وسط سباق عالمي جديد نحو الفضاء.. وطموحات متزايدة باستكشاف القمر والمريخ مدفوع بالتنافسات الجيوسياسية.. ومع تزايد دور القطاع الخاص في مجال الفضاء.. تجتمع وكالات الفضاء والعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم الأسبوع الجاري في مدينة ميلانو الإيطالية، حيث تعقد الدورة الخامسة والسبعين للمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية IAC في الفترة من 14 الى 18 أكتوبر 2024.
مؤتمر ميلانو اجتذب هذا العام ما يقرب من 11 ألف مشارك، وفقا لما ذكره رئيس الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية كلاي مويري.
قادة وكالات الفضاء الكبرى أعلنوا خلال المؤتمر عن خطط كبرى للمستقبل القريب.. برحلات إلى القمر والمريخ ..إضافة إلى مهام خاصة لحماية كوكبنا من الحطام الفضائي.
موضوع نسخة 2024
الدورة 75 للمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية تعقد تحت شعار "مساحة مسؤولة للاستدامة" والذي سيتم التعبير عنه من خلال برنامج المؤتمر..
ويمثل المؤتمر فرصة لمناقشة موضوعات مهمة مثل استكشاف القمر والمريخ، واستخدام الموارد الموجودة في الموقع في الفضاء وأهمية مراقبة الأرض في عصر تغير المناخ.
كما تتضمن جلسات المؤتمر عروضا لمهمات ثورية مثل "مهمة إقليدس"، والتي ستكشف تفاصيل جديدة عن الكون، والدرس المخصص لأزمة المياه العذبة العالمية، والتي يمكن مشاهدتها من الفضاء بفضل بيانات وكالة ناسا ومختبر الدفع النفاث.
المؤتمر في أرقام
11 الف مشارك بالمؤتمر.. وأكثر من 7 آلاف ملخص علمي قدمتها 2.300 منظمة من 106 دولة، كانت إيطاليا هي الدولة التي قدمت أكبر عدد (985)، متقدمة على الولايات المتحدة والصين والهند وأذربيجان.
أكثر من 500 عارض من 46 دولة.. هذه بعض أرقام الـ75 المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية (Iac)، الحدث العالمي الأكثر أهمية في قطاع الفضاء، والذي تستضيفه ميلانو.
ينظمه الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF) والرابطة الإيطالية للملاحة الجوية والفضائية Aidaa، بدعم من وكالة الفضاء الإيطالية (ASI)، ويعتبر فرصة استراتيجية للنظام البيئي الفضائي الإيطالي للمقارنة مع النظام الدولي.
الحطام الفضائي يثير قلق العلماء
رئيس وكالة الفضاء الأوروبية جوزيف أشباخر أكد أن وكالته نجحت في جمع أكثر من 100 توقيع على ميثاقها الخاص بالتخلص من الحطام الفضائي، والذي يحدد المبادئ للتخفيف من مخاطر الحطام الفضائي.
وناقش أشباخر أيضا مركبة الفضاء هيرا، التي أطلقت الأسبوع الماضي وهي الآن في طريقها إلى الكويكب ديمورفوس، وهو الهدف الذي تحطم بواسطة اختبار انحراف الكويكب DART الذي أجرته وكالة ناسا قبل عامين.
وفيما يتعلق بسلامة الكوكب والدفاع عنه،تساءل ما الذي يتعين علينا فعله لمساعدة كوكبنا، ومساعدة البشرية على عدم التأثر بمثل هذا الكويكب ؟.
وكالة الفضاء الأوروبية ستطلق أيضا مهمة رمسيس كجزء من مبادراتها للدفاع الكوكبي وستكون هذه نسخة مبسطة من مركبة الفضاء هيرا التي سيتم إرسالها لدراسة الكويكب القريب من الأرض أبوفيس، والذي من المقرر أن يقترب من الأرض في 13 أبريل 2029.
ناسا: نستعد للعودة إلى القمر
مدير وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" بيل نيلسون، أعلن ان الوكالة تستعد للعودة إلى القمر.. للتدرب والاستعداد لمهمة المريخ في وقت مبكر من ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.
نيلسون قال إننا "سنذهب إلى جزء مختلف من القمر بطريقة مختلفة، مع شركاء جدد من أجل تعلم كيفية العيش في تلك البيئة، وكيفية الإبداع، وكيفية الاختراع، وكيفية القيام بكل الأشياء التي يتعين علينا القيام بها للوصول إلى المريخ".
وخلال المؤتمر، سلط الضوء على نجاح رحلة مركبة الفضاء "ستارشيب" التابعة لشركة "سبيس إكس" واختبار هبوط الصاروخ في اليوم السابق.
وأضاف أن مهمة أرتميس 2 المأهولة مقررة في سبتمبر من العام المقبل، على أن تهبط أرتميس 3 بعد عام، في أواخر عام 2026.
خطة اليابان
هيروشي ياماكاوا من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية، قال إن الإمارات العربية المتحدة وقعت مؤخرا اتفاقية لإطلاق مهمتها الطموحة إلى الكويكبات على صاروخ H3 الياباني الجديد.
كما أشار إلى نجاح الدولة في وقت سابق من هذا العام مع مركبة الهبوط القمرية SLIM.
وقال ياماكاوا إن وكالة استكشاف الفضاء اليابانية تعمل مع منظمة أبحاث الفضاء الهندية في مهمة LUPEX للقطب الجنوبي للقمر.
الوكالة تفكر في الخطوات التي ستتخذها بعد تقاعد محطة الفضاء الدولية، وقال ياماكاوا "نفكر في كيفية التعاون مع الشركاء التجاريين للانتقال إلى المرحلة التالية".
الهند: ندرس إنشاء محطات فضائية
منظمة أبحاث الفضاء الهندية أعلنت عزمها إنشاء محطات فضائية، وفقا لرئيس الوكالة س. سوماناث.
وذكر أن الوكالة تخطط لإجراء اختبار طيران غير مأهول لنظام رحلات الفضاء البشرية Gaganyaan في وقت لاحق من هذا العام وسيتبع ذلك اختباران غير مأهولان آخران العام المقبل.
وقال سوماناث إن هذه الاختبارات "ستؤدي إلى إطلاق 100 مليون مهمة بحلول عام 2026. هذا هو جدولنا الزمني الآن".
وتعمل الهند أيضا على مهمة شاندرايان 4 لجلب عينات من القمر ومهمة الزهرة ، حيث تتطلع منظمة أبحاث الفضاء الهندية أيضا إلى النزول إلى سطح الزهرة.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف منظمة أبحاث الفضاء الهندية أيضا إلى إطلاق أول وحدة لمحطة فضائية بحلول عام 2028.
كندا: يجب أن تكون عيناك في السماء
قالت ليزا كامبل من وكالة الفضاء الكندية إن كندا سترسل رائد فضاء في مهمة أرتميس 2 حول القمر ولكن هناك أيضا مخاوف أخرى مرتبطة بالأرض تدفع جهودها الفضائية.
"في كندا، نحن محظوظون بامتلاكنا دولة ضخمة ذات عدد سكان صغير نسبيا ومناظر طبيعية متنوعة من السواحل والجبال والسهول والغابات وآلاف البحيرات والأنهار. ولكن كل منها يتمتع بنظام بيئي دقيق وتنوع بيولوجي مذهل يجب أن نحميه"، كما قالت كامبل.
وأضافت أن "الطوارئ حقيقية ونحن ندرك أن الأقمار الصناعية، بمنظورها الفريد، هي أفضل الأدوات. وإذا كنت جادا بشأن إدارة تغير المناخ ، فأنت بحاجة إلى أن تكون عيناك في السماء".
وفي إطار صدى المخاوف التي عبر عنها أشباخر بشأن الحطام، تحدثت كامبل أيضا عن حماية البيئة الفضائية.. وقالت: "سوف نحاسب أنفسنا قريبا عندما يتعلق الأمر بالاستدامة الفضائية. لقد خلقنا مشكلة ضخمة لأنفسنا، وهذا سيجعل من الصعب استخدام البنية الأساسية الفضائية، وهذا أمر عاجل".
الصين: رحلتان الي القمر ثم المريخ والمشترى
أكد "لي قوه بينج"، كبير المهندسين في إدارة الفضاء الوطنية الصينية، أن مهمة تشانج إي التالية ستكون تشانغ إي 7 في عام 2026، متجهة إلى القطب الجنوبي للقمر بحثا عن الجليد المائي.. كما ستتجه مهمة تشانج إي 8 ، لاختبار استخدام الموارد في الموقع، أيضا إلى القطب الجنوبي، في عام 2028
بينج حضر إلى المؤتمر ومعه عينة صغيرة من المواد التي جمعتها مهمة تشانج إي 6 من الجانب البعيد من القمر في وقت سابق من هذا العام.
ولا تتوقف الخطط القمرية الصينية عند هذا الحد، حيث تستهدف الصين أيضا مهمة مأهولة إلى سطح القمر بحلول عام 2030.
وبعيدا عن القمر، ستطلق الصين مهمة تيانوين 2 العام المقبل لأخذ عينات من كويكب قريب من الأرض.
وبعد ذلك، من المقرر إطلاق مهمة جريئة لجلب عينات من المريخ، تيانوين 3 ، في عام 2028، كما سيتم إطلاق تيانوين 4، التي تستهدف نظام المشتري، في عام 2030.
مشاركة الإمارات
تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة، لأول مرة خلال الدورة 75 المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية (IAC)، بجناح الإمارات للفضاء لاستعراض أحدث التطورات في قطاع الفضاء الوطني وأهم المشاريع والإنجازات الرائدة لدولة الإمارات في مجال الفضاء، إلى جانب تسليط الضوء على جهودها الحثيثة في المشاريع الفضائية ودعم الابتكار والتطوير والاستدامة فيها.
ومن بينها مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، ومجمع البيانات الفضائية، ومنصة تحليل البيانات الفضائية، وبرنامج مناطق الفضاء الاقتصادية، وبرنامج "ساس" للتطبيقات الفضائية، وبرنامج سرب للأقمار الاصطناعية.
إلى جانب الإعلان عن المهمات المستقبلية ومن بينها آخر المستجدات حول مشروع المحطة القمرية "بوابة الإمارات"، والقمر الاصطناعي "محمد بن زايد سات"، الأكثر تطورا على صعيد المنطقة، ومبادرة استضافة حمولة الأقمار الاصطناعية.
التوترات الجيوسياسية..غياب روسيا
كانت محطة الفضاء الدولية، التي أطلقت منذ أكثر من 20 عاما، رمزا للدبلوماسية والتعاون في مجال الفضاء، رغم الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا في التسعينيات.. لكن هذا التعاون الدولي تضرر منذ الحرب الروسية الأوكرانية ما أدى إلى غياب وكالة الفضاء الروسية القوية تاريخيا عن الحضور الرسمي في ميلانو.
فيما تفاقمت التحديات نتيجة المنافسة بين القوى الفضائية المختلفة. إذ تسعى الصين، التي تمتلك محطتها الفضائية الخاصة "تيانجونج" التي تستضيف رواد فضاء صينيين منذ ثلاث سنوات، إلى منافسة الولايات المتحدة في السباق نحو القمر، حيث لم تطأ قدم إنسان منذ عام 1972.
تستثمر القوتان مليارات الدولارات في برامجهما الفضائية، وتعتمدان أيضا على الشركات الخاصة لتحقيق أهدافهما.
من جانبها، تحاول أوروبا، التي تواجه تحديات في تحقيق أهدافها الفضائية منذ انتهاء شراكتها مع روسيا، استعادة سيادتها في الفضاء عن طريق تقليل اعتمادها على المنافسين وتعزيز الشركات من دولها الأعضاء.
بدأت شركة ،"ليوناردو" الإيطالية والمجموعتان الفرنسيتان "تاليس" و"إيرباص" محادثات أولية لدمج أنشطتهما في مجال الأقمار الصناعية، حيث تزداد الضغوط من قبل "سبيس إكس"، التي تعد أكبر مشغل للأقمار الصناعية في العالم.
وقال رئيس الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية كلاي ماوري: "هذه الفترة هي الأكثر إثارة في الفضاء منذ عصر (أبولو) في الستينيات".
القطاع الخاص يقود السباق
رئيس وكالة الفضاء الإيطالية تيودورو فالنتي، قال "إن الاستثمار الخاص في قطاع الفضاء ضروري لنموه، ويجب عدم شيطنته، لكن يجب تنظيمه.. يجب ألا ننكر وصول الشركات الخاصة (إلى القطاع)، كل التقديرات حول نمو اقتصاد الفضاء يصعب تحقيقها إذا لم يكن هناك دخول كبير للشركات الخاصة".
تعتبر الشركات الخاصة، مثل "سبيس إكس" التي أسسها إيلون ماسك، لاعبين رئيسين في استكشاف الفضاء، حيث أصبحت تقنياتها شريكاً لا غنى عنه للوكالات الوطنية أو الدولية.
كما ذكرت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، إمكانية الاستعانة بشركات خاصة لتحل محل محطة الفضاء الدولية التي ستصبح قديمة في عام 2030.
اقتصاد الفضاء
من المتوقع أن يرتفع اقتصاد الفضاء العالمي إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035، ارتفاعا من 630 مليار دولار في عام 2023، بمعدل نمو متوسط 9% سنويا، أو ما يقرب من ضعف معدل النمو المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقا لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وماكينزي.
وقال فالنتي، مع ذلك، إن دخول الشركات الخاصة في عمليات الفضاء يتطلب تشريعا واضحا، يحدد الأدوار والمسؤوليات، وينظر أيضا إلى استدامة القطاع على المدى الطويل.
وقال إن هذه القواعد ضرورية "لمعالجة سلسلة من القضايا القابلة للحل"، مشيرا إلى التشريع الإطاري الذي أعلنته إيطاليا مؤخرا لقطاع الفضاء كمثال.
إيطاليا.. بطل تكنولوجيا الفضاء
قرار عقد المؤتمر في إيطاليا "يعد مساهمة في قدرات بلدنا التي تمكنت من ترسيخ نفسها كبطل لتكنولوجيا الفضاء".. هكذا قال أدولفو أورسو وزير الأعمال في إيطاليا.
وأضاف أن إيطاليا قامت بدور هام من خلال "القانون الإطاري بشأن الفضاء الذي تم تقديمه إلى البرلمان والذي نأمل أن يكون مصدر إلهام للائحة الأوروبية القادمة بشأن الفضاء"..
وبحسب الوزير، فإن "التعاون بين القطاعين العام والخاص في قطاع الفضاء أمر بالغ الأهمية لمواجهة التحديات العالمية: ويجب أن يكون مثالا للعالم". ختام المؤتمر سيتم تخصيص يوم 18 أكتوبر، وهو اليوم الختامي، للجمهور وسيشهد مشاركة رواد فضاء دوليين لإتاحة الفرصة للاستماع إلى التجارب المباشرة واكتشاف وجهات نظر جديدة حول مستقبل التعاون الدولي في مجال الفضاء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في إطار احتفالات الدولة المصرية بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تواصل وزارة الثقافة جهودها لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء،...
من أجل تسليط الضوء على ضرورة حماية حقوق المبدعين والمبتكرين في مختلف ميادين الحياة وتشجيعهم على إنتاج أفكار خارج الصندوق...
تقديراً لقوة الكتب كجسر بين الأجيال والثقافات.. تحتفل اليونسكو باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف .. فالكتب هي بمثابة نافذة على...
مع بدء العمل بالتوقيت الصيفي، تبرز أهمية التكيف السريع مع المتغيرات الزمنية لضمان كفاءة الساعة البيولوجية.