"تشرب شاي" .. دعوة متداولة لدى كثير من الشعوب حيث يلتف حوله الأقارب والأصحاب فى جلسة هادئة وقت "العصارى"، ويساعد على الاسترخاء والتركيز و الإبداع ولا ينطبق ذلك علينا في مصر فقط، بل فى كل دول العالم تقريبا، فتناول هذا المشروب السحري جزء من العادات اليومية والثقافات الشعبية في دول كثيرة، حيث يرتبط بالضيافة والتجمعات العائلية والمناسبات الاجتماعية وموائد العمل .
كما تختلف طرق تحضيره وتقديمه من بلد لآخر، ليصبح رمزا للتنوع الثقافي والتواصل بين الشعوب.
وللتأكيد على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشاي، باعتباره أحد أكثر المشروبات استهلاكا على مستوى العالم بعد الماء، يحتفل العالم في 21 مايو من كل عام باليوم العالمي للشاي، في مناسبة أقرتها منظمة الأمم المتحدة و "الفاو" بموجب قرارها الصادر في 19 ديسمبر 2019، بهدف تعزيز وتسليط الضوء على الإنتاج والاستهلاك المستدامين لهذا المشروب، من خلال تخصيص يوم للاحتفاء بمذاقه الفريد وفوائده الصحية ودوره في تعزيز الترابط الاجتماعي ودعم الزراعة المستدامة.
ويخلط البعض بين هذا اليوم وبين "اليوم الوطني للشاي" في دول أخرى حيث تحتفل به الدول المنتجة للشاي في 15 ديسمبر منذ عام 2005 مثل بنجلاديش، سريلانكا، نيبال، فيتنام، إندونيسيا، كينيا، ملاوي، ماليزيا، أوغندا، الهند وتنزانيا ولكن التاريخ الرسمي المعتمد من الأمم المتحدة عالميا هو 21 مايو.
ويهدف اليوم العالمي للشاي إلى دعم المزارعين والعاملين في القطاع، وتسليط الضوء على أهمية تحسين ظروف العمل وتحقيق العدالة التجارية، إلى جانب تشجيع الإنتاج المستدام الذي يحافظ على البيئة والموارد الطبيعية في مواجهة تحديات التغير المناخي.
كما يلفت الاحتفال الانتباه إلى الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الشاي باعتدال، إذ يحتوي على مضادات أكسدة تساعد في تعزيز الصحة العامة، فضلا عن دوره في تحسين المزاج وزيادة التركيز، ما جعله مشروبا حاضرا في مختلف الأوقات والمناسبات.
وفي مصر، يحتل الشاي مكانة خاصة باعتباره المشروب الشعبي الأول لدى كثير من المواطنين، إذ يرتبط بالمقاهي والجلسات العائلية والعمل اليومي، وتتنوع طرق تقديمه بين الشاي الأسود التقليدي والشاي بالنعناع أو اللبن، ليظل متداولا بقوة في تفاصيل الحياة اليومية للمصريين.
ولا تنتج مصر الشاي تجاريا وتعتمد كليا على الاستيراد لتلبية الاستهلاك المحلي الذي يبلغ نحو ألف طن سنويا.
و تتصدر كينيا قائمة الدول المصدرة للشاي إلى مصر مع استحواذها على نحو 89% من إجمالي قيمة المشروب المفضل لدى المصريين سنويا تليها الهند وسريلانكا
وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن استهلاك المصريين يضع مصر ضمن قائمة الدول الأكثر استهلاكا للشاي عالميا، حيث تستورد مصر شاي بقيم تتجاوز ملايين الدولارات شهريا لتغطية الاستهلاك المحلي بمتوسط يبلغ نحو 1.01 كيلوجرام للفرد سنويا. و أظهرت أحدث الإحصاءات 2026 أن مصر تحتل المركز العاشر عالميا في استهلاك الفرد للشاي.
ويؤكد خبراء الاقتصاد والزراعة أن دعم صناعة الشاي عالميا لا يقتصر فقط على زيادة الإنتاج، بل يشمل أيضا تحسين جودة المحصول، وتوفير بيئة عمل آمنة، وتعزيز التجارة العادلة بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي للأجيال المقبلة.
ويركز احتفال هذا العام على دعم صغار المنتجين وتعزيز استدامة الإنتاج.وزيادة الوعي بالتاريخ العريق، والأهمية الثقافية والاقتصادية للشاي، ودوره في الحد من الفقر والتنمية الريفيةو دعم الإنتاج والاستهلاك المستدامين للشاي.
كما يتم تنظيم فعاليات تسلط الضوء على تأثير تجارة الشاي على العمال والمزارعين.
ويلقي هذا اليوم الضوء على دوره في توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة في العديد من الدول حيث تشير تقارير دولية إلى أن صناعة الشاي توفر مصدر دخل لملايين الأسر، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على زراعته وتصديره، مثل الهند والصين وسريلانكا وكينيا، حيث يعمل الملايين في الزراعة والإنتاج والتعبئة والتجارة.
ومن أبرز فوائد الشاي الصحية ما أكدته الأبحاث العلمية من غنى الشاي (خاصة الأخضر والأسود) بمضادات الأكسدة ومادة "البوليفينول" التي تمنحه فوائد صحية متعددة.
ومن أبرز الدراسات الحديثة حول فوائده:
- مكافحة الشيخوخة: أثبتت دراسات حديثة أن تناول 3 أكواب من الشاي يوميا يساهم في إبطاء علامات الشيخوخة البيولوجية، بفضل تأثير مضادات الأكسدة على بكتيريا الأمعاء والمناعة.
تعزيز صحة العظام: وجدت أبحاث أجريت في جامعة فليندرز الأسترالية أن النساء اللواتي يعتادن على شرب الشاي يتمتعن بكثافة عظام أعلى ويقل لديهن خطر الإصابة بالكسور.
صحة القلب وطول العمر: ربطت الملاحظات الطبية استهلاك الشاي بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، وتحسين مستويات الكوليسترول في الدم.
- تنقية المياه: أظهرت دراسة من مجلة "آي سي إس فوود آند تكنولوجي" قدرة أوراق الشاي على تصفية المعادن الثقيلة (مثل الرصاص) من الماء عند نقعه.
بينما ينصح الخبراء بتجنب شرب الشاي شديد السخونة (أكثر من 60 درجة مئوية)، حيث حذرت دراسات من أن الحرارة العالية قد تزيد من خطر الإصابة بمشاكل المريء أو الإصابة بسرطان الفم.
كما تحذر بعض الدراسات الصحية من تناول الشاي (خاصة الأسود والأخضر) بإفراط، حيث يؤدي ذلك إلى سوء امتصاص الحديد، الأرق والتوتر لاحتوائه على الكافيين، وارتفاع ضغط الدم المؤقت.
وتتعدد التحذيرات المتعلقة باستهلاك الشاي وتشمل أبرزها :
- نقص الحديد وفقر الدم: يقلل الشاي من قدرة الجسم على امتصاص الحديد؛ لاحتوائه على "التانينات"، ولذلك ينصح بتجنبه قبل أو بعد الوجبات مباشرة.
- حرقة المعدة والارتجاع: قد يسبب تهيجا للمعدة ويزيد من حرقة الارتجاع المريئي.
- الأرق والتوتر: نظرا لوجود مادة الكافيين، فإن الإفراط في تناوله يؤدي إلى القلق وصعوبات النوم.
- ارتفاع ضغط الدم: كشفت أبحاث مثل دراسة مجلة (Hypertension) أن الكافيين الموجود في الشاي قد يسبب قفزة في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.
- تلوث الأكواب البلاستيكية: أظهرت دراسات حديثة من جامعة "كوينزلاند" أن الغلايات البلاستيكية تطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في الماء عند الغليان، كما حذرت أبحاث سابقة من استخدام الأكواب الورقية للمشروبات الساخنة لذات السبب.
وهنا يوصي الأطباء بالاكتفاء بتناول (2 إلى 3) أكواب يوميا كحد أقصى، مع تجنب شربه على الريق أو فورا بعد تناول وجبات غنية بالحديد.
وبدأ تاريخ الشاي في الصين القديمة؛ حيث يقال أن إمبراطور صيني اكتشف فوائده صدفة عام 2737 قبل الميلاد، حين سقطت ورقة ميتة من شجيرة الشاي في كوب من الماء الساخن كان بصدد شربه. ومنذ ذلك الحين، انتشر الشاي عبر القارات، ليصبح مشروبا عالميا محبوبا لمذاقه ولطقوسه المريحة.
وارتبطت ثقافة الشاي بتقاليد وعادات متنوعة حول العالم. ففي اليابان، تمثل مراسم الشاي طقسا روحيا وفنيا عميقا. أما في بريطانيا، فارتبط "شاي الساعة الخامسة" بالتقاليد الملكية وأصبح جزءا من الهوية الثقافية،ولا يزال الشاى مشروبا شعبيا عند البريطانيين.
بينما في الهند، يعد "الشاي ماسالا" مزيجا غنيا بالنكهات والتوابل يرمز لضيافة وثقافة شعبها. والشعب الهندي يستهلك الشاى أكثر من أى بلد فى العالم، ويعرف هناك باسم "تشاي"، ويقدم ممزوجا مع الحليب والسكر وغالبا ما يباع فى أكشاك مخصصة للشاي.
ومن أغرب طقوس شرب الشاي فى دول العالم.. في المغرب يحبون الشاى بالنعناع ويعتبر رفض قبول هذا المشروب عند تقديمه للمضيف إهانة لأهل البيت، وعلامة فظاظة وسوء أخلاق منه.
و أهل التبت لا يحبون مشروبا أكثر من مخلوط الشاى مع الزبدة والملح، ويعتقدون أن هذه النسبة العالية من الدهون تساعد على رفع الطاقة، وهو مشروب مثالي للحياة فى جبال الهيمالايا حيث تنخفض الحرارة جدا.
وفي هونج كونج يتم مزج الشاى الأسود مع الحليب المكثف أو المبخر، ويطلق عليه اسم "شاى الحليب ذى الجوارب الطويلة" وهو اسم غريب ولكنه نشأ من طريقة تحضير الشاى من خلال كيس قماش طويل من الخيش يستخدم لتنقية أوراق الشاي.
وفي تايوان يعتبر الشاي معشوق الجميع منذ دخل البلاد فى الثمانينيات، وهناك يتم خلط الشاى البارد مع الفاكهة أو اللبن، وتوضع داخله كرات التابيوكا الخاصة ويطلق عليه اسم "شاى اللؤلؤ باللبن"، أو "شاى الفقاعات".
ولا تكتمل رحلتك إلى اليابان من دون مشاهدة أو المشاركة فى حفل شاى، بطقوسه التاريخية الموروثة من مئات السنين، وغالبا ما يستخدم مسحوق الشاى الأخضر فى إعداد المشروب والذى يسمى "ماتشا".
وفي جنوب الولايات المتحدة حيث الطقس الحار فى هذه المنطقة، قرر سكانها التخلص من الشاى الساخن منذ فترة طويلة،وتم استبداله بالشاى الحلو البارد، وللتقليل من شعورهم بالعطش يضيفون للشاي الكثير من السكر والثلج.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"تشرب شاي" .. دعوة متداولة لدى كثير من الشعوب حيث يلتف حوله الأقارب والأصحاب فى جلسة هادئة وقت "العصارى"، ويساعد...
في رحلة امتدت على مدار 60 عاما، كانت الصداقة القوية وعشق الفن الرابط المتين الذي جمع بين عملاقي الفن والسينما...
تحت شعار "المتاحف توحد عالما منقسما" يحتفل العالم بيوم المتاحف العالمي، والذي يوافق 18 مايو من كل عام، حيث تنظم...
في خطوة هامة لعودة الفن إلى الشارع واكتشاف المواهب ودعم المبدعين.. أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إطلاق اسم...