انتعاش "البدائل المحلية" .. موقف أم تريند؟

"رب ضارة نافعة" .. ومن رحم الأزمة ربما تولد الفرصة هذا ما أثبتته التوترات الحالية بالمنطقة بعد اندلاع العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وانطلاق دعوات وحملات لتشجيع المنتجات المحلية ومقاطعة المنتجات الأجنبية.

ومع عنف القصف الإسرائيلي على قطاع غزة يبحث الجميع عن دور مؤثر وفاعل في إيقاف المذبحة البشرية البشعة التي تجري لأطفال غزة، فالجميع يتخيل أن جزء من ثمن المنتجات الغربية يذهب في شكل رصاصة تنطلق في صدر طفل فلسطيني برئ.

من هنا انطلقت دعوات لمقاطعة المنتجات الأجنبية بهدف معاقبة الشركات الأجنبية التي تنتمي لأمريكا وأوروبا والتي تعلن بشكل مباشر دعمها لإسرائيل ماديا ومعنويا بل وتوجه بعض أرباحها إليها وهو ماتسبب في حالة كبيرة من الغضب الشعبي في الدول العربية.

أعطت تلك الحملات دفعة لـ"البدائل المحلية"، حتى أن عديد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتداولون قوائم بالمنتجات المحلية دعما وترويجا لها، في مقابل منتجات تندرج ضمن قائمة "المقاطعة".

- فرصة المنتجات المحلية

تسببت الدعوات لمقاطعة المنتجات الأجنبية في زيادة الاهتمام بالمنتجات المحلية، والترويج لها ما سيكون له تأثير كبير على دعم المنتجات المحلية وزيادة الإقبال عليها مع الترويج لها مايمنحها فرصة ذهبية ربما تؤدي إلى تغيير أنماط الاستهلاك خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفا الأسعار.

وكما حدث سابقا في بداية انتشار جائحة "كورونا" عام 2020، ساعد ذلك في سرعة التحول نحو التطبيقات الإلكترونية والاعتماد بشكل كبير على قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نتيجة مافرضته ظروف العمل من المنزل في ذلك الوقت.

ولعل أزمة ارتفاع الأسعار العالمية خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة الأزمة الأوكرانية من أكثر التحديدات التي واجهت الجميع.

بعض الشركات المحلية نجحت في الأيام الأخيرة في استغلال ذلك الزخم، وأعلنت عن تطوير أعمالها وتوسعتها بشكل مفاجئ وسريع، للتكيف مع زيادة الطلب، كما شرعت في ضخ كميات إضافية، وهي شركات مختلفة ما بين شركات عاملة في قطاعي الأغذية والمشروبات وغير ذلك من القطاعات.

كما هو الحال بشكل واضح في مصر، حيث أعلنت بعض الشركات المحلية عن توسعة أعمالها وإنتاجها، وسط حفاوة و"دعاية مجانية" على وقع تشجيع المقاطعة من جانب النشطاء والمهتمين عبر وسائل التواصل وحتى وسائل الإعلام.

- فرصة تاريخية للصناعة الوطنية

الصناعة الوطنية أمام فرصة تاريخية فالجميع يقدم حملات إعلانية مجانية لتلك المنتجات، والتي وجد الكثيرون أن بعضها ربما يفوق المنتجات العالمية في الطعم والجودة.

وتبذل الدولة جهودا كبيرة فى تهيئة المناخ الداعم للصناعات وفتح مسارات الاستثمار على كافة الأصعدة، فهناك بنية تحتية متكاملة وشبكة طرقٍ لوجستية قوية، بالإضافة إلى توفير برامج تمويلية مرنة للمستثمرين، كانت محركا قويا لدعم النهضة الصناعية فى ربوع الوطن على المستوى المؤسسى الذى شمل فى جنباته الصناعات الصغيرة.

وحرص الدولة على تدشين وتفعيل حزمة التشريعات والقوانين المنظمة والميسرة والمحفزة للاستثمار فى قطاع الصناعة على مستوى المستثمر المصرى والعربى والأجنبى، ودعم الإجراءات الميسرة لقطاع الصناعة والاستثمار.

- انتعاشة حقيقية أم مرحلة مؤقتة؟

تساؤل هام يفرض نفسه على الساحة حول هو ما إن كانت هذه الانتعاشة تمثل اتجاها يُمكن أن يبنى عليه في المستقبل لتعزيز نشاط تلك الشركات، أم مرحلة مؤقتة مرتبطة بظروف التوترات في غزة وسرعان ما قد تنتهي وتعود الأمور إلى طبيعتها بعد هدوء الأوضاع كما العادة؟.

خطوات هامة على الجميع القيام بها لتعزيز التوجه نحو المنتج المحلي بما يؤدي إلى زيادة حصة المنتجات المحلية في الأسواق وتعزيز الاقتصاد المحلي.

إضافة إلى تحقيق الاستقلالية الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة بشكل كبير وبالتالي سيخفض ذلك الطلب على العملة الأجنبية لشراء تلك المنتجات.

ويمكن القول أن استمرار هذا الاتجاه وتحقيق تأثيرات إيجابية له يتطلب بعض الخطوات، منها أن يكون هناك دعم مناسب من الحكومات والقطاع الخاص.

وتوفير منتجات محلية عالية الجودة وبأسعار منافسة مع توعية المستهلكين حول أهمية دعم المنتجات المحلية وفوائدها للاقتصاد المحلي والمجتمع.

 

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

التوقيت

المزيد من تقارير منوعة

عادات فرعونية.. طقوس الذبائح والقرابين في مصر القديمة

عندما نتأمل جدران المعابد المصرية القديمة، من الأقصر والكرنك وحتى مقابر أشراف الدولة القديمة في سقارة، نجد أن طقس "ذبح...

باليوم الدولي للتنوع البيولوجي.. دعوة للعمل المحلي لتحقيق تأثيرات عالمية

على الرغم من كل ما أحرزناه من تقدم تكنولوجي وتقني، يظل اعتمادنا كاملا على النظم الإيكولوجية سليمة ومزدهرة لتمدنا بالمياه...

نموذج مصري ملهم.. مصطفى مبارك يبهر العالم بثلاث تخصصات بالهندسة من أمريكا

"طموحي لا حدود له.. وكنت متفوقا منذ صغري وأسعى لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة وأردت أن أبهر والدي" هكذا وصف الشاب...

في يومه العالمي.. الشاي مشروب منعش ولغة تفاهم بين الشعوب

"تشرب شاي" .. دعوة متداولة لدى كثير من الشعوب حيث يلتف حوله الأقارب والأصحاب فى جلسة هادئة وقت "العصارى"، ويساعد...