معركة الرقائق تشتعل مع تباري الدول الكبرى في تقديم الدعم السخي للصناعة

اشتعلت الحلبة العالمية للسباق على الرقائق الالكترونية الحديثة بعدما خصصت القوى العظمى بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ما يقرب من 81 مليار دولار لإنتاج الجيل القادم من أشباه الموصلات.

يعد ذلك الدفعة الأولى من نحو 380 مليار دولار خصصتها الحكومات في جميع أنحاء العالم لشركات لتعزيز إنتاج المعالجات الدقيقة الأكثر قوة ودفعت هذه الزيادة التنافس الذي تقوده واشنطن مع بكين حول التكنولوجيا المتطورة إلى نقطة تحول حاسمة ستشكل مستقبل الاقتصاد العالمي.

الأمر الذي بدأ كمخاوف بشأن التقدم السريع الذي حققته الصين في مجال الإلكترونيات الرئيسية تطور إلى حالة من الذعر واسعة النطاق خلال الوباء، حيث سلط نقص الرقائق الضوء على أهمية هذه الأجهزة الصغيرة للأمن الاقتصادي.

والآن أصبح كل شيء على المحك، بداية من تنشيط التصنيع التكنولوجي في الولايات المتحدة ، إلى تأكيد اليد العليا في الذكاء الاصطناعي، إلى توازن السلام في مضيق تايوان.

يمثل إنفاق الولايات المتحدة وحلفائها على الرقائق تحديا جديدا لعقود من السياسة الصناعية التي تنتهجها بكين - وإن كان ذلك سيستغرق سنوات حتى يؤتي ثماره.

وصلت خطط الاستثمار إلى منعطف حرج في الولايات المتحدة، حيث كشف المسؤولون الشهر الماضي عن منح بقيمة 6.1 مليار دولار لشركة ميكرون تكنولوجي، وهي أكبر شركة أمريكية لتصنيع رقائق ذاكرة الكمبيوتر.

وافتتح الرئيس الأمريكي جو بايدن التمويل السخي بتوقيعه قانون الرقائق والعلوم لعام 2022، ووعد بإجمالي 39 مليار دولار في شكل منح لصانعي الرقائق، فضلا عن قروض وضمانات بقيمة 75 مليار دولار إضافية بجانب الإعفاءات

وتسعى هذه الاستثمارات من جانب الولايات المتحدة إلى تحقيق ما هو أكثر من مجرد مواجهة الصين، التي لا تزال تتخلف عن بقية العالم بعدة أجيال في مجال تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة.

وبالتوزاي تأتي خطط الاستثمار العالمية عبر المحيط الأطلسي، حيث وضع الاتحاد الأوروبي خطته الخاصة التي تبلغ قيمتها 46.3 مليار دولار لتوسيع القدرة التصنيعية المحلية. وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن
إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة في هذا القطاع سيتجاوز 108 مليار دولار، معظمها لدعم مواقع التصنيع الكبيرة.

ويوجد أكبر مشروعين في القارة الأوروبية في ألمانيا، إلا أن المفوضية الأوروبية لم تمنح بعد الموافقة النهائية على المساعدات الحكومية لأي منهما، ويحذر الخبراء من أن استثمارات الكتلة لن تكون كافية لتحقيق هدفها المتمثل في تصنيع 20٪ من أشباه الموصلات في العالم بحلول عام 2030 وكافحت دول أوروبية أخرى من أجل تمويل المشروعات الكبرى أو جذب الشركات.

وتتطلع الاقتصادات الناشئة أيضا إلى اقتحام لعبة الرقائق، حيث وافقت الهند في فبرايرالماضي على استثمارات مدعومة بصندوق حكومي بقيمة 10 مليارات دولار، بما في ذلك عرض مجموعة "تاتا" لبناء أول منشأة رئيسية لصناعة الرقائق في البلاد.

وفي المملكة العربية السعودية، يتطلع صندوق الاستثمارات العامة إلى استثمار كبير غير محدد خلال العام الحالي لتغزو المملكة أشباه الموصلات في إطار سعيها لتنويع اقتصادها المعتمد على الوقود الأحفوري.

في اليابان، حصلت وزارة التجارة على حوالي 25.3 مليار دولار لحملة الرقائق منذ بدايتها في يونيو 2021. ويستهدف رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا استثمارا إجماليا بقيمة 64.2 مليار دولار، بما في ذلك مبالغ من القطاع الخاص، بهدف مضاعفة مبيعات الرقائق المنتجة محليا ثلاث مرات إلى حوالي 96.3 مليار دولار بحلول عام 2030.

في الوقت نفسه تعمل بكين على إيجاد بدائل محلية لرقائق الذكاء الاصطناعي من Nvidia وغيرها من أنواع السيليكون المتقدمة.

وكانت الصين في طريقها لإنفاق أكثر من 142 مليار دولار، حسبما قدرت جمعية صناعة أشباه الموصلات ومقرها واشنطن الأسبوع الماضي.

وكجزء من هذا الجهد، قامت الحكومة بجمع 27 مليار دولار أخرى لما يعرف بالصندوق الكبير للإشراف على استثمارات الدولة في عشرات الشركات، بما في ذلك شركة تصنيع الرقائق المحلية الرائدة مثل هواوي.

تباطأت جهود الصين بسبب جدار القيود الذي فرضته الولايات المتحدة لمنع منافستها الجيوسياسية من الوصول إلى أحدث أشباه الموصلات وتعمل إدارة بايدن على تجنيد الحلفاء في أوروبا وآسيا لتبني ضوابط التصدير على المعدات المتطورة اللازمة لصنع الرقائق الأكثر تقدما.

من جانبه يرى بول تريولو مسؤول سابق في الحكومة الأمريكية في تصريحات لبلومبرج أن الحملة التي قادتها الولايات المتحدة قدمت حافزا كبيرا للشركات الصينية لتحسين قدراتها، والارتقاء بسلسلة القيمة، والتعاون فيما بينها، وحشد المزيد من الدعم الحكومي لشركات مثل هواوي.

Katen Doe

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

تحديات مهمة على طاولة دافوس 2026

في وقت يمر فيه العالم بمرحلة شديدة التعقيد، تنعقد أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026 وسط تساؤلات كبرى حول قدرة...

"مصر للطيران" في 2025..إنجازات غير مسبوقة رسخت مكانتها إقليميا ودوليا

أكدت سهير عبدالله رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخدمات الجوية العضو المنتدب التنفيذى أن الشركة شهدت طفرة نوعية وإنجازات...

تباين أداء مؤشرات البورصة وتراجع لرأس المال السوقي

تباين أداء مؤشرات البورصة المصرية خلال الأسبوع الثاني من يناير وتراجع رأس المال السوقي.

صور..الطيران المدني في 2025.. إنجازات استراتيجية وتوجهات مستقبلية‬

قامت وزارة الطيران المدني بإستعراض تقرير إنجازات الوزارة في مختلف أنشطة قطاع الطيران المدني خلال الفترة من يناير وحتى ديسمبر...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص