الملف الاقتصادي يرجح كفة الفائز في الانتخابات التركية

على مشارف الانتخابات الرئاسية التركية يتصدر الملف الاقتصادي المشهد.. إذ يعد عامل حسم في السباق الانتخابي واختبار شعبي لسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ظل أزمات متلاحقة فاقمها زلزال السادس من فبراير.


تآكلت شعبية أردوغان خلال السنوات القليلة الماضية تحت وطأة الهبوط الحاد لسعر صرف الليرة واحتدام أزمة غلاء المعيشة نتيجة تمسكه بسياسته لخفض أسعار الفائدة رغم التضخم المتفاقم.

تسارعت وتيرة التضخم في تركيا خلال العامين الماضيين وتجاوز معدل التضخم حاجز 80% وهو مستوى قياسي منذ عام 1998، بينما تراجعت الليرة بنحو 80% مقابل الدولار خلال السنوات الخمس الماضية مما قلص القوة الشرائية للأتراك.


كما اقترب عجز الحساب الجاري لتركيا إلى نحو 50 مليار دولار العام الماضي، أي ما يزيد عن 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فضلا عن تجاوز عجز الموازنة التركية 13 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري مقابل 2.46 مليار دولار خلال الربع المماثل بالعام الماضي.


الأضرار الجسيمة الناجمة عن زلزال فبراير أطاحت بالازدهار المحقق لا سيما في قطاع البناء خلال العقد الأول من حكم أردوغان وذلك مع انهيار العديد من المباني المشيدة في عهده في غضون ثوان من وقوع الزلزال.

الزلزل عمق كذلك التحديات الاقتصادية، وتسبب في خسائر تجاوزت 100 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 9% من الحجم المتوقع لاقتصاد البلاد هذا العام.

واتسع العجز التراكمي للعام الحالي ليصل إلى نحو 13.027 مليار دولار حتى الآن، بسبب تداعيات الزلازل المدمرة بالأساس.

الاقتصاد في البرامج الانتخابية للمشرحين


وتظهر سطوة الاقتصاد على البرامج الاقتصادية للمرشحين.. حزب العدالة والتنمية الحاكم يعول على ما يعتبره إرث أردوغان الاقتصادي الناجح، حيث وعد الحزب بخفض التضخم وإعادته إلى خانة الآحاد، وتوفير 6 ملايين وظيفة جديدة في غضون خمس سنوات، فضلا عن رفع نصيب الفرد من الدخل القومي إلى 16 ألف دولار سنويا ثم إلى مستويات أعلى.

كما وعد الحزب بدعم النمو الاقتصادي بنسبة 5.5% العام المقبل ليصل إجمالي الناتج المحلي إلى 1.5 تريليون دولار في نهاية عام 2028، بالاضافة إلى إعادة هيكلة الديون، والمحافظة على أسعار الفائدة بدون زيادة.


في المقابل، ترسم المعارضة اقتصادا يسترشد بالسياسات التقليدية ويتكامل مع الاقتصاد الغربي، إذ وعد زعيم حزب الشعب الجمهوري، والمرشح الرئاسي المشترك للمعارضة كمال كليتشدار بإعادة الاعتبار لليرة التركية من خلال جلب الاستثمارات الأجنبية ووقف منح الجنسية للأجانب مقابل شراء عقار.

كما وعد كليتشدار بجذب 100 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة إلى البلاد في حال فوز حزبه في الانتخابات القادمة، إضافة إلى استثمارات بقيمة 75 مليار دولار من صناديق التقاعد وصناديق الثروة في الخارج، بالإضافة إلى تأسيس 9 مناطق اقتصادية خاصة و 50 قاعدة إنتاج و17 مركزًا لتربية الحيوانات والزراعة، مما سيؤدي إلى انخفاض معدل البطالة إلى أقل من 5%.

معركة انتخابية تركية يكسو الاقتصاد أجندات ووعود المرشحين بها ويحرك هواجس الناخبين في ظل تركة ثقيلة وتحد كبير لإنعاش اقتصاد يمر بأوضاع متردية وتداعيات قاسية فاقمها الزلزال.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

التضخم الأمريكي يتسارع والفيدرالي أمام معادلة صعبة

السياسة النقدية الأمريكية أمام معادلة أكثر تعقيدًا مع تجدد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي...

تعزيز الشراكة الاقتصادية مع "الكونغو الديمقراطية" بدور أكبر للقطاع الخاص

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أننا نستهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية مع "الكونغو الديمقراطية" بدور أكبر للقطاع الخاص، بما لدينا من...

أمريكيان يفوزان بنوبل في الاقتصاد.. أعادا صياغة فن التعامل مع الأزمات 

تقديراً لأبحاث أسهمت في تطوير أدوات الحكومات والبنوك المركزية للحد من التقلبات الاقتصادية والتعامل مع الصدمات، من أزمات الطاقة إلى...

أسهم مصر تستهل أكتوبر بمكاسب.. ورأس المال السوقي يتجاوز 4.2 تريليون جنيه

أنهت البورصة المصرية تعاملات الأسبوع الأول من أكتوبر على ارتفاع جماعي لمؤشراتها، مع تحسن القيمة السوقية للأسهم المقيدة، وتباين أداء...