المدرجة في الولايات المتحدة من حيث القيمة السوقية، رغم أن الشركة لا تزال في مرحلة توسع استثماري كثيف ولم تحقق أرباحًا مستقرة حتى الآن.
وتأتي أهمية الطرح من كونه يمثل تتويجًا لمسيرة استمرت أكثر من عقدين منذ تأسيس الشركة عام 2002 على يد Elon Musk، الذي راهن منذ البداية على خفض تكلفة الوصول إلى الفضاء وتحويل الرحلات الفضائية من نشاط حكومي محدود إلى صناعة تجارية واسعة النطاق.
وخلال هذه السنوات انتقلت الشركة من سلسلة إخفاقات في تجارب الإطلاق الأولى إلى أكبر شركة فضاء تجارية في العالم، معتمدة على صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام وشبكة أقمار صناعية ضخمة للاتصالات والإنترنت.
ويستند جزء كبير من جاذبية الشركة للمستثمرين إلى مشروع “ستارلينك”، الذي أصبح أحد أكبر شبكات الإنترنت الفضائي عالميًا، ويوفر خدماته لملايين المستخدمين حول العالم. ويُنظر إلى المشروع باعتباره مصدر الإيرادات الرئيسي للشركة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع المستمر في الطلب على خدمات الاتصالات الفضائية في المناطق النائية ومناطق النزاعات والكوارث الطبيعية.
وأثار الطرح اهتمامًا استثنائيًا من المؤسسات الاستثمارية وصناديق التقاعد والمستثمرين الأفراد، حيث تجاوز حجم الطلب المعروض عدة مرات، ما يعكس الثقة الكبيرة في قدرة الشركة على تحقيق نمو طويل الأجل. كما تميز الاكتتاب بتخصيص نسبة أكبر من المعتاد للمستثمرين الأفراد مقارنة بالطروحات الأمريكية التقليدية، في خطوة هدفت إلى توسيع قاعدة المساهمين.
وخلال أولى جلسات التداول في بورصة ناسداك، ارتفع السهم بصورة ملحوظة فوق سعر الطرح، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من تريليوني دولار، ما جعلها بين أكبر ست شركات أمريكية مدرجة في السوق من حيث القيمة السوقية. وأكد هذا الأداء القوي حجم الرهان الذي تضعه الأسواق على مستقبل الشركة في مجالات الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي.
وأدى الطرح كذلك إلى تعزيز ثروة إيلون ماسك بشكل غير مسبوق، إذ تشير تقديرات الأسواق إلى أنه أصبح أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، مستفيدًا من حصته الكبيرة في الشركة إلى جانب استثماراته الأخرى في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ورغم حالة التفاؤل الواسعة، فإن الطرح لم يخلُ من التحذيرات.. فعدد من المحللين يرون أن تقييم الشركة يتجاوز بكثير المؤشرات المالية التقليدية، خاصة أن سبيس إكس لا تزال تسجل خسائر تشغيلية نتيجة الإنفاق الضخم على الأبحاث والتطوير والبنية التحتية الفضائية ومشروعات الذكاء الاصطناعي. ويشير هؤلاء إلى أن المستثمرين يشترون رؤية مستقبلية أكثر من شرائهم أرباحًا حالية.
كما أثارت هيكلية الملكية بعض التساؤلات المتعلقة بالحوكمة، إذ يحتفظ ماسك بسيطرة واسعة على القرارات الاستراتيجية للشركة من خلال قوة تصويتية كبيرة، وهو ما يعتبره بعض المستثمرين عامل مخاطرة في المدى الطويل، بينما يراه آخرون عنصرًا ضروريًا للحفاظ على الرؤية الاستراتيجية للمؤسس.
ويُنظر إلى إدراج سبيس إكس باعتباره نقطة تحول ليس فقط في قطاع الفضاء، بل أيضًا في أسواق المال العالمية، إذ قد يشجع شركات التكنولوجيا العملاقة والذكاء الاصطناعي على تسريع خططها للطرح العام.
كما يمثل اختبارًا مهمًا لشهية المستثمرين تجاه الشركات التي تعتمد على النمو المستقبلي والابتكار التكنولوجي أكثر من اعتمادها على الأرباح الحالية.
نجاح اكتتاب سبيس إكس يؤكد أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة تتصدر فيها صناعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والاتصالات المتقدمة اهتمامات المستثمرين، بينما تتحول الشركات العاملة في هذه القطاعات إلى مراكز ثقل جديدة في الأسواق المالية العالمية، في سباق قد يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في حدث وصفه مراقبون بأنه أحد أهم التحولات في تاريخ الأسواق المالية الأمريكية، نجحت شركة SpaceX في تنفيذ أكبر طرح...
في إطار جهود الدولة المتواصلة لتعزيز الأمن الغذائي ودعم التنمية الزراعية المستدامة، من خلال تحركات دولية، ودعم الإنتاج المحلي، وتعزيز...
يدخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أولى اجتماعاته برئاسة كيفين وارش وسط بيئة اقتصادية معقدة تتسم بعودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة،...
في خطوة طموحة لتعزيز مكانتها كإحدى الوجهات السياحية الرائدة عالمياً، انضمت مصر و اليابان الى ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وبولندا...