اليوم العالمى للشباب.. ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة

الحديث عن الشباب هو حديث عن الحاضر المزدهر والمستقبل الواعد ، فالشباب ليسوا مجرد مرحلة عمرية تقاس بالسنين، بل هم نبض الحياة وثروة الأوطان الحقيقية.

ويمتلك الشباب من العزيمة والقوة ما يمكنهم من تخطي العقبات وتحويل التحديات إلى فرص تخدم مجتمعاتهم وتدفعها نحو الأمام.

واعترافا بدور الشباب في تقدم الأمم ، يقف العالم في الثاني عشر من أغسطس من كل عام، تقديراً للثروة الحقيقية للأمم ممثلا في الاحتفال باليوم العالمي للشباب؛ تلك المناسبة الدولية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس كاحتفالا رمزيا فحسب، بل يمثل منصة استراتيجية عالمية لمراجعة السياسات الدولية والمحلية الرامية إلى تمكين الشباب.

ويأتي اليوم العالمي للشباب ليعلن للعالم أن الأفكار المبتكرة، والشغف اللامحدود، والقدرة على التكيف مع المتغيرات هي المحركات الأساسية للنهضة الإنسانية.

إن الاحتفال باليوم العالمى للشباب هو احتفال بكل شاب وشابة ينجحون في ترك بصمة إيجابية في مجتمعاتهم، مع التأكيد على أن الاستماع لأصواتهم ودعم طموحاتهم هو الضمانة الأكيدة لعالم أكثر سلاماً وعدلاً وازدهاراً.

شعار اليوم العالمى للشباب 2026

يأتي الاحتفال باليوم العالمى للشباب هذا العام تحت شعار 'ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة' وهو الشعار الذى اعتمدته الأمم المتحدة والذى يضع العالم أمام حقيقة واضحة تتمثل في أنه رغم تباين الواقع المعيشي والجغرافي للشباب حول العالم، وتفاوت حجم التحديات الاقتصادية والرقمية بين الدول المتقدمة والأقل نمواً، إلا أنهم يتشاركون ذات الشغف والتطلع نحو العيش بكرامة، والحصول على فرص عمل لائقة، وتعليم جيد، ومستقبل مستدام.

إن شعار الاحتفال باليوم العالمى للشباب هذا العام هو دعوة عالمية لتعزيز التضامن وتوحيد الجهود لتمكين الجيل الذي يصنع الفارق اليوم وغداً.

إن الاحتفال باليوم العالمى للشباب هو دعوة لرؤية كيف يقود الشباب في جميع أنحاء العالم جهود التغيير ويسهمون في بناء مستقبل مستدام تحت شعار .... أصواتهم، قوتهم.

محاور الاحتفال

يسلّط اليوم العالمى للشباب لعام 2026 الضوء على حقيقة أن حياة الشباب تتشكل وفقاً لواقع وطني ومحلي مختلف، إلا أن تطلعاتهم تتشابه بصورة لافتة.

ويركّز موضوع هذا العام بصورة خاصة على الشباب الذين يعيشون في أقل البلدان نمواً، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، حيث يواجهون غالباً تحديات متداخلة مرتبطة بالفقر، وتغير المناخ، والعزلة الجغرافية، ومحدودية الفرص الاقتصادية، وعدم المساواة في الحصول على التقنيات الرقمية.

وفي الوقت نفسه، يواصل هؤلاء الشباب إظهار القدرة على الصمود والقيادة والابتكار في دفع عجلة التنمية المستدامة داخل مجتمعاتهم وخارجها.

ثلاثة محاور رئيسية

لذلك ركزت الأمم المتحدة في احتفالاتها هذا العام على المحاور الاتية :

- التضامن العالمي: حيث يركّز هذا المحور على أهمية التعاون الدولي والشراكات وضمان الوصول العادل إلى الفرص والموارد التي تمكّن الشباب في كل مكان من الازدهار.

- التحديات المشتركة: حيث يواجه الشباب في مختلف البلدان بصورة متزايدة العديد من التحديات ويشجع هذا المحور على الحوار والاستجابات الجماعية المستنيرة بتجارب الشباب الحياتية.

- ابتكار الشباب: حيث يحتفى هذا المحور بإسهامات الشباب قدرتهم على تطوير حلولاً عملية ومبتكرة للتحديات المحلية والعالمية ، مع التركيز على تعزيز فرص التعاون وتبادل المعرفة.

حقائق وأرقام

يعيش في العالم ما يقرب من 1.3 مليار شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، مما يجعلهم أكبر جيل من الشباب على الإطلاق.

وبحلول عام 2050، سيعيش 69% من شباب العالم في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، مقارنة بـ59% عام 2025.

بين عامي 2025 و2050، يُتوقع أن ينخفض عدد الشباب في البلدان ذات الدخل المرتفع وبلدان الدخل المتوسط الأعلى بنحو 24%.

وتمثل الإصابات ما يقرب من نصف جميع وفيات الشباب في البلدان منخفضة الدخل، وأكثر من نصف الوفيات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى والبلدان مرتفعة الدخل.

مصر والشباب

قال أحمد شوقي عن الشباب: "وَهجُ الشَّبابِ وضَوءُهُ ... يَزْهو على كلِّ العُصورْ"..

وفى اطار الحقيقة التي تؤكد الأهمية الديموغرافية للشباب والذى يعنى أن الشباب يمثل نسبة كبيرة من إجمالي عدد السكان في مصر، فتولي الدولة المصرية اهتماماً غير مسبوق بدعم وتمكين الشباب، باعتبارهم القوة الدافعة للتنمية المستدامة في الجمهورية الجديدة.

ويتجلى هذا الدور في توفير فرص التأهيل القيادي، إطلاق المبادرات الاقتصادية والمهنية، وتعزيز مشاركتهم الفعالة في صنع القرار والعمل العام من خلال منصات محلية وعالمية بارزة.

ومنذ تولي الرئيس "عبد الفتاح السيسي" رئاسة الجمهورية ، احتلت قضايا الشباب صدارة أولوياته، وقد تجلّى ذلك في اتخاذ الدولة المصرية استراتيجية لضمان تحقيق قفزة نوعية ذات طبيعة تحولية للشباب في مصر تسمح بتمكينهم في جميع المجالات (السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبدأت الرحلة بمنتدى شباب العالم الذى يعد نموذجًا يُحتذى به فيما يتعلق بتمكين الشباب المصري، فهو إحدى آليات التواصل بين الشباب وصانعي السياسات؛ مرورا بإطلاق برامج تدريبية لإعداد الشباب للقيادة مثل البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة ثم إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب لتأهيل الكوادر الشبابية تلاها تخصيص مقاعد للشباب في المجالس النيابية والمحلية ثم عقد المؤتمرات الوطنية للشباب وفتح قنوات مباشرة للحوار بين القيادة السياسية والشباب.

إشادة أممية

وحظيت تلك الجهود بإشادات واسعة حيث أشادت الأمم المتحدة بمصر كنموذج إقليمي في إشراك الشباب في صناعة القرار، وقام البنك الدولي بالثناء على برامج تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة للشباب كخطوة لدعم الاقتصاد وخلق فرص عمل، كما أشاد الاتحاد الإفريقي بجهود مصر في تدريب وتأهيل الشباب الأفارقة عبر الأكاديمية الوطنية للتدريب.

تعزيز مشاركة الشباب المصريين بالخارج

ولم تنسى الدولة شبابها بالخارج حيث تم تدشين عدة مبادرات استهدفت تعزيز مشاركة الشباب المصريين بالخارج في الشأن العام، من خلال بناء آلية مستدامة للتواصل والاستماع إلى أبناء الجاليات المصرية في مختلف دول العالم، وإتاحة مساحة أكبر أمامهم لطرح رؤاهم ومقترحاتهم بشأن القضايا التي تمسهم، إلى جانب الاستفادة من خبراتهم العلمية والمهنية والاقتصادية في دعم جهود التنمية الوطنية.

في عصر الثورة الصناعية الخامسة والتحول الرقمي المتسارع، يكتسب اليوم العالمي للشباب أبعاداً أكثر حيوية. فالشباب هم الجيل الرقمي الأكثر قدرة على قيادة الابتكار والتكيف مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر.

ويأتي هذا اليوم السنوي ليسلط الضوء على ضرورة سد الفجوات الرقمية والتعليمية، وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص ريادية، عبر تزويد الشباب بالمهارات المستقبلية اللازمة لقيادة قطاعات الأعمال والتنمية بكل كفاءة واقتدار.

إن استثمار العائد الديموغرافي المتمثل في هذه الطاقات الشابة هو السبيل الأوحد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء مجتمعات مرنة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

وختاما نوجه الدعوة للتضامن مع الحملة الإلكترونية التي دشنتها الأمم المتحدة احتفالا باليوم العالمى للشباب والتي تدعو الشباب في جميع أنحاء العالم إلى مشاركة رسائل الأمل والدعم والتعاون لتعزيز أصوات الشباب وتشجيع التنمية الشاملة والمستدامة.

 	 عبد الحكيم سراج الدين

عبد الحكيم سراج الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

اليوم العالمى للشباب.. ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة

الحديث عن الشباب هو حديث عن الحاضر المزدهر والمستقبل الواعد ، فالشباب ليسوا مجرد مرحلة عمرية تقاس بالسنين، بل هم...

بعد اصطدام صاروخ بالقمر.. ملف الحطام الفضائي يعود إلى الواجهة

في حادثة نادرة تعيد ملف الحطام الفضائي إلى الواجهة.. اصطدم جسم صاروخي، في حجم حافلة، بالقمر .. بسرعة تفوق سرعة...

"جرش".. حكاية مدينة تتحول إلى مسرح للحياة

في جرش، يلتقي التاريخ بالفن لتتحول الساحات والمدرجات إلى فضاءات حيّة من الموسيقى والعروض والثقافة، ويعد مهرجان جرش للثقافة والفنون...

اليوم العالمي لالتهاب الكبد..خطوات يسيرة للقضاء عليه وإشادة عالمية بمصر

لرفع الوعي بالتهاب الكبد الفيروسي وتعزيز الإجراءات الرامية إلى القضاء عليه بوصفه تهديدًا للصحة العامة بحلول عام 2030... تحتفل دول...