صور نادرة.. أضواء على الكنوز الأثرية المكتشفة بمنطقة أهناسيا

في إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا في بني سويف.. وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.. أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثرى جديد بمنطقة أهناسيا.

البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، كشفت عن 5 كنوز أثرية هي:
 
- كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث يتضمن اسمي التتويج والميلاد، 
 
- خرطوش آخر يحمل اسم المعبود "أوزير نا رف" أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
 
- كما تم العثور على امتدادات لبازيليكا رومانية حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
 
- البعثة نجحت أيضا في العثور على بقايا معبد دوري قديم أعيد استخدام عناصره المعمارية خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا.
 
- بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني، مما يعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي.
 
لوحة شرف .. فريق البعثة الأثرية
 
وفي تصريحات لموقع أخبار مصر، أوضح د. عبد الرحيم ريحان رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أسماء فريق البعثة الأثرية وهم الدكتور سامي الدرديري رئيس البعثة، الدكتور محمد إبراهيم نائب رئيس البعثة، الآثارية نرمين معوض مديرة الحفائر، والسادة الآثاريون أعضاء البعثة كمال حسين، عماد نوح، وليد محمدين، شيماء إبراهيم، سحر محمد، فاطمة الزهراء عمر، سمير عبد الجابر، إيمان عيسى، والإداري على عويس، وفريق الترميم بقيادة الآثاري جمال عليش، محسن جاب الله، ومدير ترميم اهناسيا تيسير محمد، محمد مالك ، أحمد حسن
 
قيمة تاريخية ودينية لإهناسيا
 
يوضح الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف لحملة الدفاع عن الحضارة بأن إهناسيا كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة واحتلت مركزًا مرموقًا فى الأدب والديانة والاساطير المصرية،  كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عرفت باسم "هيراكليوبوليس ماجنا" أي "مدينة هرقل العظمى".
 
موقع الاكتشاف
 
أوضح الدكتور محمد إبراهيم أن موقع الاكتشاف على بعد 17 كم من محافظة بني سويف وكانت عاصمة الاقليم رقم (20) من اقاليم مصر العليا وتبلغ مساحة المنطقة 360 فدان وكان اسمها القديم (حنن نسوت ) وتعني ( مدينة الطفل الملكي ) وإلهها المحلي ( حيري شف ) ذو الوجه المخيف ويعني الذي هو فوق بحيرتي وقد مثله الاغريق بإلههم ( هرقل ).
 
هيراكيلوبوليس.. مدينة هرقل 
 
تمتعت هيراكيلوبوليس بشهرة دينية واسعة، وهناك اسطورة قديمة تقول: " أن الشمس قد ظهرت هنا لأول مرة في ذلك اليوم الذي خلقت فيه السموات والأرض" وهنا ايضا توج الإله ( أوزوريس )، وعندما مات نصب ابنه هنا ملكًا.
 
وهنا كان يعيش محطم العظام الذي كان يرعب كل روح شريرة في المحاكمة الأخيرة وبهذه الملابسات الدينية اكتسبت (هيراكيلوبوليس) أهميتها الدينية مدة طويلة بعد زوال أهميتها السياسية أمام قوة طيبة.
 
تنقيبات سابقة
 
يشير الدكتور محمد إبراهيم إلى التنقيبات السابقة بالموقع وقد قام ( نافيل ) بالحفر فى إهناسيا عام 1892 ـ 1893 لحساب جمعية الحفائر المصرية ( بلندن وتبعه ( بتري ) 1904 ـ 1905 وبفضل كل منهما تم الكشف عن تخطيط كامل لمعبد بناه الملك رمسيس الثاني يتكون من فناء مكشوف ثم صالة الأعمدة الأولى إلى صالة الأعمدة الثانية وقدس الأقداس لرمسيس الثاني المشيد على معبد صغير من عصر الأسرة الثانية عشر.
 
كما تم الكشف عن بقايا معبد يسمى ( البازليكا) تبقى منه أربعة أعمدة من الجرانيت يرجع الى العصر اليوناني الروماني وعثر ( بتري ) على بقايا تماثيل منها تمثال يمثل ( رمسيس الثانى ) بين الإلهين ( بتاح وحريشف ) وقطع أثرية ترجع إلى العصرين اليوناني والروماني.
 
كما قامت مصلحة الآثار بحفائر برئاسة الآثاري أحمد الطاهر فى موسمي 1961 ـ 1962 كشفت عن تمثالان كبيران من الكوارتزيت لرمسيس الثاني الأول ارتفاعه 88ر3 متر والثاني ارتفاعه 44ر4 متر وهما موجودان بحديقة المتحف المصري وبوابة معبد من الجرانيت يرجع إلى الدولة الحديثة وهو يسمى (بمنطقة كوم العقارب ).
 
كما قامت كلا من البعثة الأمريكية والألمانية والبولندية في أوائل القرن التاسع عشر بأعمال الحفائر في نواحي مختلفة من منطقة أثار اهناسيا المدينة والبعثة الاسبانية منذ عام 1966 وحتى الآن والتي كشفت عن رأس تمثال جميل من البازلت لرمسيس الثاني الاسرة التاسعة عشر والجزء الأسفل من تمثال ضخم من الحجر الرملي لرمسيس الثانى جالس على عرشه بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المقابر ترجع إلى العصر المتأخر وكذلك مقابر ترجع إلى عصر الانتقال الثالث للأسرات (25:21) ومقابر ترجع إلى عصر الانتقال الأول بأهناسيا.
 
 البازيليكا الرومانية
 
تعتبر البازيليكا هي النموذج الأقدم كمكان عبادة للمسيحيين ومنها أخذت كل الأشكال المعمارية للكنائس حتى اليوم، والبازيليكا هي كلمة يونانية BAΣIΛIKH فازيليكي وبالإنجليزية BASILIKA وكانت تطلق على مسكن الملك في العصر الروماني، أمّا في اليونان في العصر الهلينستي فكانت تطلق على قاعة الاجتماعات الملكية، كما أطلقت على حجرة العرش لقصر مرنبتاح في ممفيس والقصور البطلمية في مصر، وظهر الإسم لأول مرة في اللغة اللاتينية في القرن الثاني قبل الميلاد ليطلق على الصالة العامة الكبيرة المكونة من بناء مغطى مفصول بواسطة بوائك مفتوحة.
 
سنوسرت الثالث
 
سنوسرت الثالث ( 1878 - 1839 ق.م.) خامس ملوك الأسرة الثانية عشر من أعظم ملوك الدولة الوسطى وسماه الإغريق سيزوستريس الثالث، توسعت المملكة المصرية الوسطى في عهده في النوبة وأقام قلاع نهرية ضخمة منها بوهن وتوشكى ووصل حتى الشلال الثالث كما بنى قلعة في مدينة بيبلوس الفينيقية وبنى قلعتي سمنة وقمنة ما وراء الجندل الثاني لحماية مصر الجنوبية والغربية، وقد أنشأ معبدًا ومدينة في أبيدوس وهناك هرم سنوسرت الثالث في دهشور.
 
خطط سنوسرت الثالث لإنشاء أول قناة مائية تربط ما بين البحر الأحمر والمتوسط عن طريق النيل سميت قناة سيزوستريس والتي أدت إلى ازدياد حركة التجارة مع مصر وبلاد بونت وبين مصر وجزر البحر المتوسط (كريت وقبرص) وهذه القناة ساهمت على تقدم الزراعة في مصر أثناء حكم الدولة الوسطى.
 
رأس أفروديت
 
أفروديت هي إلهة الحب والجمال والخصوبة في الميثولوجيا الإغريقية القديمة وتقابلها "فينوس" عند الرومان وارتبطت أسطورتها بالرغبة والعاطفة ولعبت دورًا محوريًا في العديد من الحكايات الأسطورية مثل حرب طروادة.
 
وتذكر أسطورة أفروديت وفقا للأسطورة الإغريقية الأكثر شهرة بأنها ولدت من زبد البحر الأبيض المتوسط بالقرب من جزيرة قبرص ومن هنا جاء اسمها الذي يعني "الرغوة" واشتهرت بجمالها الفاتن الذي سحر الآلهة والبشر على حد سواء وكانت رمزًا للأنوثة والجاذبية.
 
 ومن رموزها الوردة والحمامة والمرآة وقوقعة البحر.، وارتبطت بقصص حب وعلاقات أشهرها مع "آريس" (إله الحرب) و"أدونيس"
 
الأنف المكسور
وجد تمثال رأس أفروديت مكسورًا، ربما كسر ناتج عوامل الزمن أو كسر متعمد وله أسباب عديدة في مصر القديمة منها الدينية والسياسية والشخصية ربما لمحو آثار ملوك سابقين أو شخصيات غير محبوبة مثلما حدث مع الملكة حتشبسوت التي حكمت من 1478 إلى 1458 قبل الميلاد وإخناتون الذي حكم من 1353 إلى 1336 قبل الميلاد.
 
والأسباب الشخصية تتمثل في كره صاحب التمثال حتى لا يستطيع صاحب التمثال أن يرتقي إلى العالم الآخر الذي آمنوا به ووفقًا للمعتقد المصري القديم فلن يستطيع الجزء التالف من التمثال القيام بعمله وهذا ينعكس على الشخص ولذلك يقوم المخرّب بكسر الأنف حيث تتوقف روح التمثال عن التنفس إمعانًا في الانتقام وأن كسر الأنف يمنع صاحب التمثال من العودة إلى الحياة مرة أخرى.
 
وربما يكون من أعمال اللصوص لمنع الأرواح الشريرة من السعي وراءهم للانتقام، وكلمة الأنف في اللغة من الإنفة والشموخ والعظمة وأقرب شئ لإذلال شخص ما كان ملكا أو أميرا أو فردا عاديا هو أنفه كما نقول في المثل الشعبي "هجيب مناخيره الأرض" وبالتالي فالقصد من كسر الأنف هو كسر إنفة وشموخ هذا الشخص وإذلاله، ربما يكون من المصريين القدماء أنفسهم نتيجة موقف شخصي أو ديني أو سياسى، ربما تكون من أشخاص قليلي الفهم حكام أو من عامة الشعب من حضارات تالية نتيجة الأفكار المشوشة والمغلوطة.
 
قوالب سك العملة
 
اعتمد الرومان في سك عملاتهم على قوالب معدنية منحوتة (الأسطمبات) تصنع من البرونز أو الحديد أو الفولاذ.
 
كانت هذه العملية تتطلب دقة هندسية عالية لإنتاج تفاصيل دقيقة تنقش على الوجهين، وتتكون العملية من قالبين أساسيين يوضع بينهما قرص المعدن وتتكون من قالب علوى يستخدم لنقش وجه العملة (الأمام) وكان غالبًا يحمل صورة رأس الإمبراطور أو الرمز السياسي، وقالب سفلي يستخدم لنقش ظهر العملة وكان يحمل نصوصًا أو شعارات أو رموزًا للآلهة.
 
 
 

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المتاحف المصرية

المزيد من تقارير منوعة

صور نادرة.. أضواء على الكنوز الأثرية المكتشفة بمنطقة أهناسيا

في إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا في بني سويف.. وتعكس التنوع الحضاري والثقافي...

الهروب إلى أرض الأمان.. ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر

من رفح إلى الدير المحرق.. باركت العائلة المقدسة العديد من المواقع وحولتها الى مزارات روحية يقصدها الملايين من داخل مصر...

عيد ميلاد الإذاعة المصرية.. منارة الإعلام و الإبداع على مدار 92 عاما

على مدار أكثر من 9 عقود .. كانت الإذاعة المصرية ولا تزال مصدر الترفيه والتثقيف الأول لدى المصريين، فهم يستيقظون...

صور نادرة.. أضواء على الكشف الأثرى بموقع عيذاب بحلايب

تم الإعلان منذ قليل عن كشف أثري جديد حيث كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والعاملة بموقع ميناء...