في كشف أثري جديد بمنطقة الواحات يتميز بتخطيطه المعماري الفريد وما يحمله من نقوش ونصوص جنائزية نادرة... أعلنت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بمنطقة آثار بئر الشغالة بالواحات الداخلة بمحافظة الوادي الجديد، عن مقبرة هرمية الشكل مشيدة من الطوب اللبن، تعود إلى العصر الروماني، خصصت لدفن رجل وزوجته.
وفي تصريحات خاصة لموقع أخبار مصر، اوضح د. عبد الرحيم ريحان رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية القديمة ان قدماء المصريين اختاروا الشكل الهرمي لمقابر الملوك في مصر القديمة باعتباره رمزا دينيا وفلسفيا عريقا يعبر عن نشأة الكون والخلود لاعتقادهم بأن الكون بدأ عندما برز تل أسطوري من المياه الأزلية في أسطورة الخلق، وتخيلوا هذا التل على شكل هرم وارتبط الهرم بالإله "رع" إله الشمس، واعتبرت أضلاعه المائلة أشعة شمس منبطحة تساعد روح الملك على الصعود إلى السماء.
وتم تصميم الهرم بقاعدة عريضة وثبات هندسي لضمان بقاء المقبرة أبدية وحماية جسد الملك في العالم الآخر.
واوضح ان عمارة المقابر تطورت عبر الزمن من الحفرة البسيطة تحت الأرض فى البداية لتصبح بناء مستطيلا يعرف بالمصطبة فوق الأرض ثم تحولت المصاطب فوق بعضها إلى هرم مدرج في عهد الملك زوسر على يد المعماري إيمحتب حتى تطور البناء في عهد الملك سنفرو وصولا إلى الشكل الهرمي الكامل والملساء في أهرامات الجيزة.
ويقول د. ريحان ان عمارة المقابر الهرمية في العصر الروماني تتميز بمزجها الفريد بين التقاليد المصرية القديمة في البناء الجنائزي والتأثيرات اليونانية والرومانية المعمارية والفنية فمن حيث التصميم المعماري العام هو النمط المتعدد الطبقات.
وتتكون غالبا من طابق سفلي يضم حجرات للدفن يعلوه طابق علوي يحتوي على مزار (صالة) جنائزي يتوج بشكله الهرمي المميز، وتضم بعض النماذج فناء مكشوفا يؤدي إلى سلالم تكتنفها مذابح استخدمت لإقامة الطقوس الجنائزية في الهواء الطلق.
أما عن التخطيط الداخلي للمقبرة فيوضح في حديثه لاخبار مصر انها تبدأ بصالة أمامية أو عرضية ذات سقف مقبى (قبو)، تفضي إلى حجرات للدفن عثر بداخلها على توابيت حجرية أو فخارية، وشيدت غالبا من الطوب اللبن أو الحجر الرملي أو الحجر الجيري والملاط بحسب البيئة المحلية، تزين جدران وأسقف حجرات الدفن مناظر مستمدة من كتاب "الإيمي دوات" أحد كتب العالم الآخر فى مصر القديمة بجانب عناصر فنية يونانية ورومانية
ويضيف انه وجدت داخل هذه المقابر نصوص هيروغليفية وتعويذات حماية، إضافة إلى لوحات وشواهد جنائزية تحمل قصائد رثاء باللغة اليونانية القديمة، مما يعكس الثقافة المشتركة لتلك الحقبة ومن أبرز أمثلتها مقابر تونا الجبل التى تضم تنوعا في التصاميم الهرمية التقليدية والمدرجة المشيدة بالحجر الجيري وكشف منطقة بئر الشغالة فى الواحات الداخلة.
ويوضح رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية ان كتاب "الإيمي دوات" هو أحد أهم النصوص الجنائزية في مصر القديمة، ويعني حرفيا «ما هو كائن في العالم الآخر» أو «كتاب الحجرة الخفية» الذى يصف رحلة إله الشمس (رع) خلال ساعات الليل الاثنتي عشرة (من الغروب إلى الشروق).
و يدور موضوع هذا الكتاب حول تصوير رحلة الشمس فى العالم الآخر فى الساعات الليلية (خلال اثنتا عشرة ساعة من الليل)، وما تتعرض له من مخاطر منذ وقت الغروب وحتى الشروق فى اليوم التالى، وفي العالم السفلي (الدوات) حيث يواجه إله الشمس قوى الشر والعقبات ليتجدد شبابه ويبعث من جديد مع شروق كل يوم وقد سجل الملوك هذا الكتاب فى مقابرهم رغبة منهم في مصاحبة إله الشمس (رع) خلال رحلته في العالم الآخر.
وقد زينت جدران المقابر الملكية في وادي الملوك (مثل مقبرة تحتمس الثالث) بهذا الكتاب بالكامل والذى ظل استخدامه مقصورا على الملوك لفترات طويلة، ولم يسمح لكبار الموظفين بتسجيله إلا استثناء.
وفي العصور المتأخرة ثم انتقل استخدامه إلى الكهنة والأفراد وكتب أحيانا بشكل مختصر على برديات أو توابيت.
ويعد كتاب الحجرة الخفية التى تقف فيها أرواح الآلهة والظلال الخيرة" من الكتب الدينية التى سجلت على جدران المقابر الملكية منذ بداية الأسرة الثامنة عشرة وكان يمثل الزخرفة الوحيدة لحجرات الدفن ويعد أقدم كتب عصر الدولة الحديثة.
وظهر الكتاب فى 16 مقبرة ملكية بالإضافة لمقبرة الوزير "وسر آمون" من عهد الملكة "حتشبسوت"، ظهر لأول مرة فى مقبرة الملك "تحتمس الأول" فى وادى الملوك وفى مقبرة الملكة "حتشبسوت ثم ظهر الكتاب كاملا فى حجرة الدفن بمقبرة الملك "تحتمس الثالث" ، ومقبرة وزيره "وسر آمون" ثم مقبرة "أمنحتب الثانى" الذى وضع ساعات الكتاب كاملة فى تتابع ، ووضع النسخة المختصرة فى النهاية، وسجلت الساعة الأولى منه فى مقبرة "توت عنخ آمون" بينما وضعت أجزاء من ساعتين آخرتين على واحدة من المقاصير الذهبية.
واستمر الأمر حقا ملكيا حتى الأسرة العشرين، ومع بداية الأسرة الحادية والعشرين ووصول كهنة آمون فى طيبة للحكم فقد أخذوا هذا الحق وسجلوا أجزاء من هذا الكتاب فى مقابرهم أو على توابيتهم.
ويقول د. عبد الرحيم ريحان ان مدینة «موثيس» القديمة هي بالفعل مدينة موط الحالية، والتي تمثل عاصمة مركز الداخلة في محافظة الوادي الجديد، اشتق اسمها الحالي (موط) من اسم الإلهة "موت" (زوجة الإله آمون في الثالوث الطيبي) والتي تعني "الأم" باللغة المصرية القديمة.
وفي العصرين البطلمي والروماني، عرفت المدينة باليونانية باسم "موثيس" وكانت العاصمة الإدارية للواحة، وكانت لها أهمية إدارية خلال القرن الرابع الميلادي (العصر الروماني) حيث تحولت موثيس من بلدة صغيرة إلى مدينة كبرى ذات مجلس تشريعي وإداري خاص بها، وتعرف أطلال المدينة القديمة محليا باسم "موط الخراب" وهي تقع بالقرب من مدينة موط الحديثة التي تنبض بالحياة اليوم وتعد المركز الإداري والسياحي الرئيسي لواحة الداخلة
وينهي د. ريحان حديثه لموقع اخبار مصر بتوضيح اسماء أعضاء البعثة الأثرية المكتشفة لهذه الآثار الهامة وهم: مجدى إبراهيم محمد مدير عام آثار الداخلة والفرافرة رئيس البعثة، حسنى محمد بشندى كبير مفتشى الآثار أخصائى رسم أثرى عضوا، أمل على أحمد مفتشة آثار أخصائى رسم استريتور عضوا، إيمان جبريل محمود مفتشة آثار عضوا ، هبة محمود جاويش مفتشة آثار عضوا ، سحر حسين جمعة مفتشة آثار عضوا
اما فريق الترميم فهم: عزاز نصر محمد أخصائى ترميم، أسماء فهمى أخصائى ترميم، زينب جمال الدين أحمد خضر أخصائى ترميم ،إسلام فارس فنى ترميم.
محمد إبراهيم أحمد مدير عام الإدارة العامة للآثار المصرية بالوادى الجديد ود. سامى الدرديرى رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى.
تتقدم حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بالشكر والتقدير للأستاذ الفاضل محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية والدكتور هشام الليثى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار على هذه الإنجازات المتوالية من اكتشافات أثرية بشكل غير مسبوق فى العمل الأثرى متمنيين نشر هذه الاكتشافات بالدوريات العلمية وتضمينها بعد ذلك فى كتاب خاص يصدره المجلس الأعلى للآثار ليكون مرجعا للباحثين والصحفيين والإعلاميين والمستثمرين فى ميدان الثقافة وعشاق الحضارة المصرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في كشف أثري جديد بمنطقة الواحات يتميز بتخطيطه المعماري الفريد وما يحمله من نقوش ونصوص جنائزية نادرة... أعلنت البعثة المصرية...
باسم النجمة الكبيرة الراحلة سناء جميل.. وبمشاركة 13 عرضًا مسرحيًا عربيا ودوليا.. تنطلق اليوم الجمعة، فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان...
حتى تصبح حقوق الإنسان للأشخاص الصم واقعًا معاشًا في شتى مجالات الحياة.. ومن أجل تعزيز الاعتراف بلغات الإشارة الوطنية.. تحتفل...
ما بين عراقة الماضي ومتطلبات الحاضر.. وفي نموذج حي للتفاعل بين المواطنين وتاريخ بلادهم.. تفتح فرنسا أبواب العديد من المواقع...