تشديد السياسات النقدية يثير مخاوف الأسواق العالمية

خلال اللأسبوع المنتهي في التاسع من ديسمبر 2022 ..استمرت حالة القلق بين المستثمرين بشأن تشديد البنوك المركزية للسياسة النقدية وأثره على نمو الاقتصاد، وذلك قبيل انعقاد أخر اجتماعات السياسة النقدية لهذا العام لكل من بنك الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا.

وعلى الرغم من أن الأسواق على يقين تام من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يقوم برفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلا أن مسار سعر الفائدة في العام المقبل لا يزال غير واضح المعالم، كما تتوقع الأسواق أن يقوم أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بمراجعة تقديراتهم للمخطط النقطي صعوديًا.

وفي الوقت نفسه، قامت الأسواق بمتابعة المؤشرات التي أظهرت احتمالية تراجع بيانات سوق العمل مع استمرار ارتفاع معدل التضخم.

علاوة على ذلك، أشار بنك كندا إلى أن دورته لتشديد السياسة النقدية قد شارفت على الانتهاء، الأمر الذي أعطى أملًا متزايداً في أن تحذو البنوك المركزية الأخرى بمجموعة العشرة دول الكبار حذوه.

سوق السندات

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية على مستوى جميع آجال الاستحقاق في ظل ترقب المتداولين لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، حيث أنه من المتوقع أن يُظهر المخطط النقطي ارتفاعاً بسعر الفائدة النهائي.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة، حيث أدت مفاجأة صعود المؤشر الخدمي لمعهد إدارة الموارد الأمريكي " ISM Services index" بشكل قوي، بالإضافة إلى ارتفاع طلبات المصانع والسلع المعمرة بشكل أكبر مما كان متوقعًا، إلى تقليص آمال تيسير الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية في أي وقت قريب.

وتراجعت العوائد بشكل طفيف يومي الثلاثاء والأربعاء على خلفية تزايد المخاوف من أن تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية قد يدفع بالاقتصاد إلى الركود، مما يزيد من طلب المتداولين على أصول الملاذ الآمن.

وتفاقمت هذه المخاوف أكثر بسبب تحذيرات الرؤساء التنفيذيين في وول ستريت، مشيرين إلى اقتراب تقليص عدد الوظائف واستعداد القطاع المالي بالولايات المتحدة للركود.

كما انخفضت العوائد أيضًا يوم الأربعاء بسبب قيام بنك كندا برفع سعر الفائدة بواقع 50 نقطة أساس، إلا أنه ذكر أنه لا يزال بحاجة إلى النظر في ضرورة تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر، الأمر الذي يشير إلى أن تحول السياسة النقدية للبنوك المركزية التابعة لمجموعة العشرة أصبح أمرًا مرجحًا.

وعوضت العوائد خسائرها خلال تداولات اليومين الأخيرين من الأسبوع، حيث واصل المتداولون زيادة تسعيرهم لدورة تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية العام المقبل، خاصة وأن مؤشر أسعار المنتجين "PPI" الصادر بشهر نوفمبر قد ارتفع بشكل مفاجئ.

وفيما يتعلق بانقلاب منحنى العائد، ظل انقلاب منحنى عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين و10 أعوام، والذي يتم مراقبته عن كثب، عند أدنى مستوى له في 40 عامًا، مما يشير إلى تزايد مخاوف الأسواق من حدوث ركود بشكل ملحوظ.

عملات الأسواق المتقدمة

سجل مؤشر الدولار مكاسب بنسبة 0.25% عقب سلسلة من الخسائر استمرت على مدار أسبوعين، وجاءت معظم المكاسب في بداية الأسبوع، حيث تلاشت الآمال مؤقتًا في احتمالية تيسير السياسة النقدية، مما رفع التوقعات بوصول سعر الفائدة النهائي إلى ما فوق 5%.

علاوة على ذلك، انتعش الطلب على استثمارات الملاذ الآمن نتيجة صدور قراءات مؤشر مديري المشتريات الصادرة عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والتي جاءت ضعيفة، مما زاد المخاوف من حدوث ركود.

وفي الوقت نفسه، أدت هذه النظرة المستقبلية القاتمة للاقتصاد واتساع منحنى العائد في وقت لاحق إلى انخفاض الدولار.

ومن الجدير بالذكر أن ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأمريكية بشكل مفاجئ يوم الخميس قد أثر بشكل كبير على الدولار، حيث عكس تباطؤ سوق العمل، وهو الأمر الذي يريد الاحتياطي الفيدرالي رؤيته من أجل التراجع عن تشديد سياسته النقدية.

وأنهى اليورو تداولات هذا الأسبوع عند نفس المستوى تقريبا، حيث ارتفع بمقدار 0.05% على الرغم من بداية تداولاته بشكل ضعيف، إذ عكس اليورو خسائره التي تكبدها في وقت سابق خلال الأسبوع وسط صدور بيانات اقتصادية قوية، مما أعطى البنك المركزي الأوروبي مجالًا إضافيًا لمواصلة تشديد السياسة النقدية.

علاوة على ذلك، ساعدت تصريحات عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، كونستانتينوس هيرودوتو، المطمئنة في التخفيف من مخاوف حدوث ركود، حيث قال إن البنك المركزي الأوروبي "لا يرى صعوبة في التحول بالسياسة النقدية في منطقة اليورو".

ومن الجدير بالذكر أن اليورو افتتح تداولات الأسبوع على انخفاض بسبب المخاوف بشأن توقعات النمو وارتفاع الدولار.

ومن ناحية أخرى، تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.17% ليوقف بذلك سلسلة المكاسب التي استمرت لمدة أربعة أسابيع، إذ جاءت الخسائر مدفوعة بشكل أساسي بحالة عدم اليقين الاقتصادي، حيث أظهر مؤشر مديري المشتريات الخدمي "Service PMI" انكماشًا للشهر الثاني في نوفمبر.

علاوة على ذلك، تعرض الجنيه الإسترليني لمزيد من الضغط بسبب التباطؤ الأكثر حدة الذي يشهده سوق العقارات منذ تفشي وباء فيروس كورونا.

وتراجع الين الياباني بنسبة 1.68%، مسجلًا بذلك أسوأ أداء أسبوعي له منذ 14 أكتوبر، حيث ظهرت مخاوف اتساع الفارق بين السياسات النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان مرة أخرى في بداية هذا الأسبوع.

ومن الجدير بالذكر أن الين الياباني قد فقد يوم الاثنين 1.78% من قيمته، مسجلًا بذلك أسوأ أداء يومي له منذ يونيو.

الذهب

لم يطرأ تغير يذكر على أسعار الذهب خلال هذا الأسبوع، حيث انخفضت بنسبة 0.02% لتستقر عند 1797.32 دولارًا للأوقية. وسجل المعدن الأصفر خسائر يوم الاثنين فقط بنسبة 1.61%، وهو أسوأ أداء يومي له منذ شهر سبتمبر، إذ تراجع على خلفية ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار.

بينما ارتفعت الأسعار في جميع جلسات الأسبوع الأخرى، حيث سيطرت المخاوف بشأن حدوث ركود اقتصادي على تحركات السوق، الأمر الذي أدى إلى تحول هبوطي في التوقعات بشأن وتيرة رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة وزيادة معدل الطلب على أصول الملاذ الآمن.

عملات الأسواق الناشئة

أنهت عملات الأسواق الناشئة الأسبوع على ارتفاع، حيث قامت الصين بإزالة قيود الإغلاق المرتبطة بمكافحة وباء كورونا في جميع أنحاء البلاد.

وارتفع مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة MSCI EM بنسبة 0.23%، مسجلاً مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.

وكان البيزو التشيلي العملة الأفضل أداءً، حيث سجل ارتفاع بنحو 2.53% بعد أن قرر البنك المركزي تثبيت معدل الفائدة لليلة واحدة عند مستوى 11.25%، وجاء القرار متماشيًا مع التوقعات، مما أوقف بذلك سلسلة تتكون من 11 زيادة متتالية لأسعار الفائدة، مع تراجع مستوى التضخم في البلاد.

في المقابل، قاد الفورنت المجري الخسائر، مع تراجع العملة بنسبة 1.93% لأول مرة منذ أكثر من شهرين، لتقترب الدولار من 400 فورنت، كما تسارع معدل التضخم في البلاد بوتيرة أكبر من التقديرات وصلت إلى 22.5% في نوفمبر ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ عام 1996.

أسواق الأسهم

شهدت الأسواق زيادة حالة العزوف عن المخاطرة على مدار الأسبوع، مع تصاعد المخاوف بشأن حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة نتيجة لاتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية، مما أدى إلى تراجع غالبية الأسهم الأمريكية الرئيسية بنهاية أسبوع التداول.

وسجلت الأسهم الأمريكية خسائر يومية باستثناء يوم الخميس، حيث دعمت مجموعة من البيانات الاقتصادية تكهنات المتداولين التي تشير باتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، وأدي هذا الأمر إلى تأجيج المخاوف بشأن تدهور الاقتصاد واحتمالية حدوث ركود اقتصادي.

في غضون ذلك، حذر الرئيس التنفيذي لبنك جولدمان ساكس ديفيد سولومون من اقتراب خفض للعمالة، وصرح بريان موينيهان، الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا، من أن البنك قام بإبطاء وتيرة تعيين الموظفين قبل أزمة الانكماش الاقتصادي المحتملة، بينما صرح جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جي بي مورجان للخدمات المالية والمصرفية، بأن المجموعة تتوقع "ركود يتراوح ما بين الطفيف والحاد" خلال العام المقبل.

علاوة على ذلك، ذكرت مصادر مطلعة أيضًا أن بنك مورجان ستانلي كان يعتزم خفض قوته العاملة على مستوى العالم بنسبة 2%، مما يسلط الضوء على الأثار السلبية الناجمة عن تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية والتي بدأت الشركات الكبرى في الولايات المتحدة تعاني منها.

وأوقفت الأسهم الأمريكية سلسلة خسائرها يوم الخميس، حيث ارتفعت طلبات إعانة البطالة لأعلى مستوى لها منذ شهر فبراير، مما دفع الأسواق إلى خفض توقعاتها نسبيًا بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، لكن لم تدم المكاسب لفترة أطول، حيث واصلت الأسهم تراجعها يوم الجمعة، بعد ورود بيانات مؤشر أسعار المنتجين والتي ارتفعت على نحو مفاجئ، مما يسلط الضوء على أن معركة بنك الاحتياطي الفيدرالي لمكافحة التضخم لم تنته بعد.

وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500 بنسبة 3.37%، لينهي تداولات الأسبوع دون مستواه الرئيسي البالغ 4000 دولار لأول مرة في أسبوعين.

وكان قطاع الطاقة هو الأسوأ أداء، حيث هبط بنسبة 8.40%، مع تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في شهر فبراير الماضي.

كماتراجع كل من مؤشر ناسداك المركب ومؤشر FANG + بنسبة 3.99% و2.27% على التوالي، كما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 2.77%.

وفي أوروبا، لا يزال تشديد البنك المركزي للسياسة النقدية وزيادة المخاوف بشأن حدوث ركود اقتصادي يسيطران على حركة التداول، حيث أنهت معظم مؤشرات الأسهم الأوروبية الرئيسية الأسبوع على انخفاض، ولكن بقدر أقل مقارنة بنظرائها في الولايات المتحدة.

وانخفض مؤشر Stoxx 600 بنسبة 0.94%، لينهي بذلك سلسلة مكاسب استمرت 7 أسابيع، مسجلًا أسوأ خسارة أسبوعية له منذ شهر سبتمبر.

كما سجلت مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى خسائر، بما في ذلك مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.96%، ومؤشر DAX الألماني بنحو 1.09%، ومؤشر FTSE MIB الإيطالي 1.40% وكذلك مؤشر FTSE 250 البريطاني بنسبة 2.31%.

الأسواق الناشئة

وبالانتقال إلى أسهم الأسواق الناشئة، ارتفع مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة MSCI EM بنسبة 0.45%، ليسجل بذلك مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، مع تحسن معنويات المستثمرين بعد الأنباء التي تفيد بأن الصين تنوي اعتزال سياسة "صفر-كوفيد" تدريجيا.

ومع ذلك، كانت المكاسب ضعيفة نتيجة زيادة حالة القلق بشأن الاقتصاد العالمي ومسار التشديد للسياسة النقدية من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي.

وسجلت الأسهم الصينية مكاسب قوية بما في ذلك صعود مؤشر شنغهاي شنزنز 3.29% ومؤشر شنغهاي المركب 1.61%، ومؤشر هانج سنج Hang Seng بنسبة 6.56 %.

البترول

انخفضت أسعار النفط للأسبوع السادس على التوالي، لتعكس بذلك جميع المكاسب التي تحققت على خلفية اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 11.07% على مدار الأسبوع، مسجلة بذلك أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أغسطس، حيث استقرت عند 76.1 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2021.

وفي الوقت الحالي، انخفض النفط بنسبة 2.16% منذ بداية العام وحتى الآن، وذلك بعد ارتفاعه أكثر من 60% خلال العام.

وتأثرت النظرة المستقبلية للطلب بالمخاوف من حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي بدأ بالفعل بسبب تسابق البنوك المركزية العالمية على تشديد السياسة النقدية.

في المقابل، ارتفع إنتاج النفط في الولايات المتحدة بشكل أكبر مما كان متوقعًا، حيث أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي "API" انخفاضًا يوم الثلاثاء قدره 6.426 مليون برميل من مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 2 ديسمبر مقابل انخفاض متوقع قدره 3.884 مليون برميل.

بالاضافة إلى ذلك، أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية "EIA" يوم الأربعاء انخفاضًا في مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 5.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 ديسمبر، وهو الأمر الذي تجاوز توقعات المحللين بانخفاض قدره 3.3 مليون برميل.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البورصة المصرية
مضيق هرمز .. حرب النفط والعقوبات/رئيسية الاخبار
ارتفاع البورصة
البورصة المصرية
البورصة المصرية
البورصة
جهاز
البنك المركزي الروسي

المزيد من تقارير اقتصاد

81 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

واصلت البورصة المصرية تعزيز مكاسبها الأسبوعية خلال تعاملات الأسبوع الثالث من أبريل وحققت مكاسب سوقية بنحو 81 مليار جنيه ليبلغ...

انفوجراف الزراعة تستعرض جهودها خلال الاسبوع الثالث من ابريل

لتعزيز الإنتاج الزراعي ودعم المزارعين ومواجهة التحديات.. نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال...

حركة متباينة لأسواق المال العالمية مع تمديد الهدنة

شهدت أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2026 تحركات متباينة، عكست حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، في...

وزير العمل بالإسكندرية.. ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب المهني

في ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، قام وزير العمل حسن رداد السبت، بجولة في...