بروكسل تتجه لتطبيق اتفاق ميركوسور قبل إقرار البرلمان

في تطور مفاجى، أعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، المضي قدماً في تطبيق اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، مؤكدة أن أوروبا "بحاجة إلى شركاء موثوقين" في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد التوترات التجارية وتباطؤ النمو العالمي.

الاتفاق، الذي استغرقت المفاوضات بشأنه نحو عقدين، يُعد من أكبر الاتفاقيات التجارية التي يبرمها الاتحاد الأوروبي، إذ يشمل سوقاً يتجاوز عدد سكانها 700 مليون نسمة.

ويضم تكتل ميركوسور كلاً من البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، وهي اقتصادات زراعية وصناعية ناشئة تمثل ثقلاً مهماً في أمريكا اللاتينية.

ويهدف الاتفاق إلى خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على نسبة كبيرة من السلع المتبادلة، وتسهيل النفاذ إلى الأسواق، وتعزيز التعاون في مجالات المعايير الصناعية والخدمات والاستثمار.

وقالت فون دير لاين إن التطبيق المؤقت للاتفاق يأتي في إطار الصلاحيات الممنوحة للمفوضية، ريثما تستكمل مؤسسات الاتحاد الأوروبي إجراءات التصديق النهائية.

وأوضحت أن هذه الخطوة ستمنح الشركات الأوروبية فرصاً أوسع للتصدير، لا سيما في قطاعات السيارات والصناعات الدوائية والآلات والمعدات، مقابل فتح الأسواق الأوروبية أمام منتجات زراعية من دول ميركوسور، من بينها اللحوم والحبوب والسكر.

غير أن الإعلان فجّر موجة جديدة من الجدل داخل أوروبا.. فقد أبدى البرلمان الأوروبي تحفظات تتعلق بالالتزامات البيئية ومعايير الاستدامة، خاصة في ما يتصل بإزالة الغابات في منطقة الأمازون. كما أُحيلت بعض الجوانب القانونية إلى محكمة العدل الأوروبية لمراجعة مدى توافقها مع تشريعات الاتحاد.

في السياق ذاته، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الاتفاق بصيغته الحالية قد يعرّض المزارعين الأوروبيين لمنافسة غير متكافئة، مشدداً على ضرورة ضمان احترام الشركاء لمعايير الإنتاج البيئي والصحي نفسها المعتمدة داخل الاتحاد. وتشارك فرنسا وعدد من الدول الأعضاء مخاوف تتعلق بحماية القطاع الزراعي، الذي شهد في الأشهر الأخيرة احتجاجات واسعة بسبب ارتفاع التكاليف وضغوط السوق.

في المقابل، ترى المفوضية الأوروبية ودول أخرى مؤيدة للاتفاق أن الانفتاح على أسواق أمريكا اللاتينية يمنح الاتحاد ميزة تنافسية في مواجهة قوى اقتصادية كبرى تسعى بدورها إلى توسيع حضورها في المنطقة. كما تعتبر بروكسل أن الاتفاق يعزز نفوذها الجيوسياسي ويكرّس حضورها كشريك تجاري رئيسي لدول الجنوب العالمي.

ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع تسعى فيه أوروبا إلى إعادة رسم خريطتها التجارية، وتنويع مصادر التوريد وسلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على شركاء بعينهم في ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الماضية.

وبينما تؤكد المفوضية أن التطبيق المؤقت لن يتجاوز الأطر القانونية المعتمدة، يبقى مستقبل الاتفاق مرتبطاً بقدرة مؤسسات الاتحاد على تجاوز الخلافات الداخلية، والتوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات الانفتاح الاقتصادي وحماية القطاعات الحساسة، وعلى رأسها الزراعة والبيئة. وفي انتظار الحسم النهائي، يبدو أن اتفاق الاتحاد الأوروبي – ميركوسور سيظل أحد أبرز ملفات الجدل في المشهد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط في مضيق هرمز
الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الاوروبي
ميزانية

المزيد من تقارير اقتصاد

خلال موسم الصيف.. مؤشرات إيجابية بحركة النقل الجوي ورفع كفاءة المطارات

أظهرت مؤشرات حركة النقل الجوي بالمطارات المصرية خلال الفترة من الأول من يونيو وحتى نهاية أغسطس 2026، مقارنة بالفترة ذاتها...

الزراعة في أسبوع.. نشاط مكثف ومشاركة دولية لتعزيز الأمن الغذائي

نشاط مكثف لقطاعات وهيئات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، مع مشاركة دولية في فاعليات دولية لتعزيز...

63.4 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

سجلت البورصة المصرية أرباحًا قوية خلال تعاملات الأسبوع الذي اقتصر على 4 جلسات، وذلك بعد أن ارتفع رأس المال السوقي...

تقرير سيناريوهات متوقعة من اجتماع جاكسون هول

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في الاجتماع السنوي للبنك المركزي بمدينة جاكسون هول، وسط...