لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته الثقافية والفكرية.. انها اللغة الأم.. التي تقوم بدور أساس في التواصل والتفكير والتعبير عن المشاعر، كما تسهم في إنشاء القيم والمعتقدات الفردية والاجتماعية.
ولتعزيز الوعي بالتنوع اللغوي والثقافي.. يحتفل العالم في الحادي والعشرين من شهر فبراير من كل عام، باليوم العالمي للغة الأم.
منظمة "اليونسكو" أعلنت الاحتفاء بهذا اليوم في نوفمبر 1999.. وباتت عواصم ومدن ومؤسسات وجمعيات في العالم أجمع، تشارك في هذا اليوم، من أجل الحفاظ على اللغة الام.
موضوع عام 2026أصوات الشباب في التعليم متعدد اللغات
تركز فعاليات اليوم الدولي للغة الأم لهذا العام على دور الشباب في رسم ملامح مستقبل التعليم المتعدد اللغات، إذ يؤكد أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي ذات دور أساسي في تشكيل الهوية والتعلم والمشاركة في المجتمع.
ويشدّد احتفال هذا العام على أهمية اعتراف النظم التعليمية وتقديرها للغة كل دارس دعما للإدماج ولنتائج التعلم.
وفي السنوات الأخيرة.. شهد المشهد اللغوي تحولات عميقة، صاغتها زيادة الهجرة، والتطور السريع في التكنولوجيا، وتنامي الإقرار بالفوائد المعرفية والاجتماعية والاقتصادية للتعدد اللغوي.
ولم يعد التعدد اللغوي يُفهم اليوم بوصفه واقعا اجتماعيا فحسب، بل بوصفه سمة إنسانية أصيلة ونهجا تعليميا فاعلا.
ويضطلع الشباب بدور حيوي في هذا المسار، بدفاعهم عن اللغات وإحيائها، وإنتاجهم محتوى رقميا، وتسخيرهم التقانة لإبراز التنوع اللغوي وتعزيز مكانته.
اليوم العالمي للغة الأم
إن الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم يذكرنا بأهمية الحفاظ على التنوع اللغوي والثقافي في عالمنا المعاصر، فاللغة الأم ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل جزء أساس من هويتنا وتراثنا الثقافي، ولذلك تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية حمايتها وتعزيزها للأجيال المقبلة.
ويعدّ الحفاظ على هذه اللغات جزءاً من الحفاظ على التراث الثقافي الإنساني وتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب.
تحديات جسيمة
في الوقت ذاته، لم تزل تحديات جسيمة قائمة، إذ يفتقر 40% من المتعلمين في أنحاء العالم إلى إتاحة التعليم بلغة يفهمونها على أفضل وجه، ويتأثر بذلك على نحو خاص شباب الشعوب الأصلية والمهاجرون وأبناء الأقليات.
وتستلزم معالجة هذه الفجوة اعتماد سياسات وممارسات تعليمية تجعل التعليم المتعدد اللغات في صميمها، بما يعزز الإدماج والإنصاف والتعلّم الفاعل للجميع. وبالمضي قدما في تنفيذ تدابير ملموسة، وتبادل الخبرات الواعدة، وإذكاء الحوار بين الشباب والمربين وصانعي السياسات، لإيجاد حلول تعزز التنوع اللغوي في المدارس والمجتمعات حول العالم.
كما أن اللغة الأم بفعل مسارات العولمة، باتت مهددة على نحو متزايد، بل آخذة في الاندثار.
ومع اختفاء اللغات يتلاشى النسيج الغني للتنوع الثقافي في العالم، وتُفقد فرص وتقاليد وذاكرة وأنماط فريدة للتفكير والتعبير، وهي موارد ثمينة لضمان مستقبل أفضل.
وتختفي لغة كل أسبوعين، حاملة معها تراثا ثقافيا وفكريا كاملا. وتقدّر يونسكو عدد اللغات المنطوقة أو المستخدمة بالإشارة بـ 8,324 لغة، لا يزال نحو 7,000 منها متداولا. ولم يُتح سوى لبضع مئات من اللغات مكان فعلي في النظم التعليمية والمجال العام، في حين تُستخدم أقل من مائة لغة في العالم الرقمي.
هناك تحديات تواجهها اللغة الأم في عصر العولمة والذكاء الاصطناعي، إذ تتعرض لغات محلية عدة لخطر الانقراض والاندثار بسبب هيمنة اللغات العالمية، لا سيما الإنجليزية منها، ولا ننسى أن فقدان اللغة الأم يعني فقدان جزء رئيس من الهوية الثقافية والتراث.
التعليم متعدد اللغات
اليوم الدولي للغة الأم، الذي أعلنته يونسكو أولا ثم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة لاحقا، يُبرز دور اللغات في تعزيز الإدماج وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فالتعليم المتعدد اللغات لا يسهم في بناء مجتمعات جامعة فحسب، بل يعين كذلك على صون اللغات غير المهيمنة ولغات الأقليات والشعوب الأصلية.
وهو ركيزة رئيسة لكفالة تكافؤ فرص الحصول على التعليم وإتاحة فرص التعلّم مدى الحياة لجميع الأفراد.
فاللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل وعاء للثقافة والتاريخ والعادات والتقاليد، وهي عنصر فاعل في بناء المجتمعات، واللغة الأم بمنزلة هوية للفرد، بل أيضاً بمنزلة هوية للشعب نفسه، فيها تتجلى المنظومة الثقافية والفكرية. وعليه إذا انقرضت اللغة الأم لشعب ما فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى اختفاء ذاتيته الثقافية وفقدان هويته المميزة لأن اللغة بمنزلة وطن، ومن فقد لغته فقد وطنه ومسكنه.
فالأطفال الذين يتعلمون بلغتهم الأم يكتسبون مهارات لغوية ومعرفية على نحو أسرع وأكثر فاعلية من الأطفال الذين يتعلمون بغير لغتهم الأم. وتسهم اللغة الأم في تطوير الذكاء الاجتماعي والعاطفي عند الأطفال وتمكنهم من بناء علاقات صحية وقوية مع أفراد عائلتهم ومجتمعهم.
وعليه فإن التعليم باللغة الأم، لا سيما في المراحل الأولى من عمر الطفل، يساعده على فهم أفضل للمفاهيم ويعزز من ثقته بنفسه. كما أن استخدام اللغة الأم في التعليم يسهم في الحفاظ على التنوع اللغوي والثقافي، بل يحفز الإنتاج العلمي والثقافي.
حماية التنوع اللغوي
وتعتبر اللغة الأم وسيلة رئيسة لنقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل، مما يسهم في تعزيز التنوع الثقافي واللغوي في العالم.
تكتسب اللغات، بما تنطوي عليه من أبعاد متشابكة للهوية والتواصل والاندماج الاجتماعي والتعليم والتنمية، أهمية استراتيجية للإنسان والكوكب.
وتقوم المجتمعات المتعددة اللغات والثقافات على لغاتها، التي تنقل المعارف التقليدية والثقافات وتصونها على نحو مستدام.
وتعد لغة الماندارين الصينية اللغة الأولى التي يتم يتحدث بها في العالم تليها الإسبانية والإنجليزية وتحتل اللغة العربية المرتبة الرابعة، بينما تحتل اللغة الفرنسية المرتبة التاسعة.
الحفاظ على اللغة الأم مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمجتمعات والحكومات، وفي هذا السياق تأتي المطالبة بتعزيز استخدام اللغة الأم في وسائل الإعلام والتعليم والحياة اليومية ويندرج التشجيع على إجراء البحوث والدراسات والنشاطات التي تسهم في الحفاظ على اللغات المحلية.
وعليه فإن الحفاظ على اللغة الأم مسؤولية جماعية تتطلب جهوداً متضافرة من الأفراد والمجتمعات والحكومات لضمان استمرارية هذا الكنز الثقافي للأجيال المقبلة.
فكرة الاحتفال باللغة الام
جاءت فكرة الاحتفاء به بمبادرة من بنجلاديش.
قصة اليوم نفسه، تعود إلى عام 1948 عندما قام رئيس باكستان ومؤسسها محمد علي جناح بفرض الأوردو لغة وطنية، وهو ما اعترضت عليه باكستان الشرقية (بنجلاديش حاليا) في شكل حركة شعبية كبيرة، وفي ذلك الوقت لم تكن بنجلاديش قد انفصلت عن باكستان، حيث حصل ذلك في 26 من مارس 1971.
وفي 21 فبراير 1952 فتحت الشرطة النار على متظاهرين من الطلبة خرجوا مطالبين بالاعتراف بلغتهم الأم البنغالية، وذلك في دكا عاصمة بنجلاديش، ما أدى لمقتل خمسة من الطلبة، بالإضافة أيضا لمئات الجرحى.
وسميت بثورة اللغة أو الحركة اللغوية التاريخية(أمور إكوشي)، وهي تعد من الأحداث النادرة تاريخياً، أن يثور شعب دفاعاً عن لغته الأم.
الاعتراف باللغة البنغالية
بعد ذلك أقرت الباكستان بأن البنغالية هي لغة رسمية في الدولة بتاريخ 1956، ثم بعد أن استقلت بنجلاديش (باكستان الشرقية) في 26 مارس من العام 1971 أصبحت البنغالية هي لغتها الرسمية.
مبادرة بنجلاديش لليونسكو
تعد البنغالية من اللغات الثرية التي تحتل المركز السابع عالمياً من حيث عدد المتحدثين بها. هذا ما دفع بدولة بنجلاديش للتقدم بمبادرة للمؤتمر العام للثقافة والتربية والتعليم (اليونسكو) في العام 1999. تطلب إعلان يوم عالمي للغة الأم حمايةً للغات المهددة بالزوال، وتخليداً لذكرى الضحايا الذي قدموا أرواحهم دفاعاً عن لغتهم البنغالية. بناء على هذه المبادرة تم اطلاق اليوم العالمي للغة الأم في تاريخ 21 فبراير من عام 2000 بالإجماع من قبل أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة (اليونسكو).
ورحبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان هذا اليوم في قرارها الصادر في عام 2002.
وفي 16 مايو 2007، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها 266/61، الدول الأعضاء إلى «تعزيز صون جميع اللغات التي تستخدمها شعوب العالم وحمايتها».
سنة دولية للغات
وبالقرار نفسه، أعلنت الجمعية العامة عام 2008 سنة دولية للغات، بهدف تعزيز الوحدة في إطار التنوع والتفاهم الدولي، بفضل التعدد اللغوي والتعدد الثقافي، وسمّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة وكالةً رائدة لتلك السنة.
وتتنامى اليوم القناعة بالدور الحيوي الذي تؤديه اللغات في التنمية، وفي كفالة التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات، وكذلك في تعزيز التعاون وبلوغ تعليم جيد للجميع، وبناء مجتمعات معرفة جامعة، وصون التراث الثقافي، وحشد الإرادة السياسية لتطبيق منافع العلم والتقانة في سياق التنمية المستدامة.
العقد الدولي للغات الشعوب الأصلية
يركز العقد الدولي للغات الشعوب الأصلية على حقوق الإنسان للناطقين بلغات الشعوب الأصليةيهدف العقد الدولي للغات الشعوب الأصلية (2022-2032) إلى ضمان حق الشعوب الأصلية في الحفاظ على لغاتها وتنشيطها وتعزيزها. ويوفر فرصة للتعاون في مجالات تطوير السياسات وتحفيز حوار عالمي واتخاذ التدابير اللازمة لاستخدام اللغات الأصلية والحفاظ عليها وتنشيطها والترويج لها في جميع أنحاء العالم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...
مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...
أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...
مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.