"بهبيت الحجارة"..خطة متكاملة لإبراز قيمته التاريخية وإدراجه بالخريطة السياحية

في إطار خطة وزارة السياحة والآثار لتطوير المواقع الأثرية وتعزيز جاهزيتها لاستقبال الزائرين، وتعظيم الاستفادة منها وإبراز قيمتها الحضارية، بما يسهم في دعم السياحة الثقافية ونشر الوعي بالتراث المصري..

قام الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بجولة تفقدية بمنطقة آثار بهبيت الحجارة بمركز سمنود بمحافظة الغربية.

جاء الهدف من الجولة؛ متابعة الحالة الراهنة للموقع ودراسة سبل تطويره بما يليق بقيمته التاريخية الفريدة لوضع تصورات أولية لمشروع تطوير وإعادة بناء المعبد بالتعاون مع المراكز العلمية والمعاهد الأجنبية باستخدام تقنيات حديثة في التصوير الرقمي وتحليل التربة وبحث إمكانية إجراء حفائر أثرية مستقبلية ومشروع تطوير شامل يرفع من كفاءة المنطقة الأثرية.

معبد بهبيت الحجارة

وفي تصريحات خاصة لأخبار مصر اوضح د. عبد الرحيم ريحان رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن معبد بهبيت الحجارة يقع على بعد نحو 10 كم شمال غرب مدينة سمنود بمحافظة الغربية، ويُعد من أبرز المعابد الأثرية في الوجه البحري، حيث خُصص لعبادة الإلهة إيزيس، وتبلغ مساحته نحو 20 ألف متر مربع.

وبهبيت الحجارة هي إحدى قرى مركز سمنود التابع لمحافظة الغربية وقد ذكرت فى النصوص المصرية القديمة في عصر الدولة الحديثة (حوالي 1550-1070 ق.م) اسمها المصرى القديم "برهبيت أو برحبيت" بمعنى مقر الأعياد، وفى العصرين اليونانى والرومانى أطلق عيها "إزوم وإيزوبوليس إيزيديس" المأخوذة من معبودة المدينة إيزيس.

وقد عرفت بهبيت بالقبطية باسم "بابت وبهبيوس" ثم حرفت إلى "بهبيت" في اللغة العربية وأضيفت لها كلمة الحجارة الدالة على أطلال معبدها وهو الاسم الذي وردت به في تاريخ 1228هـ/1813م الذي عدّ قرى مصر بعد المسح الذي قام به محمد علي باشا، وذكر علي مبارك زيارة الفرنسيين للقرية ومعبدها موضحًا أن القرية محل مدينة قديمة كانت تسمى «بيدوم». وكانت القرية تتبع لمركز طلخا فلما أنشئ مركز سمنود سنة 1935 ألحقت به.

معبد إيزيس

وقال د. عبد الرحيم أن عبادة إيزيس ارتبطت بالمقاطعة الثانية عشر بالوجه البحري ولم تبن معابد لها إلّا في عهد الأسرة الثلاثين حيث بنيت معابد فيلة بأسوان ومعبد بهبيت في مصر السفلى، بدأ بناء المعبد في عهد نختنبو الثاني (360-342 ق.م) واكتمل في عهد بطليموس الثالث (246-222 ق.م) ، شيد من الجرانيت الرمادي.

واضاف أن المعبد انهار في العصور القديمة سواءً لأسباب طبيعية كالزلازل أو بشرية لاستخدام حجارته في مبان أخرى، وربما يدل على ذلك حادثة نقل إحدى كتل المعبد إلى روما لاستخدامها في بناء معبد محلي هناك مخصص لعبادة إيزيس وسيرابيس في عهد الإمبراطور دوميتيان.

كما استغلت المنطقة كمحجر وأن القطع المستديرة للأعمدة استعملت رحايات لطحن الحبوب وقد عثر على كثير من أحجارها بعد أن أعيد استخدامها في أماكن أخرى.

وأحيطت المنطقة الأثرية بسور لحماية المعبد من السرقة، خاصة بعد أن تم العثور على العديد من القطع الكبيرة من الجرانيت الأحمر فى عدة مناطق والتي كانت تستخدم استخدامًا خاطئًا منها القطعة الرخامية الضخمة التي تم العثور عليها فى منطقة السلخانة بقرية محلة أبو على بالمحلة وكان يستخدمها الجزارين فى تقطيع اللحوم وتم نقله بمعرفة وزارة الآثار، فضلًا عن أجزاء الأعمدة التي تم العثور عليها أثناء أعمال الحفر لإنشاء مبني مستشفى سمنود العام وتم نقلها أيضًا، كما عثر بمدينة المنصورة على كتلة ضخمة من أحجار هذا المعبد نقلت إلى المتحف المصري بالتحرير.

علماء الحملة الفرنسية

واضاف ريحان أن علماء الحملة الفرنسية ذكروا في كتاباتهم أن أطلال المعبد في زمنهم كانت محاطة بجدار من الطوب اللبن يبلغ طوله نحو 362 مترًا وعرضه 241 مترًا وله خمسة أبواب، وداخل هذا السور تبرز أطلال من الجرانيت الأحمر والأسود المجلوب من أسوان وهي مربعة الشكل تمتد على مساحة تبلغ 80 مترًا طولًا و50 مترًا عرضًا، يصل طول بعضها إلى 3.4 متر وعرضها إلى 1.4 متر وسمكها إلى 70 سنتيمترًا. كما عُثر على ثمانية من بقايا تيجان الأعمدة تشبه تلك الموجودة في معبد دندرة، في حين بُنيت الأعمدة نفسها بمداميك من حجر الصوّان.

ويتكون المعبد من مدخل وصالة أعمدة ومقصورة رئيسية خاصة بالإلهة إيزيس، و3 مقصورات خاصة بالإله أوزوريس والطقوس الدينية المرتبطة به، ويبلغ طول الجزء الداخلي نحو أربعين مترًا وعرضه عشرين مترًا.
وكان به نقوشًا لعبادة أوزير وحورس الطفل ومين وأنوبيس، وصور ونقوش تمجد الملوك الذي بنوا المعبد، وفي الطريق المؤدي إلى المعبد عثر على تمثال أبو الهول لنختبو الثاني.

وكتب عن المعبد بالتفصيل غونتر رويدر (1881-1966) وكامبل كوان إدغار (1870-1938) وأول من نقب في الموقع هو عالم المصريات الفرنسي بيير مونتيه (1885-1966) في أواخر أربعينيات وأوائل خمسينيات القرن الماضي.

وسرقت بعض لوحات هذا المعبد في عام 1990 وهُربت خارج مصر وبيعت لجهات خارجية واستعادت مصر لوحة كانت بالولايات المتحدة سنة 2011 وأخرى من سويسرا في عام 2017.

أسطورة إيزيس وأوزوريس

وعن أسطورة إيزيس وأوزورويس، يقول د. عبد الرحيم ريحان انها رمزًا للحب والوفاء إلى ما لا نهاية فى مصر القديمة، والتى تحكي كيف غدر ست بأخيه أوزوريس، الذي كان يبغض فيه جمال وجهه ورجاحة عقله وحمله رسالة المحبة والخير بين البشر، فدبر مكيدة للقضاء عليه واتفق مع أعوانه من معبودات الشر، على أن يقيموا لأوزوريس حفلًا تكريمًا له ثم أعد تابوتًا مكسى بالذهب الخالص بحجم أوزوريس وزعم أنه سيقدمه هدية لمن يكون مرقده مناسبًا له ورقد فى التابوت كل الضيوف ولم يكن مناسبًا لأى أحد حتى جاء دور أوزوريس فأغلق عليه ست التابوت وألقوه فى نهر النيل.

قام قاتل أوزوريس وهو شقيقه «ست» باغتصاب العرش وقامت إيزيس تبحث عن جثة زوجها حتى عثرت عليها في جبيل، ولكن ست أفلح في سرقة الجثة وقطعها إلى اثنين وأربعين جزءًا ووزعها على أقاليم مصر لم تستسلم إيزيس وتمكنت من جمع أشلاء زوجها، فحبلت وولدت حورس، وأصبح أوزوريس ملكًا في مملكة الموتى.

وبكت إيزيس على أوزوريس وبحثت عنه على طول شاطيء النيل واختلطت دموعها بماء النيل حتى فاض النهر وبينما كانت تجلس بين سيقان البردى في الدلتا همس في أذنيها صوت رياح الشمال تبلغها بأن المعبود أوزوريس ينتظرها على شاطئ بيبلوس فذهبت واستضافتها عشتروت وكانت إيزيس تحول نفسها كل مساء بقوة سحرية إلى نسر مقدس تحلق في السماء وتحوم حول شجرة زوجها أوزوريس حتى حدثت المعجزة وحملت إيزيس بالطفل حورس من روح أوزوريس ورجعت به مصر تخفيه بين سيقان البردي في أحراش الدلتا حتى كبر وحارب الشر وخلص الإنسانية من شرور «ست».

اثار
اثار
اثار
اثار
اثار
اثار
اثار

 

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كشف اثري
المتحف المصري الكبير

المزيد من تقارير منوعة

"بهبيت الحجارة"..خطة متكاملة لإبراز قيمته التاريخية وإدراجه بالخريطة السياحية

في إطار خطة وزارة السياحة والآثار لتطوير المواقع الأثرية وتعزيز جاهزيتها لاستقبال الزائرين، وتعظيم الاستفادة منها وإبراز قيمتها الحضارية، بما...

أول رحلة بشرية حول الأرض.."جاجارين" يفتتح عصر الفضاء ويقوم بزيارة تاريخية لمصر

منذ 65 عاما.. انطلقت أول رحلة بشرية الى الفضاء الخارجي.. وكان بطلها رائد الفضاء السوفياتي يوري جاجرين.. ليفتح بذلك السبيل...

من الإسكندرية الى هوليوود.. "لورانس العرب" بدأ نجما وتألق بمسيرة مرصعة بالذهب

فنان مصري كبير سحر هوليوود وخلد اسمه بين الكبار في تاريخ السينما المصرية والعالمية.. نجح في الانتقال من المحلية إلى...

لغز "بلوزيوس".. كشف أثري استثنائي بشمال سيناء

بعد ستة أعوام من أعمال الحفائر الأثرية بتل الفرما بمدينة بلوزيوم الأثرية بشمال سيناء.. أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف...