قفزة في عجز الموازنة التركية في 2023 .. لكنها دون التوقعات

قفزة ضخمة في عجز الموازنة التركية لكنها أفضل من توقعات الحكومة.. حيث اتسع عجز موازنة أنقرة بنحو 900% خلال عام 2023 الذي شهد أحداثا جوهرية منها انتخابات رئاسية، وزلزال مدمر.

عجز الموازنة بلغ 1.4 تريليون ليرة بما يعادل 46.5 مليار دولار وذلك مقارنة بنحو 142.7 مليار ليرة في 2022، وفقاً لوزارة الخزانة والمالية.

ورغم ضخامة الزيادة في العجز المالي إلا أن النسبة جاءت أفضل من التوقعات حيث رجحت تركيا أن يسجل العجز 1.6 تريليون ليرة بما يعادل 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

تركيا نفذت برنامجا اقتصاديا غير تقليدي صدم الأسواق حيث يخالف نهج استمر لسنوات وتخلى البنك المركزي عن سياسة التيسير النقدي ورفع أسعار الفائدة 7 مرات على التوالي في إطار الجهود المبذولة للحد من التضخم المستعر.

الحكومة واجهت نفقات مالية ضخمة مع الهبوط الكبير لسعر صرف الليرة فضلا عن تبعات تعرض الزلزال والتي تقدر بنحو 104 مليارات دولار.

مدفوعات المساعدات الاجتماعية مثلت محركا رئيسيا لزيادة الإنفاق الحكومي وارتفعت المخصصات 111% على أساس سنوي، وشكلت أكثر من ثلث إجمالي الإنفاق.

الإيرادات الضريبية عوضت بعضا من قفزة النفقات حيث فرضت أنقرة رسوما جديدة على الاستهلاك الخاص عبر رفع ضريبة القيمة المضافة كما رفعت الضرائب على الوقود بنحو 200% في يوليو.

وزارة الخزانة خففت بعض الاعباء عبر تقليص عبء برنامج الادخار المدعوم من الحكومة والذي يحمي ودائع الليرة من الانخفاض مقابل العملات الأجنبية ومنذ يوليو، تم تحويل تكاليف تعويض المدخرين بالليرة، التي تم تقاسمها سابقاً مع البنك المركزي بالكامل إلى السلطة النقدية، بحسب بلومبرج.

التضخم لاعب رئيسي في مسار السياسة المالية التركية حيث سجل التضخم في البلاد مستوى أقل قليلاً من توقعات وضعها البنك المركزي، وأنهى العام بارتفاع يسير به في اتجاه التسارع.

خلال ديسمبر بلغ معدل الزيادة في أسعار المستهلكين على أساس سنوي 64.8% مقارنة مع 62% في نوفمبر، وبذلك أنهى معدل التضخم عامه الثاني على التوالي عند متوسط 65% لأول مرة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي ووسط توقعات بتجاوزه مستوى 70% بحلول مايو.

مؤشر الأسعار يسير في اتجاه يرى البنك المركزي أنه يبرر مزيدا من تشديد السياسة النقدية.. السلطة النقدية لا تتوقع تباطؤ معدل التضخم حتى النصف الثاني من العام الجاري، وترجح أن يبلغ التضخم مستوى 36% بنهاية 2024 وهو ما يتجاوز سبعة أضعاف الرقم المستهدف رسميا.

توقعات تشير إلى أن يبطئ البنك المركزي وتيرة تشديد السياسة النقدية، بعد رفع سعر الفائدة في تركيا حيث اتخذت محافظة البنك المركزي التركي حفيظة غاية أركان ووزير المالية محمد شيمشك مسارا مختلفا عن السياسة النقدية والمالية التيسيرية التي يشار لها بأصابع الاتهام على انها تسببت في أحد أعلى معدلات التضخم على مستوى العالم.

"دويتشه بنك"، و"مورجان ستانلي" يتوقعان استقرار مسار رفع أسعار الفائدة عند 45% ويرجح البنك المركزي تباطؤ التضخم إلى 36% بحلول نهاية 2024.

"مورجان ستانلي" و"جولدمان ساكس" يشيران إلى أن البنك المركزي يمكن أن يواصل رفع أسعار الفائدة إذا تجاوز الحد الأدنى للأجور التوقعات وتوقع البنكان أن يتراوح ارتفاع الحد الأدنى للأجور من 40% إلى 50% تقريباً.

التضخم الذي يتحرك حول أعلى معدلاته في عقود قاد رفعا قويا للحد الأدنى للأجور مرتين العام الماضي كوسيلة لتخفيف تكاليف المعيشة، حيث تحصل أكثر من ثلث القوى العاملة في تركيا على الحد الأدنى للأجور.

المركزي قال إن زيادة الأجور وغلاء الطاقة سيؤثران في مسار البنك المركزي التركي لتشديد السياسة النقدية.

اقتصاد تركيا تباطأ في الربع الثالث من العام الماضي في ظل تحرك البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية حيث سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.3% مقارنة بالربع الثاني منخفضا عن 3.3% المعدلة في الأشهر الثلاثة السابقة.

على أساس سنوي، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 5.9% في الربع الثالث مقارنة بالعام السابق، ومقابل نسبة 3.9% المعدلة في الربع الثاني.

مرور اقتصاد تركيا الذي يبلغ حجمه تريليون دولار بسيناريو الهبوط السلس أمر غير مستبعد من وجهة نظر البنك المركزي وقالت محافظة البنك المركزي التركي حفيظة غاية أركان إن استقرار الأسعار أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو المستدام.

الصعود المتتالي لأسعار المستهلكين منذ يونيو الماضي ساهم في مضاعفة سعر الفائدة الرئيسي إلى خمسة أمثاله تقريباً مع تشديد السياسة النقدية بشكل تراكمي بنحو 15 نقطة مئوية خلال الربع الثالث فقط.

رغم زيادات أسعار الفائدة، من المستبعد معاناة تركيا من الركود لفترة طويلة، نظراً لأن البنك المركزي اتخذ في البداية نهجاً تدريجياً في تشديد السياسة النقدية ومع استمرار وجود فارق إيجابي في نمو إنتاج البلاد.

ولا يزال اقتصاد تركيا أمام تحد هل سيواصل التشديد النقدي على مسار ضبط التضخم أم ستعود السياسة المالية لسالف عهدها قريبا.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البنك الفيدرالى الامريكى
اقتصاد امريكا
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

المزيد من تقارير اقتصاد

145 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر خلال أسبوع

صعدت موشرات البورصة خلال الأسبوع الماضي وارتفعت القيمة السوقية بواقع 4.4% إلى 3.426 تريليون جنيه بما يعادل 145 مليار جنيه.

كيف تضر الحرب بالاقتصاد الأمريكي ؟

"أمريكا أولا".. شعار رفعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية ليفاجئ العالم بإجراءات اقتصادية غير معتادة وفي مقدمتها فرض...

انفوجراف.. لتعزيز الأمن الغذائي وضبط الأسواق.. نشاط مكثف لـ"التموين" في أسبوع

شهدت وزارة التموين والتجارة الداخلية نشاطًا مكثفًا خلال الفترة من 4 إلى 11 أبريل، في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية...

مكافحة التصحر والاستعدادات لاحتفالات شم النسيم.. أهم أنشطة "الزراعة" في أسبوع

في إطار تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة.. نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا...