شبح الحرب.. يلوح في أفق اقتصاد لبنان المتعثر

لبنان.. صاحب واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية بشهادة البنك الدولي.. ها هو أمام تطور خطير يهدد موارده المحدودة ويزج به إلى كارثة غير معروف مداها حال حدوث حرب شاملة بين إيران وإسرائيل.

منذ أكتوبر الماضي.. يتكبد لبنان خسائر نتيجة جولات من الأخذ والرد بين حزب الله وإسرائيل على خلفية عدوان الاحتلال على غزة.. التقديرات الرسمية قالت إن خسائر الجنوب تبلغ نحو مليار و700 مليون دولار وآلاف المساكن المدمرة فضلا عن فقدان القطاع الزراعي نحو 17 مليون متر مربع من الأراضي حرقت بالكامل نتيجة القصف الإسرائيلي وقنابل الفوسفور الأبيض التي يمتد تأثيرها لسنوات عدة.

الأضرار في الجنوب امتدت إلى بلدات الناقورة، الظهيرة، بليدا، ميس الجبل، حولا، مركبا، عديسة، كفركلا، الخيام، بنت جبيل، عيترون، مارون الراس، يارون، عيتا الشعب، راميا، وكفرشوبا.

وبحسب تقديرات رسمية، تعرضت 3 آلاف وحدة سكنية إلى الهدم بشكل كلي وجزئي بجانب تعرص 12 ألف وحدة سكنية لأضرار جسيمة وطال 20 ألف وحدة أضرار طفيفة ولم يستطع المزارعون جني محاصيلهم على امتداد 12 مليون متر مربع من أراضيهم.

اغتيال الاحتلال الإسرائيلي رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران والقيادي في حزب الله فؤاد شكر دفع الصراع في الشرق الأوسط خطوات للأمام حيث يتصاعد الترقب لرد من إيران وحزب الله وهو ما يزيد المخاوف من تصاعد الهجمات إلى مستوى حرب إقليمية أوسع نطاقا.

شبح الحرب الممتد منذ أكثر من 10 أشهر كلف القطاع السياحي في لبنان خسائر قدرت بنحو 3 مليارات دولار مرشحة للتصاعد، وعلى وقع طوابير السائحين والزائرين الذين هرولوا لمغادرة البلاد فقد قطاع السياحة اللبناني أحد شرايين حياته حيث قررت شركات طيران إلغاء أو تأجيل رحلاتها إلى لبنان، بينما حثت بعض السفارات رعاياها على مغادرة الأراضي اللبنانية في أسرع وقت ممكن.

الموسم السياحي الذي يبدأ في يوليو، يعمل بنسبة 20% فقط من طاقته مقارنة بـ50% خلال العام الماضي، الفنادق خسرت نحو 60 % من الحجوزات وتراجع إشغال المطاعم بنسبة 40%.. الأرقام ضخمة خاصة مع اعتماد ميزانية الحكومة اللبنانية بشكل أساسي على القطاع السياحي، والذي كان يدر للبلاد 7 مليارات دولار سنويا.

تزداد المخاطر بالنظر إلى واقع الاقتصاد المنهك حيث انهارت الليرة اللبنانية بفقدان أكثر من 90% من قيمتها فضلا عن ارتفاع معدلات التضخم وسيزيد أي نزاع من تفاقم الأوضاع.

وفي مايو الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن الأزمة الاقتصادية غير المعالجة لا تزال تلقي بثقلها على سكان لبنان حيث سجلت معدلات البطالة والفقر مستويات مرتفعة بشكل استثنائي، وتعطل تقديم الخدمات العامة الحيوية بشدة.

ولا يزال لبنان يعاني من استضافة أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة لعدد السكان في العالم، وسط موارد محدودة.

"إن التداعيات السلبية الناجمة عن التصعيد في غزة وتزايد المواجهات على الحدود الجنوبية للبنان تؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي الضعيف أساساً.. ونتج عن ذلك نزوح داخلي لعدد كبير من الأشخاص كما تسبب بأضرار في البنية التحتية والزراعة والتجارة في جنوب لبنان إلى جانب تراجع السياحة، فإن المخاطر العالية المرتبطة بالصراع تخلق قدر كبير من عدم اليقين للآفاق الاقتصادية"، وفقا للصندوق.

الصندوق قال إن بيروت أحرزت بعض التقدم في الإصلاحات النقدية والمالية حيث ساعدت تدابير السياسة التي اتخذتها وزارة المالية ومصرف لبنان – بما في ذلك الإلغاء التدريجي للتمويل النقدي للموازنة، وإلغاء منصة صيرفة والسياسة المالية المتشددة، والخطوات نحو توحيد أسعار الصرف – على احتواء تدهور سعر الصرف، واستقرار العرض النقدي وبدأت في الحد من الضغوط التضخمية بالإضافة إلى ذلك، أدت التدابير التي اتخذتها وزارة المالية إلى تحسين تعبئة الإيرادات من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية، من خلال تعديل سعر الدولار الجمركي حسب سعر الصرف في السوق، إلى تقريب العجز المالي المتوقع لعام 2023 من الصفر كما أتاحت جهود مصرف لبنان ووزارة المالية تراكم بعض الاحتياطيات الأجنبية.

ورغم التحسن إلا أن التدابير - وفقا للصندوق- لا ترقى إلى ما هو مطلوب لتمكين التعافي من الأزمة، بما في ذلك الحوكمة والشفافية والمساءلة.

البنية التحتية المتضررة بالفعل في لبنان جراء أزمات متلاحقة والتي تتطلب إعادة بناء ضخمة مهددة بتحديات إضافية.. وينتظر القطاع السياحي، مزيد من الخسائر ، مما يؤثر على الاقتصاد الوطني ويزيد من حجم البطالة بين صفوف اللبنانيين.

وبالنظر إلى القطاع المصرفي ستواجه البنوك تحديات في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل تزايد الأزمات وبينما تكافح الشركات بسبب الأزمات الاقتصادية المتتالية، فإنها قد تجد صعوبة في البقاء في حال نشوب الحرب، مما يفاقم من حالة الركود الاقتصادي ويزيد من الأعباء الاجتماعية.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الفيدرالى
البورصة
واشنطن وطوكيو
ارتفاع البورصة
الفيدرالي الأمريكي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
البورصة
البورصة

المزيد من تقارير اقتصاد

انفوجراف.. بالأرقام.. "العمل" ترسم ملامح مرحلة جديدة بقيادة الوزير حسن رداد

*بالأرقام .. نشرت وزارة العمل اليوم السبت انفوجراف، يوضح، حصاد 100 يوم من العمل، منذ تولي معالي وزير العمل حسن...

حرب إيران.. هل تضر موقع أوكرانيا كمورد مهم للحبوب؟

أكثر من أربعة أعوام من الحرب، لم تغير موقع أوكرانيا كمنتج رئيسي للحبوب وإن تأثر إنتاجها بعض الشئ.. لكن الحرب...

"الزراعة" بالأسبوع الأخير من مايو.. الاستعدادات لعيد الأضحى وطفرة في التصدير

نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...

البورصة تتراجع في أسبوع عمل قصير بسبب عطلة العيد

تراجعت مؤشرات البورصة خلال الأسبوع المنتهي في 21 مايو 2026، والذي يعد أسبوع عمل قصير بسبب عطلة عيد الأضحى المبارك،...