لرفع الوعي بالتهاب الكبد الفيروسي وتعزيز الإجراءات الرامية إلى القضاء عليه بوصفه تهديدًا للصحة العامة بحلول عام 2030... تحتفل دول العالم باليوم العالمي لالتهاب الكبد سنويًا في 28 يوليو.
وتكمن خطورة التهاب الكبد B و C، بأنهما عدوى خفية؛ فقد يتواجدان في الجسم دون أن يُكتشفا لسنوات، ثم يُسببان فشل الكبد أو سرطان الكبد، وهو ثالث أهم سبب للوفيات الناجمة عن السرطان.
ويصاب 305 ملايين شخص حول العالم بالتهاب الكبد B أو C، مما يُسبب 1.3 مليون حالة وفاة سنويًا،بمعدل 3500 حالة وفاة كل دقيقة.. متجاوزًا بذلك وفيات فيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
وصنعت مصر تجربة رائدة في مواجهة التهاب الكبد الفيروسي، والتحول إلى نموذج صحي عالمي في مكافحة فيروس C والقضاء عليه.
ويشهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، اليوم الثلاثاء، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي لالتهاب الكبد، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر والعلاج، ودعم الإنجازات التي حققتها مصر في مكافحة الفيروسات الكبدية.
مكافحة التهاب الكبد يتصدر أهداف الصحة العالمية
لا يزال الوعي العام والاهتمام السياسي والاستثمار في مكافحة التهاب الكبد محدودًا.. كما أن ملايين الإصابات والوفيات الناجمة عنها تستدعي اهتمامنا العاجل.
وإدراكًا لهذه الأزمة، دعت الأمم المتحدة، في الهدف 3.3 من أهداف التنمية المستدامة، العالمَ إلى مكافحة التهاب الكبد. واستجابةً لذلك، أقرّت جمعية الصحة العالمية بالإجماع في عام 2016 أهداف منظمة الصحة العالمية للقضاء على التهاب الكبد B أو C.
وتُعدّ فوائد القضاء على التهاب الكبد كبيرة: إذ يُسهم في الوقاية من 36 مليون إصابة وتجنّب 10 ملايين حالة وفاة، وفي زيادة الإنتاجية بمقدار 145 مليار دولار للاقتصادات.
والآن، بعد مرور ما يقرب من عشر سنوات منذ تحديد هذه الأهداف، تكشف التقارير العالمية الأخيرة عن إنجازات ملحوظة وعقبات مستمرة في رحلة العالم نحو القضاء على التهاب الكبد.
نشأة اليوم العالمي
يوافق اليوم العالمي لالتهاب الكبد 28 يوليو من كل عام، وهو مناسبة أطلقتها منظمة الصحة العالمية بهدف رفع مستوى الوعي بالتهاب الكبد الفيروسي، وتشجيع الدول على تعزيز برامج الكشف والعلاج والوقاية، وصولًا إلى هدف القضاء على التهاب الكبد الفيروسي باعتباره تهديدًا صحيًا عالميًا بحلول عام 2030.
ويرتبط اختيار هذا التاريخ بذكرى ميلاد العالم الدكتور باروخ بلومبرج الحاصل على جائزة نوبل، تقديرًا لإسهاماته العلمية في اكتشاف فيروس التهاب الكبد (B) وتطوير وسائل تشخيصية ولقاح للوقاية منه.
موضوع العام 2026
وموضوع اليوم العالمي لالتهاب الكبد لعام 2026 "خطوات يسيرة للقضاء على التهاب الكبد"،ويدعو إلى إزالة الحواجز التي تمنع الناس من الحصول على خدمات التهاب الكبد التي يمكن أن تنقذ حياتهم.
ويمكن للقاحات الفعّالة ووسائل التشخيص والعلاجات الدقيقة لالتهاب الكبد B وC الوقاية من العدوى وإنقاذ الأرواح.
وتدعو حملة عام 2026 إلى التزامٍ سياسي أقوى واستثمار مستدام لتوسيع نطاق إتاحة خدمات الوقاية والاختبار والعلاج والرعاية، وتسريع وتيرة التقدم نحو القضاء على التهاب الكبد الفيروسي بوصفه تهديدًا للصحة العامة بحلول عام 2030.
وتؤكد الحملة الإقليمية على الدور الحيوي الذي تضطلع به المجتمعات المحلية في التصدي لالتهاب الكبد الفيروسي، وذلك من خلال إذكاء الوعي، والحد من الوصم، والدعوة إلى إتاحة الاختبارات والرعاية على نحو أكثر إنصافًا.
وترتبط الحملة بالمبادرة الإقليمية للقضاء على الأمراض المتعددة، وهي نهج متكامل يركز على الناس للقضاء على الأمراض السارية، وتوحّد الجهود من خلال البرامج باستخدام منصات مشتركة على مستوى النظام الصحي ومنصات متعددة القطاعات ومنصات مجتمعية لتسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق غايات القضاء على الأمراض.
إحصائيات وأرقام
التهاب الكبد "بي" و"سي" هما عدوى فيروسية تصيب الكبد، وقد تؤدي الحالات المزمنة منهما إلى تليف الكبد أو سرطان الكبد، وينتقلان عبر سوائل الجسم الملوثة أو نقل الدم غير الآمن.
كما انهما يسببان 95% من الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد في العالم، فقد حصدا أرواح 1,34 مليون شخص في عام 2024.. (بمعدل 3500 حالة وفاة كل دقيقة)، وفي الوقت نفسه، يستمر انتقال العدوى إذ يُسجل ما يزيد على 4900 حالة إصابة جديدة بالعدوى يومياً، أي ما يعادل 1,8 مليون حالة إصابة في السنة.
ويقدر عدد المتعايشين مع المرض في إقليم شرق المتوسط وحده بنحو 12 مليون شخص لفيروس C، 15 مليون شخص لفيروس B لعام 2022، وسجل العام نفسه 41 ألف وفاة بفيروس B ... و56 ألف وفاة بفيروس C.
ويوثّق التقرير العالمي عن التهاب الكبد لعام 2026 التقدم الملحوظ المحرز منذ عام 2015. فقد انخفض العدد السنوي لحالات الإصابة الجديدة بالتهاب الكبد B بنسبة 32% وانخفضت الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد C بنسبة 12% على مستوى العالم.
كما انخفض معدل انتشار التهاب الكبد B لدى الأطفال دون سن الخامسة إلى 0,6% إذ بلغ 85 بلداً الغاية المحددة لعام 2030 والمتمثلة في بلوغ نسبة 0,1% أو تجاوزها.
وتجسد هذه الإنجازات تأثير العمل المتواصل والمنسق الذي أُنجز على المستويين العالمي والوطني بعد أن اعتمدت الدول الأعضاء غايات المنظمة المحددة من أجل القضاء على التهاب الكبد الفيروسي أثناء جمعية الصحة العالمية في عام 2016.
ومع ذلك، يحذّر التقرير من أن المعدلات الحالية للتقدم المحرز لا تكفي لتحقيق جميع الغايات المحددة لعام 2030 من أجل القضاء على المرض، مما يشدد على الحاجة الملحة إلى تسريع وتيرة جهود الوقاية منه وتشخيصه وعلاجه على مستوى العالم.
قال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: تُظهر دول العالم أن القضاء على التهاب الكبد ليس مجرد حلم، بل هو ممكن بفضل الالتزام السياسي المستمر، المدعوم بتمويل محلي موثوق، وفي الوقت نفسه، يُبين هذا التقرير أن التقدم بطيء للغاية وغير متكافئ.
لا يزال الكثيرون غير مشخصين وغير معالجين بسبب الوصمة الاجتماعية، وضعف النظم الصحية، وعدم المساواة في الحصول على الرعاية. ورغم امتلاكنا الأدوات اللازمة للقضاء على التهاب الكبد كخطر يهدد الصحة العامة، إلا أن هناك حاجة ماسة إلى تكثيف جهود الوقاية والتشخيص والعلاج إذا ما أراد العالم تحقيق أهداف عام 2030.
الصحة العالمية: 70% من وفيات التهاب الكبد تتركز في 10 دول من أفريقيا وآسيا
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن نيجيريا وتسع دول أخرى من أفريقيا وآسيا استحوذت على نحو 70 بالمائة من الوفيات المرتبطة بالتهاب الكبد "بي" عالميًا خلال عام 2024، كما شكّلت هذه الدول 58 بالمائة من إجمالي حالات التهاب الكبد الأخرى على مستوى العالم.
وذكرت المنظمة في تقريرها "التقرير العالمي لالتهاب الكبد 2026" أن الدول العشر تشمل بنغلاديش والصين وإثيوبيا وغانا والهند وإندونيسيا ونيجيريا والفلبين وجنوب أفريقيا وفيتنام، فيما توزعت غالبية الحالات عالميًا بين الصين والهند وإندونيسيا واليابان ونيجيريا وباكستان وروسيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة وفيتنام.
قصة نجاح مصرية
الأمم المتحدة تشيد بدور مصر
أشاد تقرير منظمة الصحة العالمية العالمي عن التهاب الكبد لعام 2026 بمصر كدولة رائدة في جهود القضاء على فيروس التهاب الكبد C بوصفه مشكلة صحية عامة.
وبعد أن كانت مصر صاحبة أعلى عبء للإصابة عالميًا، أصبحت أول دولة في العالم تحقق تصنيف "المستوى الذهبي" على مسار القضاء على المرض في عام 2023.
وبفضل القيادة الوطنية القوية، قامت مصر بإنجازات غير مسبوقة، شملت:
- فحص أكثر من 60 مليون شخص من خلال مبادرة "100 مليون صحة"- تشخيص وعلاج 5.5 مليون شخص- خفض تكلفة العلاج من 900 دولار أمريكي إلى 40 دولارًا فقط من خلال التصنيع المحلي للأدوية.
وقد أسفرت الحملة القومية عن تسجيل أعلى عدد سنوي من حالات التشخيص والعلاج لالتهاب الكبد C على مستوى العالم.
وخلال الفترة من 2015 إلى 2024، شهد إقليم شرق المتوسط أكبر انخفاض عالمي في عبء المرض، حيث تراجعت الإصابات بنحو 6 ملايين حالة (34%)، وكان ذلك مدفوعًا بشكل رئيسي بجهود مصر واسعة النطاق في العلاج.
وفي ديسمبر 2024، أُعلنت مصر أول بلد في إقليم شرق المتوسط يحقق السيطرة على فيروس B، بعد خفض معدل انتشاره إلى أقل من 1% بين الأطفال فوق 5 سنوات، والحفاظ على تغطية تطعيمية تتجاوز 90 % للجرعات الصفرية والثلاثية [تقرير منظمة الصحة العالمية، القاهرة، نوفمبر 2025].
ويؤكد هذا الإنجاز أن الأمن الصحي أصبح أحد مكونات الأمن القومي المصري، باعتباره مرتبطًا بقدرة الدولة على حماية مواطنيها وتعزيز مقومات التنمية والاستقرار.
ريادة مصرية عابرة للحدود
وتواصل مصر اليوم توسيع هذا الأثر خارج حدودها، من خلال دعم دول مثل غانا وباكستان عبر إتاحة العلاج وتقديم الخبرات الفنية.
حيث تقوم مصر بدعم 11 دولة أفريقية وآسيوية بالتشخيص والعلاج، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الصحية لأكثر من 40 دولة بالتعاون مع المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والاتحاد الأفريقي، بجانب المبادرة الرئاسية لعلاج مليون أفريقي.
وقد افتتح وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار، في 24 يونيو 2026 مركز التعاون المشترك بين منظمة الصحة العالمية وكلية "إمبريال كوليدج لندن" لأمراض الكبد الدهني، لتفعيل القرار التاريخي الذي قادته مصر مع 18 دولة لترتيب الأولويات الدولية لمواجهة هذا المرض الذي يصيب 1.7 مليار شخص عالميًا .
كما أطلقت وزارة الصحة بدعم من منظمة الصحة العالمية "الخطة الوطنية لاستدامة القضاء على التهاب الكبد الفيروسي"؛ لضمان التمويل الطويل الأجل، ودمج الخدمات في نظام التأمين الصحي الشامل، مع توطين أدوية سرطان الكبد بالشراكة بين "مدينة الدواء جيبتو فارما" وشركة روش العالمية.
أعراض المرض
يمكن اكتشاف الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي عن طريق الأعراض التالية:
-البول الداكن أو البراز الطيني.-الإسهال.-التعب.-الحمى.-ألم المفاصل.-فقدان الشهية.-الغثيان.-القيء.-ألم المعدة.-اصفرار الجلد أو بياض العين.
وأعراض التهاب الكبد الوبائي لا تختلف باختلاف الفيروس، باستثناء عرض واحد وهو الإسهال، يحدث فقط عند الإصابة بفيروس أ.
وتظهر أعراض التهاب الكبد الوبائي في الإصابات الحادة خلال فترة تتراوح بين أسبوعين و6 أشهر من التعرض للفيروس.وقد يظل الكثير من المصابين بالتهاب الكبد الوبائي بدون أعراض لعدة سنوات.
طرق الوقاية من التهاب الكبد الوبائي
رغم تشابه الفيروسات الكبدية في الأعراض، تختلف في طرق الوقاية، كما هو موضح فيما يلي:
-التطعيم أفضل طريقة للوقاية من التهاب الكبد الوبائي أ وب.-لا يوجد لقاح مضاد لفيروس سي، ولكن يمكن الوقاية منه بعدم المشاركة في استخدام الأدوات الشخصية التي قد تكون ملوثة بالدماء، مثل الحقن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لرفع الوعي بالتهاب الكبد الفيروسي وتعزيز الإجراءات الرامية إلى القضاء عليه بوصفه تهديدًا للصحة العامة بحلول عام 2030... تحتفل دول...
تحت شعار "إرث يمتد.. أجيال تلتقي" ووسط حضور رسمي وشعبي كبير وبمشاركة عدد من نجوم الفن... انطلقت في الأردن الدورة...
كان انتصاراً على شكل بصمة حذاء.. هكذا وصف بيل نيلسون مدير ناسا السابق هذا اليوم التاريخي حيث هبطت مركبة أبولو...
تصدح شوارع أفينيون بخطوات متسارعة، ويتردد صدى الملصقات الملونة فى كل زاوية، معلنا الاحتفال بمهرجان "أفينيون أوف"، بنسخته الثمانين .