تضخم قطاع الاعمال غير الرسمي و تأثيره على اقتصاد مصر

ان صعود الاقتصاد غير الرسمي هو نتيجة لمجموعة من السياسات غير شاملة ، بل أن معظم الفقراء في مصر هم أعضاء في الاقتصاد غير الرسمي ، و مع هذا وعلى الرغم من أهميته، يبدو أن الاقتصاد غير الرسمي يتم تجاهلها في المناقشات العامة حول مستقبل الإصلاح الاقتصادي في مصر.

 و الاقتصاد غير الرسمي يشير لأصحاب المشروعات الخاصة غير المقننة ، وهو سمة سائدة في الغالبية العظمى من الاقتصادات النامية و تشكل جزء كبير من الناتج الإجمالي، ويضم جزء لا يستهان به من العمالة ، والمؤسسات الاقتصادية.

وتقدر نسبة الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في مصر -بحسب التقرير المنشور في " دليل اعمال مصر" - بنسبة تتراوح بين 40%-60 % من اجمالى الاقتصاد ، وذلك وفقا لدراسة أجراها "مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE" الامريكى .

ماهو الاقتصاد غير الرسمى و ابرز سماته

ويعتبر الاقتصاد غير الرسمي ، هو وحدة اقتصادية من الاقتصاد الاجمالى لاى بلد و لكنه لا يخضع او يلتزم جزئيا أو كليا بتطبيق الإجراءات الرسمية ، كالحصول على رخصة لممارسة أنشطة التجارة أو التسجيل الصناعي، كما لا يتم تغطيته بالتأمين الاجتماعي، و بالتالى غير مشمول ضرائبيا و لا تخضع هذه الأنشطة الاقتصادية للمراجعة الدورية.

وموظفي المؤسسات غير الرسمية ، هم العمال و الموظفين بقطاع الإعمال غير الرسمية ، و يشير ايضا الى العمال و الموظفين بالأجر في المؤسسات الرسمية ، وكذلك العمل من داخل الأسر اى العمل الاسرى الذى لا يضم عدد ثابت او محدد للعمال ، أو أولئك الذين ليس لهم صاحب عمل ثابت، والذين يعملمون لانفسهم ، او الذين لا يشملهم الضمان الاجتماعي و يعملون بالعقود . .

و عليه فان العمالة غير الرسمية تشمل على حد سواء العمل الحر والعمل المأجور الذي لم يتم تنظيمه او حمايته بالأطر القانونية أو التنظيمية القائمة . ولقطاع الاعمال غير الرسمى في مصر حصه ضخمة من الاقتصاد ، ويتميز بالمهارات المنخفضة للعاملين به ، كثيفة العمالة ، مع انخفاض بالإنتاجية، والوصول إلى الأسواق، والأجور هزيلة وإمكانات محدودة للنمو والتعاون مع القطاع الرسمي.

وعلاوة على ذلك، فالمؤسسات غير الرسمية في كثير من الأحيان هى ملكية اسرية ، اى ان الأسرة خى التى تملك و تدير الأعمال التجارية التي توفر الدخل أو شبكة أمان لأعضائها.

ولأنها ليست جزءا من الاقتصاد الرسمي ، فهى تفتقر للحسابات الرسمية و لا يدفعون الضرائب ولا تخضع لعمليات مراجعة الحسابات. والعمالة غير الرسمية لديها العديد من السلبيات ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، العمال ليس لديهم الأمان الوظيفي، ولا تغطية بالضمان الاجتماعي (بما في ذلك الحصول على الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية)، وعدم وجود حقوق، وأيضا، يتم التمييز ضد النساء في هذا القطاع في كل من حصة التوظيف والأرباح.

اسباب تضخم الاقتصاد غير الرسمى فى مصر

هناك العديد من الأسباب التى تجعل الكثير من الناس يدخلون الاقتصاد غير الرسمي بدلا من الحصول على وظيفة في القطاع الرسمي ، و ابرز هذه العوامل : انخفاض المستوى التعليمي والتدريب المناسب للعديد من العمال و الذى يستبعدهم بشكل طبيعي من القطاع الرسمي.

بالإضافة إلى ذلك، الوضع الاجتماعي والمالي لهؤلاء العمال المحرومين وكذلك افتقارهم للاتصالات مما يسهم في إقصائهم من الاقتصاد الرسمي. وهناك أيضا القيود المؤسسية العميقة التي تحول دون إضفاء الطابع الرسمي على الاقتصاد غير الرسمي.

كعدم وجود رصيد مالى كاف، والوصول المحدود إلى التكنولوجيا والبنية التحتية الكافية والنظام الضريبي غير مشجع. وعلاوة على ذلك، كثيرا ما يواجه العمال في الاقتصاد غير الرسمي بشبكة من القواعد البيروقراطية المعقدة والإجراءات التي يجب أن يمر بها لبدء عمل تجاري رسمي. وتحول الاقتصاد الغير رسمى الى ظاهرة واضحة فى مصر يكمن فى عدة أسباب منها : طبيعة النمو الاقتصادي في مصر والذى يعوق بحث الناس عن فرص في ظلال القطاع الرسمي ، كذلك فإن الافتقار إلى الفرص الاقتصادية المربحة في المناطق الريفية في مصر يزيد من الهجرة إلى المراكز الحضرية، وهذا يؤدي بالتالي إلى وجود طلب على الوظائف الرسمية في المدن الكبرى، والتي لديها قدرة محدودة على استيعاب هذا التدفق الكبير من العمال.

و هو ما يؤدى الى تضخم وتوسع القطاع غير الرسمي لاستيعاب هذه الاعداد المتدفقة ، كذلك يؤدى لظهور و توسع الأحياء الفقيرة التى تنشأ في ضواحي المدن الحضرية وفي كثير من الحالات في وسط المدينة نفسها. وعلى سبيل المثال، يلاحظ المرء بسهولة وجود عدد هائل من الناس ممن يبيعون منتجات ذات جودة منخفضة منتشرون في شوارع القاهرة ( و هم ما يطلق عليهم اسم الباعة الجائلون )، وكذلك انتشار العديد من المؤسسات غير المرخصة التي تعمل في الأحياء الفقيرة القريبة من المدينة القديمة.

استراتيجيات حل ازمة تضخم الاقتصاد الغير رسمى

لا توجد استراتيجية موحدة تناسب الجميع لمكافحة هذه الظاهرة. ومع ذلك، فان فهم الأسباب العميقة و البحث فى جذور هذه الظاهرة هو الفيصل و الذى يسمح فقط بتوفير سياسة أفضل لمواجهتها .

و لكن الحكومة المصرية لديها القدرة على اللعب على عدد من الجبهات من أجل السماح بإدراج وتعزيز وضع العمالةو ضمهم للاقتصاد الرسمى ، فيمكنها تحفيز المؤسسات غير الرسمية القائمة ، وهذا النوع من الحوافز يتطلب توفيرظروف عمل أفضل، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتحسين فرص الحصول على الائتمان مع ضمانات منخفضة جدا ، فضلا عن تمكينهم الوصول إلى تكنولوجيا أفضل وبأسعار معقولة ، و ذلك فى مقابل ضمهم وتسجيلهم في الاقتصاد الرسمي.

كذلك يمكن للحكومة أن تعفي تلك الشركات من الضرائب حتى تصل إلى عتبة معينة من النمو والربحية. و يجوز للحكومة أيضا تسهيل الروابط بين تلك المؤسسات والشركات الرسمية الكبيرة ، فقد تستفيد الشركات الرسمية من مواد رخيصة وإمدادات من القطاع الغير الرسمى في مقابل الحصول على التدريب وتعليمهم تقنيات وأساليب تنظيمية أفضل لزيادة الربحية والنمو.

باختصار يجب على صناع السياسة في مصر تقليل كلفة دخول الاقتصاد الرسمي ، و اذا اقترن هذا بتسهيل وشفافية الإجراءات البيروقراطية التى تستغرق وقتا طويلا ، سيكون هذا هو الحافز الاكبر لأصحاب المشاريع غير الرسمية في المستقبل لإضفاء الطابع الرسمي على مؤسساتهم .

وهناك ايضا دور توسيع الفرص الاقتصادية في الريف المصري و الذى يمكن أن يسهم إلى حد كبير في تقليل الهجرة من الريف إلى الحضر، مما يؤدي الى توفير المزيد من الوظائف الرسمية وخفض الأجور في المراكز الحضرية.

كذلك من المهم أن أي استراتيجية تستهدف الاقتصاد غير الرسمي وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، يجب وضعها بالتعاون و التفاعل و مشورة واسعة مع أصحاب الاعمال و العمال وكذلك مع الطلاب الذين سيبحثون قريبا عن فرص عمل ، و الشركات الكبيرى ايضا يمكن أن تسهم في هذه العملية بهدف زيادة الروابط بين الشركات والتعاقد من الباطن.

وسياسات تحسين وضع القطاع غير الرسمي وإضفاء الطابع الرسمي عليه يمكن ان jلعب دورا كبيرا فى التخفيف من حدة الفقر وتمكين الأغلبية من المصريين ، و وضع استراتيجية نمو لصالح الفقراء سيساهم فى عملية توليد و تعظيم النمو العام في حد ذاته.

أخبار مصر

أخبار مصر

موقع أخبار مصر هو موقع أخبارى سياسى اجتماعى فنى رياضى يصدره قطاع الأخبار -بالهيئة الوطنية للإعلام - التليفزيون المصرى سابقاً

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

وارش.. مرشح ترامب يقترب من رئاسة الفيدرالي

يقترب المرشح كيفين وارش من تولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلفًا للرئيس الحالي جيروم باول، في وقت يواجه فيه الاقتصاد...

81 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

واصلت البورصة المصرية تعزيز مكاسبها الأسبوعية خلال تعاملات الأسبوع الثالث من أبريل وحققت مكاسب سوقية بنحو 81 مليار جنيه ليبلغ...

انفوجراف الزراعة تستعرض جهودها خلال الاسبوع الثالث من ابريل

لتعزيز الإنتاج الزراعي ودعم المزارعين ومواجهة التحديات.. نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال...

حركة متباينة لأسواق المال العالمية مع تمديد الهدنة

شهدت أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2026 تحركات متباينة، عكست حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، في...