تواجه دول الاتحاد الأوروبي عامًا ماليًا معقدًا، مع استمرار اتساع العجز المالي في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما يضع التكتل أمام تحديات جديدة تتعلق بالاستقرار المالي والالتزام بقواعد الانضباط الأوروبي.
وبحسب أحدث تقديرات المفوضية الأوروبية، بلغ متوسط العجز في دول الاتحاد نحو 3.3% من إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2025، أي أعلى من السقف المحدد في اتفاقية الاستقرار والنمو عند 3%. وتُظهر البيانات تباينًا واضحًا بين الدول، حيث سجّلت رومانيا وبولندا وفرنسا وسلوفاكيا أعلى مستويات العجز، مع نسب تراوحت بين 5% و9% من الناتج المحلي.
وتعزو المفوضية هذا الارتفاع إلى استمرار الإنفاق المرتبط ببرامج الدعم الاجتماعي بعد موجة التضخم الحادة، إلى جانب زيادة كلفة خدمة الدين في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الأوروبية. كما ساهمت تبعات الأزمات الجيوسياسية وارتفاع الإنفاق الدفاعي في الضغط على موازنات عدد من الدول.
وفي المقابل، تمكنت مجموعة من الدول، خصوصًا في أوروبا الشمالية والبلطيق، من السيطرة على العجز وخفضه إلى ما دون السقف الأوروبي، بدعم من نمو اقتصادي أعلى وقدرة أفضل على إدارة النفقات العامة.
وتشدد بروكسل على ضرورة التزام الحكومات بإجراءات تصحيحية تدريجية خلال 2026، تشمل إعادة هيكلة الإنفاق وتعزيز الإيرادات من دون خنق النمو الاقتصادي. فيما تحذّر مؤسسات رقابية من أن استمرار العجز المرتفع في دول كبرى مثل فرنسا وإيطاليا قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض ويؤثر على استقرار منطقة اليورو بأكملها.
وبالنظر إلى هيكل الدين العام داخل دول الاتحاد الأوروبي، يعتمد الدين الأوروبي على مزيج من السندات الحكومية التي تصدرها كل دولة لتمويل نفقاتها، إضافة إلى قروض أوروبية مشتركة ظهرت بوضوح خلال جائحة كورونا، وعلى رأسها أداة التعافي والمرونة التي عزّزت للمرة الأولى فكرة الاقتراض المشترك داخل الاتحاد.
ويُظهر الهيكل الحالي تباينًا حادًا بين دول الشمال الأكثر انضباطًا ماليًا، مثل ألمانيا وهولندا، ودول الجنوب التي تحمل أعباء ديون مرتفعة، وعلى رأسها إيطاليا واليونان ففي حين تحافظ بعض الدول على نسب دين أقل من 70% من ناتجها المحلي، تتجاوز دول أخرى حاجز 140%، ما يخلق فجوة في الاستدامة المالية داخل التكتل الأوروبي.
وتشكّل تكاليف خدمة الدين أحد أبرز عناصر الضغط في الهيكل المالي، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي؛ إذ ترتفع مدفوعات الفوائد بشكل سريع، ما يُقلّص مساحة الإنفاق الاجتماعي والاستثماري في العديد من الاقتصادات.
وتراقب بروكسل عن كثب قدرة الدول على الالتزام بخطط خفض الدين، وسط مخاوف من أن يؤدي التراخي في الضبط المالي إلى مخاطر على استقرار اليورو والأسواق الأوروبية المشتركة كما تحذر مؤسسات مالية من أن ارتفاع الدين في بعض الاقتصادات الكبرى قد يحدّ من قدرة الاتحاد على مواجهة صدمات مستقبلية، سواء كانت اقتصادية أو جيوسياسية.
وبين هواجس العجز وتكاليف الاقتراض المرتفعة، تبدو أوروبا مقبلة على مرحلة مالية دقيقة، تتطلب مواءمة بين دعم النمو من جهة، والحفاظ على مسار دين مستدام من جهة أخرى، في ظل بيئة اقتصادية عالمية شديدة التقلب.
ومع استمرار النقاش داخل مؤسسات الاتحاد حول تحديث قواعد الانضباط المالي، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من الضغوط خلال العام المقبل، في وقت تبحث فيه أوروبا عن توازن صعب بين دعم الاقتصاد والحفاظ على الاستدامة المالية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحركات مكثفة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، برئاسة الدكتور شريف فاروق لمتابعة توافر السلع، واستقرار الأسواق، وتنفيذ حزمة الحماية الاجتماعية،في إطار...
خلال الأسبوع الأخير من فبراير، تجاوزت قيمة تداولات بورصة مصر أكثر من 728 مليار جنيه، بينما غلب التراجع على المؤشرات.
في تطور مفاجى، أعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، المضي قدماً في تطبيق اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد...
سجلت مؤشرات البورصة المصرية أداء إيجابيا خلال جلسات شهر فبراير المنتهي، مدعومة بارتفاعات جماعية في المؤشرات الرئيسية وزيادة ملحوظة في...