الدين الأمريكي .. على مسار تصاعدي غير مسبوق 

الدين العام في الولايات المتحدة يمضي على مسار تصاعدي غير مسبوق، في وقت تواجه فيه واشنطن واحدة من أكبر التحديات المالية في تاريخها الحديث.. وبحسب تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس، تجاوز الدين الفيدرالي 38 تريليون دولار خلال 2025، مع توقعات باستمرار نموه خلال السنوات المقبلة.

الديون الفيدرالية تتصاعد مدفوعة بارتفاع الإنفاق على برامج الرعاية الصحية والتقاعد، بالإضافة إلى القفزة الكبيرة في تكاليف الفوائد على الدين بفعل أسعار الفائدة المرتفعة.
 
مؤسسات مالية أمريكية تحذر من أن استمرار هذا المسار قد يرفع نسبة الدين إلى الناتج إلى مستويات تتجاوز 120% خلال العقد القادم، في حال لم تُتَّخذ إصلاحات مالية عاجلة.
 
المستويات المرتفعة للدين تعني تراجع قدرة الحكومة على الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والأبحاث، مع زيادة الاعتماد على الاقتراض لتمويل الإنفاق الأساسي.. ويرى محللون أن مسار الدين الأمريكي سيكون أحد العوامل الحاسمة في شكل الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوسع في الاقتراض إلى ضغوط على الأسواق المالية وارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.
 
ومع بلوغ الدين العام الأمريكي مستويات تُوصف بأنها غير مسبوقة وتشير التقديرات إلى أن الخطر الأول لذلك الارتفاع يتمثل في ارتفاع تكلفة خدمة الدين؛ إذ تتجه الحكومة الأمريكية إلى دفع مئات المليارات من الدولارات سنويًا كفوائد لحملة السندات، ما يضغط على الميزانية الاتحادية ويقلّص الموارد المخصّصة للإنفاق الحيوي مثل البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية.
 
وتحذر مؤسسات دولية من أنّ هذا الوضع قد يضع التصنيف الائتماني للولايات المتحدة تحت المجهر، خاصة إذا استمرت الخلافات السياسية داخل الكونجرس بشأن سقف الدين، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض ويزيد العبء المالي على الحكومة.
 
ويُجمع الخبراء على أن استمرار التوسع في الاقتراض قد يرفع مستويات التضخم ويضعف القدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية، في وقت قد تتأثر فيه مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية إذا فقدت الأسواق الثقة في استدامة الدين الأمريكي.
 
وتخشى الأسواق من انتقال أي اضطرابات مالية في الولايات المتحدة إلى بقية الاقتصادات، نظرًا للمكانة المحورية للدولار وسندات الخزانة في النظام المالي الدولي.
 
وبين مؤشرات القلق وتحذيرات المؤسسات المالية، يبقى مستقبل الاقتصاد الأمريكي مرهونًا بقدرة صُنّاع القرار على احتواء مسار الدين وضبط السياسات المالية في مرحلة تتسم بارتفاع الفوائد وضغوط اقتصادية عالمية متسارعة
 
وبين الحاجة إلى ضبط الميزانية ومتطلبات دعم الاقتصاد، تقف الولايات المتحدة أمام اختبار مالي حساس قد يحدد مسارها الاقتصادي لعقود قادمة.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

التكنولوجيا والمناخ يغيران خريطة العمل.. و"الانتقال العادل" يحمي العمال

من أجل رصد التحديات والمشكلات التي تواجه العاملين بقطاع النقل البري، وإدراجها ضمن استراتيجية الانتقال العادل للمهن والوظائف، الأكثر عرضة...

100 ألف دولار شهريا.. ترامب يبيع السبق إلى منشوراته

في خطوة غير مسبوقة تثير جدلًا في الأسواق الأمريكية، تحوّل الوصول المبكر إلى منشورات الرئيس دونالد ترامب على منصة تروث...

وزارة العمل في أسبوع..تواجد مستمر في مواقع الإنتاج وتطوير منظومة التدريب

نشرت وزارة العمل، اليوم السبت، حصاد جهودها وتحركاتها خلال أسبوع، في إطار مواصلة تنفيذ توجهات الدولة نحو دعم الاستثمار والإنتاج،...

133 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

حققت البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع مكاسب بلغت نحو 133 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة...