النكبة ..77 عاما من استنزاف اقتصاد فلسطين

77 عاما تمضي على نكبة فلسطين.. في عام 1948.. سلب الفلسطينيون وطنهم وأرضهم وممتلكاتهم وأموالهم.. ليعشوا في فقر وبطالة وتفرقوا كمهاجرين هنا وهناك.. بعد أن منح المحتل الإنجليزي أرض فلسطين التي لا يملكها للمستوطنين اليهود الذين لا يستحقونها .

خسائر المنظومة الاقتصادية الفلسطينية جراء النكبة ضخمة وتراكمية ولا يمكن لحسابات البشر إحصائها.. الخسائر شملت كافة الأصول والأموال ومناحي الحياة على أراضي فلسطين فكيف لرقم ملياري كان أو تريليوني أن يجملها.

قبل النكبة تمتعت فلسطين باقتصاد قائم على الزراعة والتجارة مع دول الجوار.. الزراعة مثلت نصف النشاط الاقتصادي للمجتمع الفلسطيني وعمل بها 75 % من سكان البلاد.. وفي تمهيد لقيام إسرائيل نقل الانتداب البريطاني الكثير من الأراضي للمستوطنين إلى جانب الاستهداف المتعمد للزراعة الفلسطينية.

الصناعة قطاع مهم في اقتصاد فلسطين.. إذ نشطت قبل النكبة صناعات تعتمد على الإنتاج الزراعي مثل طحن الحبوب، واستخراج الزيوت النباتية وكذلك صناعة النسيج.. واشتهرت مدن فلسطينية بالصناعة منها القدس التي احتوت 167 مصنعا، ويافا التي عمل على أرضها 119 مصنعا، وحيفا التي تأسس بها 82 مصنعا.

خلال فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية حقق الاقتصاد الفلسطيني معدلات نمو مرتفعة إذ زاد حجم التجارة الخارجية ثلاث مرات كما ازدادت الإيرادات العامة بنحو 6 أضعاف نتيجة ظهور طلب جديد على المنتجات الفلسطينية مع تراجع الواردات.. واستفادة فلسطين كذلك من توسع حركة النقل من سفن بخارية وسكك حديدية.

بالنظر إلى النظام المالي قبل النكبة، تعامل الفلسطينيون بعملات عدة منها الفضة والذهب الذي كان سائدا قبل النقود الورقية مثل الشعوب الأخرى حتى العام 1880.. ومنذ عام 1927 تم التعامل بالجنيه الفلسطيني بجانب عملات أخرى وأوكلت مهمة إصدار العملة لـ"مجلس النقد الفلسطيني".

الانتداب البريطاني الذي أنهى 400 عام من الحكم العثماني نبى جسرا اقتصاديا عبر عليه اليهود وأموالهم إلى فلسطين.. وبعد ذلك نفذ الاحتلال خطة ممنهجة لإحكام السيطرة على موارد فلسطين وتدمير القطاعات الإنتاجية و سيطر على إصدار التصاريح ورخص البناء والتصدير والاستيراد.

بعد نكسة 1967 .. عمل الاحتلال على تقويض مقومات الاقتصاد الفلسطيني وإعادة هيكلته لخدمة مصالحه وجاء اتفاق أوسلو وملحقاته مرسخا لهذه التبعية.. الاحتلال وضع خطة لربط اقتصاد فلسطين بسلاسل الإمداد الإسرائيلية وهو ما أدى إلى تآكل اعتماد المستهلك الفلسطيني على المنتج المحلي.

الاحتلال استغل العمالة الفلسطينية للعمل بمنشآته مقابل أجور زهيدة وقبل طوفان الأقصى بلغ عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل نحو 200 ألف فلسطيني.. وفي عام 1994 أسس اتفاق باريس لاتحاد جمركي يعمق تبعية السلطة الفلسطينية لإسرائيل عبر سيطرتها على المعابر والتجارة الخارجية اتفاق باريس أعطى لإسرائيل حق تحصيل ضرائب وتحويلها للسلطة الفلسطينية بعد خصم عمولة إدارية 3% وفى كثير من الأحوال تحتجز أموال الضرائب المستحقة للسلطة.

بنوك فلسطين تخضع لتقييدات من جانب الاحتلال إذ يمنع تنفيذ معاملات إلا من خلال بنك إسرائيلي ما يسلب الأموال الفلسطينية حرية الانفتاح على أسواق الخارج.. طوفان الأقصى زاد ضغط الاحتلال الإسرائيلي على اقتصاد فلسطين حيث دمر غزة بشكل شبه كامل وعزز الحصار على القطاع فضلا عن تضييق الخناق على الضفة الغربية.

وبينما تقترب النكبة من إنهاء عقدها السابع.. يبقى الفلسطينيون الذين فروا من إجرام المستوطنين اليهود ووحشيتهم يتشبثون بحقهم في العودة ذالك الحق الذي لا يسقط بالتقادم.. فها هي بيوت لا تعرف ساكنيها وتبقى مفاتيحها في حوزة مالكيها.. ويظل الـ15 من مايو شاهدا علي جريمة نادرة في تاريخ البشر.. كتب التاريخ تمتلئ بقصص الاستعمار والاحتلال لكن الاستيطان نادر فيها.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

انفوجراف الزراعة تستعرض جهودها خلال الاسبوع الثالث من ابريل

لتعزيز الإنتاج الزراعي ودعم المزارعين ومواجهة التحديات.. نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال...

حركة متباينة لأسواق المال العالمية مع تمديد الهدنة

شهدت أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2026 تحركات متباينة، عكست حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، في...

وزير العمل بالإسكندرية.. ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب المهني

في ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، قام وزير العمل حسن رداد السبت، بجولة في...

موجة إفلاس تهدد الأعمال على وقع الحرب

على وقع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.. تتصاعد التوقعات داخل الأوساط الاقتصادية بموجة من حالات الإفلاس بين الشركات عالميا نتيجة...